كتبت سلوى بعلبكي في صحيفة "النهار": على رغم الجو الذي اشاعه وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس عن أن مجلس الوزراء سيبت ملف الأجور في جلسته امس، إلا ان اجواء الهيئات الاقتصادية والنقابية كانت متيقنة بأن الملف سيؤجل الى جلسة الاربعاء.
الاجواء استخلصها المعنيون من المفاوضات التي تكثفت خلال اليومين الماضيين بقيادة وزير الطاقة والمياه جبران باسيل عبر القنوات الحكومية لتأجيل البحث بالملف في انتظار ايجاد مخرج لائق لمسألة الأجور. وجاء اعلان وزير العمل شربل نحاس ارجاء طرح ملف تصحيح الاجور الى الاربعاء المقبل، كون مشروع المرسوم الأخير يتطلب منه مزيداً من الدرس والتحضير، ليؤكد صحة هذه الاجواء.
ولكن وزير الاقتصاد الذي كان يعلن من جمعية التجار، ان موضوع الاجور سيتم بته في جلسة مجلس الوزراء اليوم (أمس)، اشار الى أن مرسوم الحد الادنى ونسبة الغلاء والشطور اصبح جاهزاً، في حين سيعمل مجلس الوزراء على ايجاد الآلية المناسبة للنقل والتعليم في ضوء الاتفاق الرضائي المبرم بين الهيئات والاتحاد.
إلا ان عدم بت ملف الاجور في جلسة امس، لا يعني ان شريكا الانتاج سينتظران الى ما لانهاية. فأجواؤهما توحي بأنهما يحضران تحركات أقل ما يمكن وصفها بالسلبية. فرئيس الاتحاد العمالي غسان غصن اكد في اتصال مع "النهار" انه اذا لم تبت الحكومة ملف الاجور في جلسة الغد، فانها ستصبح فاقدة الثقة بالنسبة الى العمال، وتالياً فان مواجهتها بالشارع تصبح الملاذ الأخير بالنسبة اليهم". أما اذا تصاعد الدخان الابيض فان الاتحاد سيمضي بتحركه الاجتماعي المكمل لمسألة الاجور.
في ضفة الهيئات، تجري الاتصالات على قدم وساق من اجل الخروج بموقف رافض، والاستعداد لتحرك ما لمواجهة المماطلة والتسويف.
وأكد الرئيس السابق لجمعية الصناعيين جاك صراف لـ"النهار"، ان البعض يحاول تضييع زيادة الأجور على العمال من خلال ايجاد مخرج لا يرضيهم. واذ نوّه بموقف غصن الذي أصر في اجتماع بعبدا الأخير على ادراج بند زيادة المنح التعليمية في اتفاق "الهيئات" – "العمالي"، اعتبر ان هيئة التنسيق النقابية تعمل على "تشليح" العمال هذه المنحة عبر زيادات الأجور غير المنطقية التي يطالبون بها".
اما في حال اقر "اتفاق بعبدا" في مرسوم، فان صراف يؤكد ان الهيئات لن تطعن به، وستنطلق للبحث بخطتها الاجتماعية والاصلاحية من اجل وضعها موضع التنفيذ.
في هذا الوقت، نشطت المعارضة النقابية باتجاه الرابية دعماً لمشروع وزير العمل شربل نحاس وخصوصاً حيال ضم بدل النقل الى الراتب. اذ اكد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله إثر لقائه رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، أن "بدل النقل حق مشروع، وسنذهب الى مواجهة اذا لم نصل الى حقوقنا".
وقال "اذا اخذت الحكومة باتفاق المسح الذي يطلق عليه الاتفاق الرضائي، ليس لرئيس الاتحاد العمالي الحق في أن يوقعه، لأن من يقرر هو المجلس التنفيذي الذي كان وضع رزمة مطالب ونحن نرفض هذا الاتفاق".
وفيما أكد عبد الله دعمه تحركات هيئة التنسيق النقابية، اكدت مصادر نقابية ان المفاوضات الجارية بين الهيئات والاتحاد العمالي هي مفاوضات لاصدار مرسوم يتعلق بتحديد الحد الادنى وزيادة غلاء المعيشة للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل. وبما ان هيئة التنسيق التي تضم افراد الهيئة التعليمية من معلمين واساتذة في المدارس الرسمية يخضعون للمرسوم الاشتراعي 112/95، فان زيادة الاجور التي ستصدر بمرسوم لا تطاولهم، وتاليا اذا كان هذا الاتفاق الذي يفيد منه القطاع العام بسبب تحرك الاتحاد لا يرضيهم فليبدأوا بمفاوضات مع وزير التربية الذي سبق وحصلوا منه على 4 درجات ونصف درجة بدل 7 درجات لاستكمال تصحيح رواتبهم. اما بالنسبة الى افراد الهيئة التعليمية من المدرسين في القطاع الخاص، فأكدت المصادر انهم لا يخضعون الى قانون العمل بل الى قانون خاص بهم يتناول حقوقهم وواجباتهم وسلسلة رواتب، معتبراً ان حضورهم الى لجنة المؤشر كان حضورا فولكلوريا بناء على طلب وزير العمل.
وفي المواقف المعارضة كذلك، اكد المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين ان معركة تصحيح الاجور وتعويض ما خسرتها كقوة شرائية، هي معركة ضرورية وواجبة، ويجب استكمالها وفق المنطق والمواقف التي اعلنتها "هيئة التنسيق النقابية".
من جهة أخرى، طالب المجلس التنفيذي لاتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الجنوب برئاسة رئيسه عبد اللطيف الترياقي، باصدار مرسوم يتعلق بتصحيح الاجور، بعيدا من التجاذب السياسي واعتبار اي مساس او تعديل لبدلات النقل او اي تقديمات محقة انقضاضا على مكتسبات العمال والمستخدمين.
اما في المواقف الداعمة لاتفاق بعبدا، فقد برز الاجتماع المشترك للمجلس التنفيذي لاتحاد النهضة العمالية واتحاد جامعة نقابات العمال والمستخدمين، فأكدا "الثقة الكاملة بقيادة الاتحاد العمالي والدور الرصين الذي يقوم به الاتحاد في موضوع تصحيح الاجور، مقدرا الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد وتأثيرها في المؤسسات وموظفيها".