#dfp #adsense

“الجمهورية”: بعد عشاء العريضي: لقاء قريب بين نصرالله وجنبلاط

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

لا تنفي أيّ جهة سياسيّة أنّ استياءً عارماً يحوط بعلاقة الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله بالنائب وليد جنبلاط، وتحديداً بعد المواقف التي أطلقها الأخير حول سوريا وقطع الخطوط معها نهائيّاً بحسب المُطّلعين على أجواء الزعيم الجنبلاطي.

وثمة تباين في المواقف الجنبلاطيّة مع "حزب الله" حول الشأن الحكومي و"قَبّة الباط" التي يتقنها الحزب مع حليفه العماد ميشال عون، وتالياً هناك من يقول إنّ جنبلاط طلب موعداً للقاء نصرالله منذ فترة ولم يحدّد له حتى الآن، في حين لا تنفي أوساط جنبلاط أو تؤكّد هذا الشأن، وتكتفي بالقول إنّ جنبلاط لم يطلب موعداً حتى الآن.

ودحضاً لكلّ ما يجري على صعيد هذه العلاقة كان العشاء العلني في دارة الوزير غازي العريضي في تلّة الخياط بغية تأكيد استمرار العلاقة الاشتراكيّة مع "حزب الله" ولا سيّما أنّ هذا العشاء جاء في ظلّ حديث عن توتّرات حصلت في بعض مناطق الجبل ومخاوف من تناوبها، الأمر الذي حمل جنبلاط الذي يركّز في هذه المرحلة على الاستقرار في الجبل الى استمرار التواصل مع "حزب الله"، إضافة الى أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، وبحسب أجواء عليمة، يقوم بدور بعيد عن الأضواء لإبقاء العلاقة قائمة بين السيّد نصرالله وجنبلاط، ويلعب دوراً أساسيّا في التقارب نظراً للعلاقة الوطيدة التي تربطه بالأخير، الى كونه يدرك المخاطر السلبيّة لأيّ توتّرات قد تنجم، إذا ما ساءت هذه العلاقة، في وقت أنّ رئيس حزب "التوحيد" وئام وهّاب والذي التقى جنبلاط أخيراً، هو من المشجّعين على استمرار هذا التواصل، وإنّ إقامة شبكة علاقات بين سائر مكوّنات الجبل السياسيّة والحزبيّة من أجل ترسيخ الاستقرار والهدوء، وهذا ما يقوم به وهاب مع المعنيين في هذا الإطار.

أمّا لماذا العشاء في دارة العريضي الذي تربطه علاقات وثيقة بـ"حزب الله" عموماً وبأمينه العام تحديدا؟ تجيب أوساط مواكبة أنّ ذلك يأتي بناء على حرص جنبلاط على تحييد الجبل عن أيّ حدث قد ينجم عن التطوّرات السوريّة، وهو من المتخوّفين من افتعال إشكالات أمنيّة في الساحل والجبل على غرار ما حصل في المرحلة الأخيرة. ومن هنا تناول المشاركون في هذا العشاء الذي جمع وزراء الاشتراكي و"حزب الله" والنائب أكرم شهيّب ومسؤول الارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا سلسلة مسائل أبرزها المتابعة الميدانيّة لأمن الجبل لكي يبقى مستقرّاً بمعزل عن أيّ خلافات سياسيّة، كذلك وكبادرة حسن نيّة للطرفين للتأكيد على تواصلهما، فقد تمّ عرض مسألة التنسيق في قضايا أُخرى اقتصاديّة واجتماعية وضمن الحكومة، الامر الذي من شأنه أن يفعّل علاقتهما خصوصا في التنسيق الإنمائي والتنموي، حيث يولي العريضي الجنوب وبعلبك عناية خاصة، في وقت، وكدلالة لتفاعل هذه العلاقة، أشاد جنبلاط بمهنية وزير الزراعة الحاج حسين الحاج حسن وحرفيته، وهنا لا تستبعد الأوساط عينها أن يُعقَد لقاء قريب بين نصرالله وجنبلاط، خصوصا وأنّ جنبلاط وبعد هجومه على سوريا، وفي سياق مواقفه السياسية يحيّد "حزب الله" وسلاح المقاومة، حتى إنّه لم يزل عند رأيه القائل بضرورة إعادة التواصل بين نصرالله والرئيس سعد الحريري لتنفيس الاحتقان المذهبي وإشاعة أجواء استقرار.

ويبقى أخيرا أنّ جنبلاط وبعد هجومه على سوريا بقي متمسّكاً ببقائه في الحكومة وضمن هذه الشراكة التي تجمعه مع قوى 8 آذار، الأمر الذي يريح "حزب الله" حيث يعتبر أنّ استمرار جنبلاط في الحكومة يعني أنّ الاكثرية لن تهتزّ، وهذا ما يريده في هذه المرحلة، خصوصاً في ظلّ الاحداث السوريّة وانعكاسها على لبنان والمنطقة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل