كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء": لا تزال الملفات الخلافية تدور في الحلقة المفرغة دون أن تتمكن الحكومة والمسؤولين من القيام بالخطوات المطلوبة لمعالجتها وإزالة العقبات التي تؤخر إنجاز ملف تصحيح الأجور الذي قد يتم عرضه على جلسة الحكومة غداً بعد محاولات مجلس الوزراء الفاشلة لمقاربته بطريقة قانونية، لكن دون جدوى بسبب ملاحظات مجلس شورى الدولة وإصرار وزير العمل شربل نحاس على أن يكون له الرأي الفصل في هذا الموضوع، كذلك الأمر في عدم تجرؤ الحكومة حتى الآن على وضع ملف التعيينات على الطاولة بسبب العوائق الكثيرة التي لا تزال موجودة جراء عملية شد الحبال الجارية بين المسؤولين والتناتش القائم حول الحصص والمناصب التي يريدها كل فريق.
وأقرت مصادر وزارية لـ"اللواء" بصعوبة حسم ملف الأجور هذا الأسبوع، إلا في حال تدخل سياسي على أعلى المستويات، بسبب استمرار التباينات بشأنه، وخاصة بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب ميشال عون الذي لا زال يوفر الغطاء السياسي لوزيره نحاس للتصلّب في هذا الملف وعدم تقديم التسهيلات المطلوبة لطي صفحة هذا الملف وعدم المتاجرة بلقمة عيش المواطن لأسباب سياسية لم تعد خافية على أحد، مشيرة إلى أن الرئيس ميقاتي وقسماً كبيراً من الوزراء يؤيدون الاتفاق الذي جرى توقيعه بين الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية في القصر الجمهوري، باعتباره الأفضل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، كي تتمكن بعدها الحكومة من مواجهة الاستحقاقات الكثيرة التي تنتظر البلد، سواء في ما يتعلق بالتعيينات أو سواها، لئلا يبقى الوضع الداخلي أسير التجاذبات والخلافات بين الفرقاء.
ولفتت في هذا السياق أوساط سياسية متابعة إلى أن كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الأخير يستشف منه أن الحزب يريد أن تحل قضية الأجور بأسرع وقت لا أن تبقى مثار تجاذب سياسي بين الفرقاء، في الوقت الذي يعاني البلد من تحديات سياسية لا يمكن الاستهانة بها في ظل ما يجري في المنطقة وتحديداً في سورية، متوقعة تكثيف الاتصالات بين مكونات الأكثرية لتسريع إيجاد الحل المطلوب لملف الأجور الذي استغرق بحثه أكثر من الوقت اللازم، نتيجة "العناد" السياسي إذا صحّ التعبير من جانب الأطراف المعنية، في انعكاس واضح للخلافات بين هذه المكونات ومحاولة كل طرف تسجيل نقاط على حساب الطرف الآخر.
وأكدت الأوساط أنه حان الوقت لرئيس الجمهورية والحكومة بأن يحسما أمرهما ويأخذ القرار بالتشاور مع بعض القوى السياسية داخل الحكومة لإقرار تصحيح الأجور انطلاقاً من اتفاق بعبدا وعدم إفساح المجال أمام بعض الجهات السياسية لاستخدام ملف اجتماعي معيشي في الخلافات القائمة، إذ لا يعقل أن تستمر هذه "المهزلة" كل هذا الوقت الذي استغرقته في إطار عملية المراوحة والمماطلة التي دامت أشهراً ولم يتم لغاية الآن حسم الملف بما يقود إلى نهاية سعيدة له.
ودعت مجلس الوزراء إلى أن يقول كلمته النهائية في جلسته المقبلة في ضوء الملاحظات التي قدمها مجلس شورى الدولة على مرسوم المشروع الأخير الذي قدمه إليه الوزير نحاس، ويتم طي هذه الصفحة والتحضير لمعالجة باقي الملفات، لأن البلد مقبل على تطورات غاية في الأهمية في ظل تطورات في سورية، خاصة وأن كل المؤشرات تشير إلى أن هذا البلد مقبل على مرحلة شديدة التعقيد، بعد الكلام الواضح والصريح الذي أبلغه وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم خلال زيارته بأن الوضع في سورية سائر إلى مزيد من التعقيد.