#adsense

التجديد للمحكمة حَضَر بتكتم في محادثات بان

حجم الخط

التجديد للمحكمة حَضَر بتكتم في محادثات بان
ورئيس "حكومة الظلّ" عبّر عن هواجس المعارضة

لم تقتصر حصيلة اللقاءات التي عقدها كل من الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون ووزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو على الرسالة القوية والمباشرة التي وجهها الرجلان من على المنبر اللبناني في اتجاه سوريا والمخاوف التي عبرا عنها حيال الانعكاس السلبي للتطورات السورية على لبنان، بل لامست أيضا ملف المحكمة الدولية من باب تجديد بروتوكولها بين لبنان والامم المتحدة.

ويمكن ايجاز ما خلصت اليه زيارة الرجلين المخصصة في الاساس للمشاركة في مؤتمر الاسكوا، كل من حيث اهتماماته، بنقطتين:

– ان سقوط النظام في سوريا بات مسألة وقت وآلية تحدد مرحلة ما بعده، وأن لبنان الموضوع تحت المجهر الدولي لتلافي أي ارتدادات لهذا السقوط مدعو الى تحصين ساحته الداخلية والابتعاد عن أي اثارة طائفية أو تشنج يزعزع الاستقرار الداخلي أو يستدرج الفتنة اليه، خصوصا أن معظم المعلومات تشير الى أن لبنان في منأى عن أي اضطرابات أمنية لطالما نجح في تدارك محاولات جره اليها.

– النقطة الثانية تناولت ملف التجديد لبروتوكول التعاون الموقع بين لبنان والامم المتحدة حول المحكمة.

ورغم حرص الرؤساء الثلاثة بعد لقاءاتهم بالأمين العام الاممي على التأكيد أن موضوع المحكمة لم يطرح خلال اللقاءات باعتبار أنه لم يكن في جدول أعمال الزيارة، وأن السلطات لم تقارب هذا الموضوع رسمياً بعد، رغم مواقف رئيسي الجمهورية والحكومة المؤيدة لتمديد البروتوكول، فقد أبرزت المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن هذا الموضوع لم يكن فعلاً بنداً أول في جدول أعمال المحادثات الرسمية لبان مع المسؤولين اللبنانيين، لكنه استأثر بحيز مهم منها. ولم يكن التغاضي عن الاشارة الى الموضوع الا تفاديا لأي استفزاز قد يثيره على جبهة "حزب الله" الذي لم ينف، قبل أيام من وصول بان الى لبنان، المعلومات الصحافية عن لقاء المعاتبة بين أمينه العام السيد حسن نصر الله ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على خلفية موقفه من تجديد البروتوكول، والذي أشار فيه ميقاتي الى أن الامر تلقائي ولا كلمة فصل للبنان فيه.

وتشير المعلومات الى أن المحادثات التي اجراها بان مع المسؤولين اللبنانين كافية لتغطية التشاور الذي نصت عليه المادة 21 من الاتفاق مع الامم المتحدة، باعتبار أن التشاور يمكن أن يكون شفويا وليس ما يستدعي أن يكون خطيا. وبناء عليه يمكن الامين العام أن يتخذ قرار التجديد من دون العودة الى السلطات اللبنانية أو حتى الى مجلس الامن، باعتبار ان هذه العودة لا تتم الا اذا ضغط لبنان في اتجاه تعديل البروتوكول. والمعلوم أن انشاء المحكمة كان بقرار دولي صادر تحت سلطة الفصل السابع، وهو القرار عينه الذي يحكم التجديد للبروتوكول اذا لزم الامر.

المعارضة … تتألق

واذا كانت سمة الصمت ي شأن ملف المحكمة طبعت المحادثات اللبنانية الرسمية مع المسؤول الاممي، فان المعارضة كانت أكثر شفافية في هذه المسألة التي تشكل العمود الفقري لكل تحركها.
وبدا الرئيس فؤاد السنيورة بمثابة رئيس حكومة الظل للمعارضة من خلال الحركة الكثيفة التي قام بها في اليومين الماضيين على هامش المؤتمر الدولي في بيروت، فعقد سلسلة من اللقاءات مع عدد من الشخصيات العربية والدولية المشاركة.

ويوضح السنيورة لـ "النهار" أن تلك الحركة، ولا سيما اللقاء الجيد مع الامين العام للامم المتحدة أتاحت للمعارضة تجديد التأكيد والتذكير بمطالبها ومواقفها والتزامات لبنان حيال المسائل الداخلية المطروحة، ولا سيما على صعيد المحكمة وتنفيذ القرار الدولي 1701 والدفع في اتجاه التحول من وقف العمليات العدائية الى وقف كامل للنار، فضلا عن مساعدة لبنان في استكمال ترسيم حدوده البرية والبحرية. ويكشف السنيورة انه ذهب في محادثاته مع بان بعيدا في المسائل المتعلقة بمزارع شبعا والغجر، مشيرا الى انه سلم الامين العام خريطة للحدود المطلوب ترسيمها ولا سيما نقاط الاشتباك الحساسة. ولم يخف اثارته لموضوع السلاح غير الشرعي وتمسك المعارضة بضرورة نزعه فضلا عن عرض موقف المعارضة مما يحصل في سوريا و"الربيع العربي".

ويعلق السنيورة أهمية على لقائه وبان لأنه أتاح للمعارضة أن تطرح هواجسها وتعيد تأكيد ثوابتها أمام المسؤول الاممي الذي لم يخف تفهمه لتلك الهواجس والثوابت التي واكبها في مرحلة سابقة. كيف لا والسنيورة لا يزال يسجل حتى الآن الرقم القياسي في عدد الاتصالات التي اجراها امين عام للامم المتحدة برئيس للحكومة. حرص بان على تأكيد هذه الواقعة مجددا امام الرئيس الاسبق للحكومة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل