#dfp #adsense

قوات متعددة الجنسية لسوريا؟

حجم الخط

جاء قول امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي عبر فيه عن دعم فكرة ارسال قوات عربية لحماية المدنيين في اطار حل يفرض على النظام في سوريا، ليفتح نقاشا واسع النطاق في شأن حدود التدخل الخارجي في الازمة السورية. فالموقف القطري (قطر رئيسة القمة العربية واللجنة الوزارية العربية المعنية بالازمة السورية) يعكس اقتناعا عربيا ودوليا بأن مهمة المراقبين العرب فشلت وما عادت كافية لوقف القتل الذي يمارسه النظام في سوريا ضد المواطنين العزل. اكثر من ذلك، كان خطاب بشار الاسد الاخير واضحا لجهة اعلانه عن مواصلة القتل حتى بوجود المراقبين. وقد هاجم الاسد الابن الجامعة العربية، اي الحل العربي، حتى بدت مهمة المراقبين العرب مجرد نزهة سياحية اكثر منها مهمة سياسية – انسانية. وبذلك يمكن الزعم ان مهمة المراقبين انتهت، وان بقاء فرق المراقبين في سوريا صار مثل عدمه. ومن هذه الزاوية يمكن تفسير موقف امير قطر الذي فتح الباب علنا امام الحديث عن قوات عربية تنتشر في سوريا لوقف القتل.

الفكرة المطروحة جذّابة اذا ما نظرنا الى واقع الحال السيئ على الارض. فبشار الاسد يخوض حربا حقيقية ضد الشعب، وانتشار بضع عشرات من المراقبين العرب لم يحل دون ارتفاع منسوب القتل، وتاليا صار من الضروري الذهاب ابعد بفتح موضوع نشر قوات عربية في مدن ومناطق تحل مكان الجيش والامن السوريين، على ان تمتلك القوات العربية امكان ردع اي خلل او خروق على الارض. بالطبع لن يقبل النظام في سوريا بهذا الحل، وسيعتبره مقدمة للبننة سوريا، اي تكرار التجرية اللبنانية التي كان لنظام حافظ الاسد اليد الطولى فيها قبل اربعة عقود، حيث ادى حافظ الاسد دور "الاطفائي المهووس" ببراعة استثنائية!

البحث في إرسال قوات عربية جيد، لكنه غير كاف. فالدول العربية غير قادرة على تأمين قوات عربية جيدة التدريب تكون قادرة على مهمات رادعة على الارض. وحدها قوة متعددة الجنسية عربية – غربية – روسية يمكن ان تؤدي الدور بكفاية. ولكن المرحلة الراهنة لا تشي بإمكان ان يقبل بشار الاسد بانتشار قوات عربية – دولية حتى بمشاركة روسية.

ان الحديث عن قوات عربية على الارض في سوريا ينبغي ان يشكل مقدمة لبحث جدي في حل عسكري للأزمة السورية. فاستمرار النظام في قتل المواطنين لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية، وخصوصا ان الثورة مستمرة بزخم كبير. وسكوت المجتمع الدولي عن القتل اقرب ما يكون الى التواطؤ منه الى الخوف من اللااستقرار في المنطقة.

إن التدخل الدولي واجب في سوريا. التدخل العسكري بداية عبر دعم الجيش السوري الحر، واقامة مناطق عازلة جنوبا وشمالا ضرورية لحماية آلاف الجنود المنشقين الذين يحتاجون الى مناطق آمنة في سوريا يلجأون اليها. هذا التدخل يقوض كثيرا قدرات النظام لمواصلة حربه في الداخل، ويقرّب نهايته.

المصدر:
النهار

خبر عاجل