كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": امام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل "اللواء" اليوم عضو "كتلة المستقبل النيابية" النائب الدكتور عاصم عراجي عن قراءته لما يجري مؤخّراً داخل الحكومة من تجاذبات حول أكثر من ملف، فأجاب: من الواضح أن التجاذب والتناقض داخل الحكومة هو نتيجة التركيبة العجيبة الغريبة للحكومة، والطريقة التي جاءت فيها عن طريق الإنقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري، ولا نكشف سرّاً أن نقول إن الحكومة جاءت وتخضع لضغط "حزب الله" والنظام السوري، والتناقضات التي جمعتها إنما جمعتها فقط لتحصل عملية التأليف والتشكيل، ما جعل كل الخلافات والإنقسامات حول الملفات الأساسية تظهر بعد إنتهاء هدف التشكيل، وظهرت النكايات بوضوح، ما ينعكس سلباً على الأمن و الإقتصاد. فعلى الصعيد الأمني ظهر الإرباك الحكومي فكثرت الجرائم والسرقات والحوادث الأمنيّة داخلياً وعلى "قوات اليونيفل"، وكل ذلك نتيجة التفّلت الأمني، كما ظهر الجمود الإقتصادي في أكثر من صعيد وعلى أكثر من جبهة، وهذا يعود لتخبط الحكومة وغياب الخطة المبرمجة.
أمام كل ما ذكرت، كيف تحافظ الحكومة على إستمراريتها؟
– بقاء الحكومة هو ضرورة لقوى 8 آذار، وتحديداً لـ"حزب الله" وسوريا، لأنها ببساطة أصبحت بمثابة الناطق الرسمي بإسم الحكومة السورية خارج الأراضي السورية، بما يصح معها القول "حكومة وزير خارجية النظام السوري" سواءً أمام الجامعة العريبة أو المجتمع الدولي. وإستناداً إلى كل ذلك ومع كل المشاكل الموجودة داخلها، فإن الحكومة لم تفرّط، لأن هناك ضابط إيقاع يمنع الحكومة من السقوط من خلال جرعات إنقاذية نظراً للحاجة الماسة إليها.
هل يعني هذا الكلام التسليم بالأمر الواقع من قبل المعارضة؟
– على العكس، فإننا مستمرون بمحاسبتها، وهي تعطينا بإرتكاباتها المزيد من الدفع لمتابعتها ومساءلتها، وسنحاول قدر الإمكان التصدّي لها بوسائل سلمية وديموقراطية، ومثالاً على ذلك فإن الهجمة غير المبرّرة التي قام بها وزير الدفاع فايز غصن على بلدة عرسال، تراجع عنها تحت ضغط تصدينا للموضوع في لجنة الدفاع وبشكل حضاري ورفضنا توصيف البلدة الوطنية والهادئة بالإرهاب، في حين أن أهلها يلهثون وراء لقمة العيش، وما قمنا به نجحنا به، وسنستمر في الحاسبة والمساءلة في كل الملفات.
ما هي الخطوات اللاحقة التي ستقومون بها كمعارضة وككتلة مستقبل؟
– التحرّك الحكومي يحكم مسارنا، ونحن نتابع ونفنّد أخطاء الحكومة والثغرات التي يضج بها الأداء الحكومي وما هو الطريق الذي ستأخذ البلد إليه، أكان في الأمن أو المحكمة أو الكهرباء أو الإقتصاد وملف تصحيح الأجور والتعيينات والموقف من ما يجري في المنطقة وتحديداً سوريا، ونحن نضع النقاط على الحروف لتوضيح الرؤية أمام الرأي العام، الذي أصبح على دراية واضحة ممّا يجري، ولديه القدرة للقول أن 8 آذار التي كانت تدّعي الحفاظ على أمن وإستقرار البلد، وتبين الآن أن هذا الأمر ليس صحيحاً، لأن ما يهم هذا الفريق هو إستراتيجية معيّنة وإدخال لبنان في محاور إقليمية نحن بغنىٍ عنها، وخصوصاً ما يجعل لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي والعربي تحت عنوان "النأي بالنفس".
ما هي الملفات التي ستكون في رأس جدول أعمالكم لمحاسبة الحكومة؟
– الكثير الكثير، بدءاً من الوضع الأمني وما يصدر من تصريحات متناقضة على لسان الوزراء في الحكومة، والإرباك في أكثر من ملف، وفضائح تصحيح الأجور، ونقض الإتفاقيات الحكومية من داخل الحكومة، وذلك لأن البعض في الحكومة يعتمد سياسة "أنا أو لا أحد"، نفّذ ثم اعترض إذا كان يحق لك أن تعترض، وإلا فالتهديد هو "بخربطة البلد"، وكل ذلك بهدف إختراع قصص وبطولات وهميّة لتبرير عمليات معيّنة وتغطية التخبط الحكومي للضحك على الناس، الذين كان من ضمنهم من هو متعاطف معهم وانقلبوا عليهم لأنهم لم يلمسوا شيئاً من "العنتريات والبطولات الوهمية"، وعليه فإن الحكومة الميقاتية يجب إطلاق عليها إسم "الحكومة الدونكيشوتية" صاحبة البطولات الوهمية التي تقارع طواحين الهواء، في كل المواقع والملفات.