زوار بيروت ثبّتوا الأمد الطويل للأزمة
تقارير المراقبين تحسم الوجهة التالية في سوريا
يتوقف على التقارير التي سيرفعها المراقبون العرب في سوريا في نهاية الاسبوع الجاري الى اللجنة العربية المكلفة متابعة الوضع السوري قبل رفعها الى وزراء الخارجية العرب ماهية الخطوة المحتملة التي يمكن ان تتابع الجامعة العربية مبادرتها على أساسها او تنقل الموضوع الى مستوى آخر. اذ ان طبيعة هذه التقارير ستحسم في نواح متعددة ما اذا كان ممكنا الانتقال الى مجلس الامن على اساس انه الامر المحتمل الوحيد من اجل وقف عمليات القتل في سوريا ام لا. فالامور تسير خطوة وراء اخرى ولا يبدو ان هناك خطوات مسبقة او صفقات من اي نوع في الافق على رغم الاتصالات الدولية الجارية ومن بينها الزيارة الاخيرة لوزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو الى طهران وزيارته المرتقبة الى روسيا مطلع الشهر المقبل. والشكوك حول احتمال ان تكون الخطوة التالية دولية وليست اقليمية من ضمن الجامعة العربية تستند الى انه اذا كانت التقارير قائمة على ان ما يجري هو بين جنود موالين وجنود منشقين، وفق ما يرى كثر ان النظام يحاول تصوير الوضع في المناطق السورية على انه كذلك وعلى غرار ما سعى التقرير الاول لبعثة المراقبين لموازنة الوضع في الداخل السوري، فقد يكون صعبا ان يسهل احالة الموضوع على مجلس الامن بما يمكن ان يحرج روسيا والصين ويجبرهما تاليا على عدم استخدام الفيتو. اذ انه حين تكون الامور بين طرفين يتقاتلان في الداخل يغدو الامر مسألة صراع داخلي وفق ما يحاول الروس تصوير الوضع في سوريا وليس مسألة قمع للناس والمواطنين بحيث يسهل تدخل مجلس الامن من اجل حماية المدنيين ولو من خلال قرار دولي ليس اكثر ولا اقل في حين ان الامور تبقى ملتبسة ازاء التقرير المقبل لبعثة المراقبين على خلفية دفاع الجامعة عن نفسها ازاء الاتهامات بالسعي الى التدويل بمزيد من محاولة تولي زمام الامور في سوريا من جهة وكون روسيا لم تبدل موقفها مما يجري هناك ولا تزال داعمة للنظام وما يقوم به. وتاليا فان الخطوة المتصلة بما سيجري في نهاية هذا الاسبوع تكتسب اهمية وحيوية بالغة وما اذا كان يمكن ان تؤسس لتحرك قوي قريب في مجلس الامن ام لا.
في اي حال فان من التقى زوار العاصمة اللبنانية في نهاية الاسبوع المنصرم خصوصا وزير الخارجية التركي تأكد مما يعرفه المسؤولون اللبنانيون اصلا عن ان الازمة السورية مرشحة لان تطول الى امد غير معروف وسط غياب الافق الواضح لاي خطوات عملانية على الارض تساهم في التهدئة او تشكل خريطة طريق لحل الازمة غير تلك التي تنفذها الجامعة العربية بتخبط كبير وفشل في وقف العنف في ظل عدم وجود بديل حتى الان. اذ ان الاتراك لا ينوون التحرك على عكس ما كان سرى خلال اشهر طويلة من عمر الازمة السورية حتى الان على رغم الدعم والمؤازرة التي يقدمون في استقبال اللاجئين السوريين والمعارضة السورية وحتى الجيش السوري الحر. وهو امر كان واضحا للمسؤولين اللبنانيين في اتصالات سابقة لهم مع نظرائهم الاتراك لكن اللقاءات مع وزير الخارجية التركي كانت مناسبة من اجل التأكيد على ذلك. ويحرص الاتراك وفق ما فهم المتصلون بأوغلو على ان تكون الجامعة العربية هي من يتولى معالجة الموضوع السوري في المرحلة الحالية وان تلعب الدور كاملا نظرا لمراعاة الحساسيات العربية او سواها متى وجدت. يضاف الى ذلك ان للتدخل العربي قيمة معنوية على رغم ان دور الجامعة او تأثيرها كان ملتبسا لعقود ولا يلبي التطلعات العربية او سواها. في الوقت الذي لم يخف داود اوغلو اقتناع الاتراك بان الامور لن تتغير في سوريا في المدى المنظور ولا افق واضحا لاي تغيير ما لم تحصل تطورات درامية كبيرة على الارض. اذ ان اقتناعات النظام لا تزال على حالها ولم تتغير بعد نحو الاتجاه الى اجراء اصلاحات جذرية في النظام وليس اصلاحات صورية على غرار التي اعلنها الرئيس السوري بشار الاسد حتى الان في كل المراحل التي اطل فيها فضلا عن اظهاره عدم الاقتناع ايضا بمبدأ تداول السلطة وعدم الاقرار بوجود مشكلة في سوريا على هذا الاساس وليس على اساس وسم الناس بصفات او بتهم ارهاب.
يضاف الى ذلك عاملان اساسيان احدهما استمرار الدعم الايراني للنظام على رغم محاولات اقناع المسؤولين الايرانيين بتقديم النصح المطلوب للرئيس السوري حرصا على انقاذ سوريا من جهة ومنعا لتحقق المخاوف القائمة من فتنة سنية شيعية وفق المشهد الاقليمي العام الذي يخفي مؤشرات قوية على هذا الاحتمال. والاخر هو الدعم الروسي الذي يعتبر الرافعة الاساسية للممانعة في التغيير على رغم محاولات الاقناع من الدول الغربية لروسيا انها تقف عائقا امام مساعي وقف العنف في الاراضي السورية وتتسبب بوقوع المزيد من الابرياء بقطع النظر عما اذا كان هذا الموقف الروسي الملتزم دعم النظام يتصل بالمصالح الروسية المباشرة على البحر المتوسط او بهدف الوقوف في وجه الغرب والحؤول دون تحقيقه مكاسب نتيجة التغيير المحتمل او لاعتبارات مبدئية اخرى في الصراع مع الغرب تؤدي عمليا الى تأخير عملية التغيير المحتومة في رأي الاتراك وسواهم.