#dfp #adsense

“النهار” عن اوغلو للشيعة: انصحوا الأسد قبل فوات الأوان

حجم الخط

كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": عندما استمع رئيس مجلس النواب نبيه بري الى تصريح رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد بعيد لقائه وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو ادرك ان المواقف نفسها يكررها اوغلو حيال تعامل بلاده مع النظام السوري ورئيسه بشار الاسد الذي فتح اوسع الابواب الاقتصادية والسياسية والشعبية مع فضاء الاجواء التركية، والتي انحسرت حركتها قبل نحو عام وتحديداً عند بدء الازمة السورية قبل عشرة اشهر، وكان ذلك كفيلا برفع جدران سميكة بين البلدين.

وخرج بري بانطباع بعد جلسته واوغلو الذي تصفه الصحافة الغربية بـ"ثعلب الاناضول"، انه لم يستطع وسائر من التقاهم في ضفة الاكثرية من سياسيين تغيير حرف واحد من اجندة الرجل حيال سوريا التي يعرف جيداً تركيبتها السياسية والدينية ومشكلاتها عن كثب.

وفي عين التينة، طلب اوغلو بداية ان يكون اللقاء مع بري بمفردهما بغية ايصال افكاره وما يحمله في جعبته بسهولة ومن دون قفازات، اذ اطلق اتهامات ووجه ملاحظات من العيار الثقيل ونقدا لاذعا للاسلوب الذي تنتهجه سوريا، معتبرا ان نظامها يصر على السير بالنهج الامني ضد الجماعات المناوئة لحزب البعث وحركة المواطنين المعارضين في الشوارع والساحات.

اما بري فتولى صد الهجمات السياسية السلبية لانقرة على دمشق. وتمنى على اوغلو اكثر من مرة ان تقوم تركيا وايران بدور ما لطي صفحات الازمة السورية المفتوحة، ولم يغيب السعودية والجامعة العربية عن القيام بهذه المهمة التي لم تلق قبول القيادة التركية، المصممة بحسب اوغلو على متابعة الاتصالات وتبادل الزيارات مع طهران.

وعندما انتهى اوغلو من اطلاق سهامه على النظام السوري وانتقاد الرئيس بشار الاسد لتفويته اكثر من فرصة لمنع هجمات الدم في المدن السورية، سأله بري: "اين اصبح شعارت صفر مشكلات مع بلدان الجوار؟ يبدو أن هذه العلاقات تمرّ في ازمات عدة، ليس مع سوريا فحسب بل مع العراق وايران ايضا وصولا الى ارمينيا.

وحذر من انعكاس الحرب الاهلية في سوريا على لبنان، وقد بدأت شرارتها غير المبشرة وغير المطمئنة في حمص ومدن اخرى، الامر الذي يدخل المنطقة في أتون النار والحقد وارتفاع سموم الفحيح المذهبي.

ولم تختلف رؤية اوغلو في لقاءيه مع بري ورعد عما سرده في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في حضور الشيخ عبد الامير قبلان، وكأن لسان حاله يقول للقيادات الشيعية السياسية والدينية ومن خلفها ايران بالسعي الى تقديم نصيحة الى الرئيس الاسد من خلال علاقاتهما به، ودعوته الى اجراء اصلاحات اكثر والابتعاد عن نهج الالة العسكرية، ولم تصل مطالبته الى حد التنحي وان يكن هذا الهدف في سلم اولويات القيادة التركية.

وسار اوغلو في حواراته على قاعدة "اللهم اني بلغت"، واوصل رسالته الى اركان الطائفة الشيعية في لبنان، وهي ان بلاده قدمت عشرات الفرص للاسد للنجاة من الازمة التي يتخبط فيها الشعب السوري والتي تهدد خريطة المنطقة. وأبدى أمام قبلان كل الحرص على القضية الفلسطينية، وكيف وقف الاتراك الى جانب لبنان في العدوان الاسرائيلي عام 2006.

وكان قبلان قاسياً في نقده لسياسة انقرة ضد سوريا "ولا تضيقوا عليها" وكيف اقدمت الاولى على مد قوى المعارضة بالمال والسلاح الذي يهرب الى الداخل السوري.
وردّ عليه اوغلو الديبلوماسي العتيق والخبير في شؤون المنطقة: "ان ما فعلناه حيال المعارضة كان في امكان دولة غربية ان تفعله هو نفسه، واكثر.

فأجابه قبلان: "هذا ليس عهدنا في تركيا، الجار الاسلامي لسوريا الذي يعول عليه".

ولم يتردّد قبلان في استخدام عبارة "المؤامرة" التي تستهدف دمشق، والقول ان المشاركة فيها امر يجلب الاطمئنان والسعادة لاسرائيل، "وما نرجوه منكم الا تشاركوا في هذه المؤامرة. وموقفنا هذا لا ينبع من موقف الدفاع عن سوريا، بل من الخوف على لبنان الذي سيتأثر بهذا النوع من العواصف".

وطمأنه اوغلو على طريقته بالقول ان تركيا ستعمل على صد اي مشروع يساهم في إحداث فتنة بين السنة والشيعة.

ووسط هذه الاجواء غير المتقاربة بين الطرفين، أخذ الكلام المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان وخاطب الوزير التركي: نعض على الجروح ازاء ما تعرض له الشيعة في بعض احياء حمص وريفها حفاظاً على هذه الوحدة التي نأمل منكم عدم التفريط بها. لكن قيادتكم اصبحت طرفاً في مشهد الاحداث السورية وارتفاع وتيرتها كلما انعدمت الحلول السياسية.

ولم يكن اوغلو "ضعيفاً" امام هذه الاجوبة، فأطلق جملة واحدة لا تحمل التأويل: على "الرئيس الاسد ان يعود الى جادة الصواب قبل فوات الاوان والا يستمر في سفك الدماء وقتل ابناء شعبه".

وانتهت هذه "العاصفة" بين اوغلو وقبلان بتقديم الاول نسخة قديمة من القرآن مكتوبة آياتها بالخط العثماني.

ومن المشاريع البارزة التي تمت الموافقة عليها تشغيل مطار رينيه معوض في انتظار تقرير من وزارة الأشغال بعدما وافق الجيش على ذلك، وكذلك تشغيل مطار رياق في انتظار موافقة الجيش.

المصدر:
النهار

خبر عاجل