#dfp #adsense

بعد خطابَي الأسد الأخيرين تبدو الأزمة السورية المستمرة مفتوحة على الدم من دون أفق…جعجع العائد لـ “النهار”: في كردستان اطمئنان والضياع يسود الجميع في بقية العراق

حجم الخط

 

كتب ايلي الحاج في صحيفة "النهار": ينسج رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع علاقاته في كل الاتجاهات لكنها تنحو شرقاً أكثر هذه الأيام . بالأمس في إقليم كردستان- العراق، وقبله في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

زيارة جعجع التي انتهت لأربيل مع وفد من حزبه سارت في النسق الانفتاحي على قاعدة اقتناع يزداد رسوخاً لديه بأن مسيحيي لبنان جزء من المنطقة ويمكنهم أداء دور فاعل فيها. دعكم من حسابات صغيرة وتحليلات غير واقعية لكل خطوة خارج لبنان يخطوها الرجل.

الرئيس أمين الجميّل، السابق بعلاقاته الدولية والعربية من موقعه السابق رئيساً للجمهورية، سبق جعجع إلى تلبية الدعوة الكردية مع وفد كتائبي. ويمكن ملاحظة رغبة المسؤولين في الإقليم في شمول اتصالاتهم وعلاقاتهم مسيحيي لبنان، الذين يشاركونهم تعابير ذات مغزى في خطابهم السياسي، مثل "التعددية" و"التنوع" تعبيراً عن هواجس بقاء. ثم إن الأكراد المقبلين حديثاً على بناء إدارة ومؤسسات في إقليمهم يريدون اختصار الوقت في دخول العصر، وصورة مسيحيي لبنان المنفتحين على العصرنة بأنواعها تغريهم بالتعاون معهم بعيداً من "أوجاع رأس" عقائدية، مثلهم في ذلك مثل عدد من دول الخليج.

ولكن على نقيض الرئيس الجميّل الذي يسابق البطريرك الماروني بشارة الراعي أيضاً في إثارة مواضيع "هواجس المسيحيين" في مواجهة عصف "الربيع العربي"، فوّتت مواعيد أربيل على جعجع فرصة لقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، ووزير الخارجية التركية داود أوغلو في بيروت.

"ماذا نفعل؟ أحيانا تركب الأمور هكذا"، يقول رئيس "القوات" لسائله. ويضيف: "منذ أن تلقينا الدعوة الرسمية إلى كردستان في ايار الماضي من وفد قيادي في الحزب الديموقراطي الكردستاني، لم تسمح ظروفنا هنا وهناك بإجراء الزيارة إلا في 13 و14 و15 من هذا الشهر. ولكن التقيت في الإقليم وكيل وزارة الخارجية التركية وهو قريب لأوغلو أيضاً، السفير فريدون سنيرلي أوغلو، في مقر القنصلية التركية".

لمس جعجع قلقاً كبيراً يبلغ درجات عالية عند الأتراك حيال أوضاع سوريا: "عملياً تتصعّد الأزمة المستمرة هناك منذ 10 أشهر، وبعد خطابَي الرئيس بشار الأسد الأخيرين تبدو مفتوحة على الدم من دون أفق، مما يعرض دول الجوار والمنطقة عموماً لأخطار جمّة أمنية وعسكرية . أما إنسانياً فالمأساة تبلغ حدوداً قصوى تفوق القدرة على التحمل أكثر. الأتراك وصلوا إلى اقتناع بضرورة فعل شيء ما. ما هي طبيعة هذا "الشيء ما"؟ لا أحد يستطيع التحديد من اليوم. لكن القضية باتت تستلزم في رأيهم تفكيراً جدياً بين دول المنطقة ودول أوروبا".

يشدد رئيس "القوات" على أن الزيارة كان طابعها سياسياً بامتياز وغايتها استكمال علاقات يبنيها حزبه مع حكومات وأحزاب في كل العالم. ولكن ألم تخلّف المواقف التي أطلقها في كردستان- العراق انزعاجاً لدى الحكومة المركزية في بغداد؟ فتلك الحكومة الأقرب إلى إيران لا ترتاح إلى الحضور والدور التركيين في المنطقة ولا سيما في سوريا، ودعوة المسيحيين إلى مساندة "الربيع العربي"، وهو عصف سوري شديد في هذه الحقبة، لم تلق على الأرجح ترحيباً لدى حكومة بغداد، خلافاً لمواقف البطريرك الماروني الذي اكتفى خلال زيارته لعاصمة العراق بالحديث عن مآسي مسيحيي ذلك البلد، والصلاة وعدم الحماسة بل العداء للربيع الذي يعتبره "مؤامرة صهيونية".

يتعجب جعجع لدى عرض الصورة عليه في هذا الشكل. "لبينا دعوة الحزب الديموقراطي الكردستاني، وهو السلطة في الإقليم ويمثل ما يمثل والتقينا رئيس الإقليم مسعود البارزاني. يشبه الأمر أن نتلقى دعوة من الحزب الجمهوري الأميركي ونلبيها بزيارة لواشنطن. وعندما نتلقى دعوة من حكومة العراق نزور بغداد. علاقاتنا متعددة ومتشعبة ومنفتحون على الجميع".

ماذا عن أوضاع المسيحيين في إقليم كردستان؟

"التقيت مطران الكلدان بشارة وردة (يوضح هنا مازحاً أن لا علاقة نسب بين المطران ووزير "القوات" السابق سليم وردة) في مقر المطرانية في عنكاوا، وهي حي أو ضاحية كبيرة لأربيل، والتقيت أيضاً نواباً مسيحيين في الإقليم وفي البرلمان العراقي المركزي. هؤلاء النواب من كتلتين لكنهم متقاربون حالياً أكثر بكثير مما كانوا قبل أعوام . كذلك اجتمعت مع مجموعة كبيرة من المسيحيين العراقيين في مركز الرابطة الآشورية الكلدانية، وهم مطمئنون إلى حاضرهم ومستقبلهم. أما في بقية مناطق العراق، وسطاً وجنوباً فالضياع يسود الجميع، سنةً وشيعة ومسيحيين. العملية السياسية برمتها متوقفة في العراق، للأسف".

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل