#dfp #adsense

أهل الازدواجية!

حجم الخط

لافت حديث "الإزدواجية" في المعايير والمواقف والتصريحات والبيانات والتحركات، خصوصاً إذا جاء من لدن مسؤولين في "حزب الله"، وخصوصاً أكثر، إذا كان عن الوضع السوري.

يورد ذلك الحديث دعوة الى المعارضة السورية لإلقاء السلاح والدخول في حوار مع سلطة الأسد. ولا يبقى الكلام في إطار الخطب والدعوات المعلنة، إنما يُصار الى البحث في تلابيبه في اللقاءات المغلقة مع الأمين العام للأمم المتحدة ووزير الخارجية التركي في بيروت.. ثم يُصار الى الإضاءة المشعة على اعتبار بان كي مون "سلاح حزب الله مؤذياً وسلاح المسلحين في سوريا غير مؤذٍ"، حيث في ذلك قمة الإزدواجية في عُرف صاحب القول.

..لكن على حدّ علمي، وعلم الآخرين، لم يسمع أحد كلمة واحدة من بان كي مون تشيد بذلك السلاح المفترض وجوده في أيدي المعارضة السورية! كما لم يسمع أحد فوق هذه المعمورة في الأساس، دعوة غير تلك الموجهة الى الأسد للتوقف عن سياسة القتل.. إلا مسؤولي الحزب فهم سمعوا وقضوا وحكموا بوجود ذلك القول وبشيطانيته وبضرورة إدانته و"التعليق" على إزدواجيته!

.. يصحّ سؤال أصحاب تلك الفتوحات اللغوية والفكرية الخاصة بـ"الإزدواجية" عن سبب إمتناعهم هُم، عن اعتماد المقاربة التي يطرحونها للشأن السوري: لماذا لا يعملون لـ"معالجة" سلاحهم بطريقة تستقيم مع مفهوم الدولة اللبنانية، ومع ضرورات العيش المشترك، ومع متطلبات الحوار الوطني؟ ولماذا قبل ذلك، لا ينخرطون في مسار مشابه لما يطلبونه لسوريا؟ حيث الافتراض ان هناك سلطة واحدة مطلوب من كل معارضيها و"منافسيها" على سلاحها أن يلقوا ما في أيديهم وينخرطوا في "حوار" مع رئيسها؟!

والواقع الفاقع عندنا يقول، ان "حزب الله" لا يسمح بمسّ حتى ذلك السلاح الذي لا علاقة له بـ"المقاومة" ومراميها ومساحاتها؟ ولا يسمح حتى بتنفيذ مقررات "الحوار الوطني" في شأن السلاح خارج المخيمات الفلسطينية.. والواقع الفاقع يفيد ان الحزب اعتمد مقولة "السلاح للدفاع عن السلاح" وتصرف في ضوئها وعلى ضوئها، وما جرى في 7 و11 أيار 2008 في بيروت والجبل لم يكن إلا ترجمة دموية صلفة واستبدادية لتلك المقولة!
..ثم بعد ذلك، يأتي من يتحدث عن إزدواجية في المعايير وينتقدها، ويذهب في ذلك الى حدود تشويه مواقف الآخرين لتبرير مواقفه!

إزدواجية اللغة والمعايير لم تظهر كماركة مسجّلة في خانة منتجات "حزب الله" مثلما ظهرت في الأشهر الأخيرة تحديداً في شأن الثورات العربية، وما إذا كانت تلك ربيع شعوبها أم خريفها، وما إذا كانت وليدة وإنتاج أهلها أم نتاج تآمر أميركي له أول وليس له آخر!!.. إشادة طنّانة رنّانة بما حصل في مصر وتونس واليمن (والبحرين) بل واعتباره انتصاراً إحيائياً لمنطق "المقاومة"، ثم في السطر ذاته، وفي الخطاب ذاته، والمنشور ذاته، والبيان ذاته، اعتبار الحراك السوري في جملته نتاج تآمر خارجي، والذهاب الى وصم قادته بالارتباط بمشاريع أجنبية، بل وبالعمالة في حالة برهان غليون!

البحث في الإزدواجية وفنونها وضروبها طويل طول عدد القضايا المطروحة منذ مدة، في لبنان والمنطقة، وفي مقدمها قصة "الفتنة" التي يُصار الى التنبيه والتحذير من مخاطر إيقاظها، ثم العمل بدأب لا يُقارن، على كل ما من شأنه إيقاظها وإبقاؤها صاحية مفتحة العيون الى آخر ليل العرب والمسلمين!

طويلة قصة الإزدواجية يا اخوان، وبعض من يأخذها كمذمّة على الآخرين، ليس إلا التتويج الأسمى لها!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل