#dfp #adsense

خير لبطريركنا النأي عن الخطأ؟!

حجم الخط

لم يعد الكلام على الحوار يجدي نفعا بعدما اغلق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الباب امام احتمال تفاهم الحد الادنى بالنسبة الى ماهية الدولة، متجاهلا ضرورة البحث في كل ما لا يرضي شريكه في الوطن، ربما لان الوطن الذي يتطلع اليه هو غير ما يأمله سواه!

في انتقاد نصر الله لكلام الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على السلاح غير الشرعي، اكد ما لا طاقة لتقبله عن اي جانب داخلي، فيما لا يزال الحزب متمسكا بنظرته الى دولة مختلفة تماما عما هي عليه دولتنا، الامر الذي دفع من جرب حظه في التقرب من الحزب بلا طائل، للاعلان مجددا عن انه يستحيل ان تقف الدولة على رجليها. والمقصود هنا بالتحديد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي استوعب متأخرا الخطأ الذي ارتكبه في زيارته الى فرنسا، كونه جامل حزب الله على اساس ان بوسعه التفاهم معه بعكس ما حصل مع سلفه الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير الذي وضع اصبعه على الجرح الوطني النازف من لحظة ارتكاب خطأ جمع السلاح من جهة وتركه في عهدة جهة اخرى (…) وهذا ما تسأل عنه الشقيقة سوريا التي يرد لها حزب الله الجميل اضعافا مضاعفة في هذه الايام الصعبة والمصيرية من مأساتها الداخلية حيث ترشحها التطورات السياسية والامنية لان تشهد المزيد من سيول الدماء!

يقول وزير سابق شارك مباشرة في عمليات نزع السلاح غير الشرعي بعد اتفاق الطائف، ان الخطأ الذي ارتكب آنذاك عائد الى من باع شرفه مقابل مقعد في السلطة واستمر مدافعا عن السلاح غير الشرعي بعدما اثبتت التجارب نيته المبيتة في تبوؤ ما ليس بوسعه تحمله من مسؤولية وطنية واخلاقية، لاسيما انه جرب حظه في نقل البندقية من كتف الى آخر ليبقى محافظا على اغتصابه السلطة!

والذين قالوا يومها ان «من الافضل ان تناط عملية نزع السلاح غير الشرعي بسلطة وطنية قادرة على التمييز بين ما هو في مصلحة الارض والشعب والمؤسسات، شعر من اصر على رفض اتفاق الطائف ان بوسعه المقايضة بين سلاح الدولة وسلاح غير الدولة في حال سار قدما في جر البلد الى مزيد من الدم والدمار والدموع. وهذا ما فعله «الجنرال» ميشال عون الذي يقطف ثمار مجونه من خلال توطيد علاقته العلنية مع النظام السوري (…)

وعبر تحالفه مع حزب الله بعد طول اصرار ومكابرة فارغة وزائفة على انه يرفض مطلق سلاح غير السلاح الشرعي!

اما وقد ادى تحالفه مع حزب الله الى حيازته اكبر تكتل نيابي، زاد «الجنرال» من مسلسل اخطائه باعطاء السوريين مربط خيل في لبنان، مستعيضا عن مار مارون اللبناني بمار مارون براد في سوريا. وليس من بوسعه ان يسأله في هذه المرحلة عما اذا كان قد غير رأيه بالسلاح غير الشرعي، بعدما اثبتت تجاربه انه امام خيار من اثنين: اما ان ينضوي في جيش النظام السوري او ان يطلق حزب الله. وقد فضل الحال الذي يقربه من قصر بعبدا، مع انه يعرف تماما انه بعيد عن الرئاسة الاولى بنسبة قربه من جهنم العمالة التي ينفيها عن العميد فايز كرم احد اقرب المقربين منه واليه؟!

وما يقال عن «العماد المتقاعد قسرا» لا بد وان يسري مفعوله على السائرين في ركابه طالما تعذر على اي واحد من هؤلاء القول ان سلاح حزب الله سيبقى بلا شرعية مهما قال «جنرالهم» عنه. وهذا البطريرك الراعي بدأ اخيرا في رحلة «وضوح الرؤية الوطنية» واستعاد مجددا توصيفات سلفه ربما لانه فقد الامل من تفاهم الحد الادنى مع حزب الله، عملا بالقول المأثور «خير من ان تفهم متأخرا من ان لا تستوعب المخاطر مع ما هو مجرب»؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل