#dfp #adsense

السيطرة على لبنان في إطار الصراع الدائر في المنطقة وليس إسقاط المحكمة الدولية فقط

حجم الخط

أوغلو يتساءل عن أسباب إفشال الأسد لمسعى الـ «س.س» رغم أنه كان لمصلحته؟
السيطرة على لبنان في إطار الصراع الدائر في المنطقة وليس إسقاط المحكمة الدولية فقط
كل تهديدات الأمين العام «لحزب الله» وإطلالاته التلفزيونية وما صرفه الحزب من أموال لم تنفع في وقف المحكمة الدولية أو إسقاطها

تطرّق وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في بعض لقاءاته مع السياسيين اللبنانيين إلى الوضع الداخلي اللبناني وعلاقات بعض الأطراف اللبنانيين مع النظام السوري، وتساءل أمامهم قائلاً: «نحن لم نفهم حتى اليوم، لماذا أفشل الرئيس السوري بشّار الأسد المساعي الحميدة التي بذلتها المملكة العربية السعودية بتوجيه مباشر من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز معه شخصياً، بما عُرف يومئذٍ بمسعى الـ «س.س»، لاستيعاب تداعيات جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومنع مضاعفات قرارات وأحكام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على الصعيد الداخلي اللبناني، ولماذا أعطى أوامره لحزب الله بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، على الرغم من أن هذا المسعى يصبّ في خلاصاته ونتائجه لصالح النظام السوري ومصلحة لبنان على حدٍّ سواء، ويوفّر مظلة حماية للبنان في مواجهة الأخطار العديدة التي تُحدق به في أكثر من اتجاه، ولكان إتمامه جنّب لبنان الانقسام الحاد الذي يعيشه حالياً، وحصّن الوضع الداخلي اللبناني من التقلبات السريعة والحادة التي تمر بها المنطقة عموماً، وخلق ظروفاً مؤاتية للبنانيين للنهوض ببلدهم نحو الأفضل خلافاً لما هو حاصل في الوقت الحاضر وخصوصاً على الصعيد الاقتصادي والانمائي».

ومع إشارة الوزير اوغلو الى التداعيات السلبية لخطوة الرئيس الاسد بإفشال مساعي الـ «س.س» عمداً والإستياء البالغ الذي تركه لدى الوسطاء المساعدين والداعمين لهذه المساعي وخصوصاً الجانبين التركي والقطري وعدم التزامه بالوعود المقطوعة في هذا الخصوص، شدّد الوزير التركي في أحاديثه مع السياسيين اللبنانيين على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، الى ضرورة التصرّف بحكمة ومسؤولية في هذه الظروف الحسّاسة والصعبة التي تمر بها المنطقة عموماً، وتجنّب الانجرار بأي شكل من الأشكال الى ما يحدث في سوريا أو غيرها، والحفاظ على الإستقرار الداخلي وتطويق ذيول أي محاولة للزجّ بلبنان في الصراعات الإقليمية التي تتفاعل أكثر من أي يوم مضى في هذه المرحلة بالذات، وتهدد بنشوب نزاعات خطيرة لا يمكن التكهّن بتداعياتها ونتائجها، لا سيما مع استمرار انتفاضة الشعب السوري، واتساع رقعتها لتشمل معظم المناطق والمدن السورية في الوقت الحاضر، وتصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة الاميركية والغرب عموماً مع إيران على خلفية الملف النووي الإيراني.

وليس بعيداً عمّا تطرق إليه الوزير التركي عن مسؤولية الرئيس السوري المباشرة بإفشال مسعى الـ «س.س» منذ عام، وقد كان التحرّك الأخير الذي قام به أوغلو مع رئيس الحكومة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم، بتكليف من القمة السورية – القطرية – التركية التي التأمت على عجل بناء على طلب ملحّ من الجانبين القطري والتركي يومذاك لتدارك تداعيات خطوة الأسد بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، وفي محاولة أخيرة لإعادة تعويم مسعى الـ «س.س» ومع اسقاطه نهائياً، أكبر شاهد على خديعة الأسد المكشوفة لكل من أمير قطر ورئيس الحكومة التركية، بعدما تبين انه كان قد أوعز مسبقاً للأمين العام لحزب الله حسن نصر الله برفض كل الطروحات المعروضة من الوسيطين القطري والتركي لإعادة إحياء مساعي الـ «س.س» وسدّ الطريق أمام كل المحاولات المبذولة لإعادة تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة الجديدة خلفاً لحكومة الوحدة الوطنية التي أسقطها الأسد بحجة رفض رئيسها الانصياع لمطلبه بالتنكر للمحكمة الدولية وقطع كل صلات الحكومة اللبنانية بها وإسقاطها نهائياً وإلغاء كل مفاعيلها القضائية والسياسية على حدٍّ سواء.

وتحت هذا الشعار الفضفاض والمخادع، سوّق «حزب الله» لتأليف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، بعد عملية ترهيب مكشوفة بسلاحه غير الشرعي، استطاع من خلالها استمالة كتلة النائب وليد جنبلاط إلى جانبه وقلب الأكثرية المنبثقة عن الإنتخابات النيابية الأخيرة إلى أقلية واستطاع تقديم الحكومة الحالية للبنانيين، على أنها الحكومة البديلة التي تبنّت طروحاته وشعاراته لإسقاط المحكمة الدولية.

وبعد عام من تأليف الحكومة الميقاتية، لم يستطع «حزب الله» وبالرغم من هيمنته على الحكومة وقرارها السياسي، من تنفيذ شعاره بإسقاط المحكمة الدولية وقطع صلات الحكومة اللبنانية بها، بل على عكس هذا الشعار، إلتزمت الحكومة مجبرة بتمويل المحكمة الدولية، وهي تحضّر نفسها للتجاوب مع كل متطلبات تجديد البروتوكول المتعلق بالمحكمة بعد أسابيع معدودة، بالرغم من كل اعتراضات وتحفظات «حزب الله» التي بقيت شكلية وغير قابلة للتنفيذ، بل أصبحت في نظر المراقبين إعتراضات جوفاء وللإستهلاك الشعبي فقط، لان المحكمة مستمرة في مهماتها، واستطاعت خلال مُـدّة ولاية الحكومة الحالية، إصدار القرار الإتهامي الذي سمّى أربعة كوادر من «حزب الله» متّهمين بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في حين لوحظ أن كل تهديدات الامين العام للحزب وإطلالاته التلفزيونية وما صرفه الحزب من أموال طائلة لم تنفع في وقف المحكمة الدولية أو إسقاطها.

ولذلك، وفي ضوء الوقائع التي شهدها لبنان والمنطقة العربية طوال العام الماضي، لا يمكن أن تبقى تساؤلات الوزير التركي أمام محدثيه اللبنانيين عن أسباب إفشال الرئيس الأسد لمساعي الـ «س.س» طويلاً بلا إجابة، لأن تسلسل الأحداث أظهر بوضوح أن إسقاط المحكمة الدولية التي تلطّى وراءها «حزب الله» لإسقاط حكومة الوحدة الوطنية، لم يكن السبب الأساس كما روّج لذلك، بل يتعدّاه الأمر إلى أهم من ذلك، وهو انقضاض التحالف السوري – الإيراني على مقدّرات السلطة ككل في لبنان في إطار الصراع الذي أجّجه التحالف المذكور للسيطرة على الدول العربية وكانت دولة البحرين من ضمنها ولم يفلح بذلك

المصدر:
اللواء

خبر عاجل