#dfp #adsense

“الجمهورية”: علاقة الرابية – عين التينة في دائرة الخطر

حجم الخط

كتبت كريستينا شطح في صحيفة "الجمهورية": لم يعد خافياً على أحد في الكواليس السياسيّة أنّ علاقة "الأستاذ" و"الجنرال" تفتقد إلى التناغم والانسجام والمودّة على قاعدة تنافر مُزمن بين مزاجَي برّي وعون لم يُحِلهما صديقين ولا حليفين حقيقيَّين، وتعامل كلّ منهما مع الآخر وفق معادلة كرّرها الرجلان أكثر من مرّة، وفي أكثر من مناسبة، وهي أنّ أحدهما هو "حليف الحليف" للآخر، كلاهما حليف لـ"حزب الله"، إذاً هما حليفان بالإكراه إلى حدّ ما.

مصادر سياسيّة تشير إلى أن "ليس هناك من يشكّ بالعلاقة التحالفيّة بين الطرفين، لكن في ميزان كثيرين لا مجال للمقارنة بين محور التحالف بين الرابية وعين التينة، ومحور التحالف بين الرابية والضاحية، والسبب في ذلك يعود الى عدم توافر ورقة مماثلة بين "الحركيّين" و"العونيّين"، وهذا لم يقُد يوماً الى طلاق الحلفاء، لكنّه ايضاً لم يُفضِ الى تثبيت "قاعدة الثقة" لا على مستوى "الأستاذ" و"الجنرال" ولا على مستوى الكوادر السياسية والحزبية لدى الطرفين.

وتلفتُ المصادر الى أنّ كلّاً من برّي وعون من مدرسة سياسيّة مختلفة، وطباعهما متباعدة، وأسلوباهما في ممارسة الحكم متناقضان، ولم يتمكّنا من تجاوز هذا المقدار من الافتراق، بل ضاعف مرور الأيّام والأحداث من وطأته، وخصوصاً بعد انتخابات قضاء جزّين عام 2009، إضافة الى أنّ "العماد عون منزعج من "انحياز" برّي لميشال سليمان منذ البداية ومنذ تولّيه الرئاسة الأولى، كما سمع الرئيس برّي كلاماً مفاده أنّ عون يقول في غيابه "ابو مصطفى فاتح على حسابه".

وعن وصف العلاقة بين الطرفين، تقول المصادر: مرتبكة، يلعب "حزب الله" دور الصمام الأساسي في معالجة هذا الأمر، فالمسافة بين الرابية وعين التينة لن تكون قابلة "للتضييق" طالما إنّ عون يرفع من حين الى آخر شعار "الإصلاح والتغيير"، في وقت تروّج أوساط التكتّل أنّ إزالة الفساد الأكبر يجب أن تبدأ من عند الحلفاء.

وترى المصادر أنّ المطلوب اليوم توضيح النيّات إزاء ما رافق بعض الأحداث الأخيرة بين حركة "أمل" و"التيّار الوطني الحرّ"، ولا سيّما حادث الزهراني الذي عزته الحركة إلى احتجاج الأهالي على عدم إنصافهم في الحصول على التيّار الكهربائي، من دون أن يستهدف التيّار الوطني الحرّ ولا وزير الطاقة جبران باسيل، وكان في إمكان هذا الحادث أن ينفجر في وجه الوزير محمد فنيش لو كان على رأس هذه الحقيبة، أو كان في الإمكان حدوثه في الضاحية الجنوبية، آخذة على باسيل وضع ما حدث في نطاق استهداف شخصيّ مَحض".

وتَعتبر المصادر أنّ "الإحراج الذي وقع فيه "حزب الله"، وأمينه العام السيّد حسن نصرالله خصوصاً، بين حليفين لا يسعه الاستغناء عن أحدهما، ويجد نفسه في الوقت ذاته في حاجة مُلحّة إليهما: رئيس المجلس الذي يقاسمه شراكة الثنائيّة الشيعية، فضلاً عن موقعه على رأس السلطة الاشتراعية وفي الشارع، ورئيس تكتّل التغيير والإصلاح الذي منح "حزب الله" غطاءً مسيحيّاً غير مسبوق لسلاحه ومقاومته على رغم تذمّر مسيحيّ غير مكتوم من الخيارات الإقليميّة للحزب وانتفاخ جسمه وتوسّع نفوذه إلى أبعد من تبرير المقاومة وحمايتها، أثارت مخاوف الشارع الموالي لعون، وتركت آثارها على شعبيته عام 2009 في أوّل انتخابات نيابيّة تلت توقيع وثيقة التفاهم بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر".

ولعلّ المشكلة الحقيقية التي يواجهها نصر الله بين حليفين ندّين غير مستعدَّين تماماً لتحالف صادق، أنّ مهمّته الرئيسية أمست تضييق ثغرة تنافرهما من غير أن يُحمَل، في أيّ وقت، على الاختيار بينهما. وهو يحاول، في الواقع، ألّا يقع في تجربة مفاضلة مكلفة. أضف أنّه لن يختار إذا أُرغم على ذلك، ولا يريد اختيار أحدهما من دون الآخر.

وتجزم المصادر بأنّ هناك ملفّين معلنين عكَسا خلافاً مباشراً بين برّي وعون في المدى القريب، ساهما أيضاً في تسعير الخلاف: الأوّل هو ملفّ النفط، والثاني ملفّ تلزيم جباية الكهرباء وطلب تعديل شروط التلزيم.

وعلى الرغم من ذلك فإنّه تمّ الاتّفاق في الاجتماع الأخير بين "الحركة" و"التيّار" برعاية "حزب الله" على تنسيق التعاون في المرحلة المقبلة مع كلّ جلسة يعقدها مجلس الوزراء، على أن يلتقوا قبل انعقادها ويتشاوروا في جدول أعمالها – في البنود الواجبة خصوصاً – توطئةً لاتّخاذ موقف مشترك ممّا سيتناوله مجلس الوزراء ويصبّ التصويت في منحى الاتّفاق.

وتنهي المصادر الوزاريّة كلامها بأنّه في حال استمرّ النهج الحكومي المعتمد والمستمرّ لوزراء تكتّل "التغيير والإصلاح" فإنّ الأزمة على تصاعد بين الطرفين، ولن تكون العواقب سليمة، وسينطبع هذا الأمر على عمل الحكومة".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل