اعتبرت أوساط دبلوماسية شاركت في المحادثات التي أجراها كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية التركي داود أوغلو لصحيفة "الجمهورية" أن مفاعيل هاتين الزيارتين ستبدأ بالتكشف تباعا، وأن أبرز ما يمكن التوقف عنده يكمن في الآتي:
أولا: عودة الحضور الدولي-الإقليمي إلى لبنان وبقوة، بدءا من زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان وصولا إلى زيارتي الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية التركي.
ثانيا: إعادة الاهتمام الدولي-الإقليمي بلبنان أتى في لحظة تراجع حضور ونفوذ المحور الممانع من النظام السوري المحاصر بأزمته إلى النظام الإيراني المطوق بالعقوبات الدولية.
ثالثا: لم يعد خافيا على أحد أن الرسالتين الأكثر تعبيرا والتصاقا باللحظة السياسية اللتين أرادا إيصالهما تكمنان في تحييد لبنان عن الأزمة السورية والانتقال سريعا للبحث في السلاح خارج الدولة الذي "يشكل خطرا على لبنان والمنطقة"، وهذا تحديدا ما حاول بان تكراره في كل مواقفه وتصاريحه وأحاديثه.
رابعا: إن المشترك بين الدبلوماسيين الثلاثة تمثل في الدعوة إلى المحافظة على الاستقرار في لبنان، والإشادة بـ"قيادة الرئيس نجيب ميقاتي وطريقة مقاربته للقضايا والملفات السياسية".
خامسا: مسارعة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله إلى قطع الطريق على أي محاولة لوضعه في موقع الدفاع عن النفس برفضه الحوار حول سلاحه، ولكن من دون الذهاب نحو إسقاط الأجندة الدولية المتمثلة بالاستقرار والتي دخل على خطها من باب كونه أحد اللاعبين الأساسيين الحريصين على تثبيت هذا الاستقرار.
سادسا: غياب الجهوزية لدى قوى 14 آذار لتلقف هذه التطورات التي تصب في مصلحتها وخانتها، إذ إن هذه القوى إما تتقصد الظهور بمظهر المنكفئ سياسيا تقطيعا للمرحلة وتخفيفا من حدة التشنجات والتعبئة السياسية، وإما أنها فعلا في حالة من عدم التوازن السياسي.
سابعا: أتت زيارتا الديبلوماسيين على مسافة أيام من الاجتماع الوزاري العربي في 22 الجاري والذي ينتظر أن يكون مصيريا لجهة تدويل الأزمة السورية.
وخلصت الأوساط الى "أن الهدف من وراء خطوة إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري كان إعادة "سورنة" لبنان، ولكن شاءت الظروف والتطورات الناتجة عن الثورات العربية ولا سيما في سوريا ، إعادة لبنان إلى حضن الشرعية الدولية، وهذا المعطى بات ناجزا وغير قابل للانعكاس والأيام المقبلة ستشهد المزيد من الحصانة الدولية حول لبنان.