كتبت سعاد مارون في صحيفة "الجمهورية":
حسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، جانبا من الجدل حول تمديد عمل المحكمة الخاصة بلبنان خلال زيارته الأخيرة لبيروت، فأكّد نية التمديد، مشيرا الى محدودية دور الحكومة اللبنانية في هذا الشأن.
لم يفاجئ كلام بان، الحقوقيين لا سيما المتابعين لعمل المحكمة الدولية، إلاّ أنه أتى ليقطع الطريق أمام الجدل السياسي الذي ساد في الآونة الأخيرة عن التمديد للمحكمة غير المستند الى معايير قانونية.
وجاء كلامه متماشيا مع نص المادة 21 من نظام المحكمة لا سيما الفقرة الثانية، التي تحصر بالأمين العام للأمم المتحدة صلاحية إتخاذ القرار بتمديد عمل المحكمة، بحيث أكّد في المؤتمر الصحافي الذي عقده الجمعة الماضي الآتي:
1 -التجديد للمحكمة أمر أكيد وهو ماضٍ به.
2 – التشاور حول مدة التمديد إنما تتم بين الأمين العام للأمم المتحدة والمحكمة ومجلس الأمن الدولي.
3 – التأكيد أن دور الحكومة اللبنانية أنما يقتصر على إبداء الرأي غير الملزم.
وكان بان قال في المؤتمر الصحافي أن ولاية المحكمة ستنتهي في 29 شباط، ووفقا للاتّفاق مع المحكمة يجب ان تمدّد هذه الولاية، وأنه سيتّخذ بالتعاون "مع المحكمة ومجلس الأمن" القرار في شأن مدة الولاية الممددة، وقال:"نحن في خضمّ عملية تشاوريّة مع الاطراف المعنيّين، بما في ذلك الحكومة اللبنانيّة".
لا صلاحية للحكومة
وفي مقابل القرار الواضح لبان بالتمديد يؤكّد الخبير في العلم الجنائي الدولي المحامي وهبي عياش لـ"الجمهورية"، أن "التمديد المناط بصلاحية الأمين العام يحصل تلقائيا بمجرّد إتخاذه القرار بذلك من دون الحاجة للجوء الى أي آلية أو جهاز آخر في الأمم المتحدة، إلاّ من باب التشاور والإستئناس".
أما لجهة محاولة البعض نصح الحكومة تقديم إقتراحات لتعديل نظام عمل المحكمة الى بان، فرأى عياش أن "لا صلاحية للحكومة في أن تقترح التعديل وإنما أقصى ما يمكنها فعله هو التمني بقرار رجائي، تفسير دورها في تطبيق ما يطلب منها، مع العلم أن القانون الدولي لا يقبل التفسير وبالتالي إن طلبها قد لا يلقى تجاوبا".
وهل للأمين العام للأمم المتحدة دور في تعديل الإتفاقية قال عياش: "لا صلاحية للأمين العام في تعديل نظام المحكمة إلا في شكل إيجابي يؤمن المضي قدما في عملها، ولا يعود له ولا الى أي سلطة أُخرى، أن تعدّل أنظمة المحكمة بما يعوق عملها"، مشددا على أن "إجراءات المحكمة تسير تحت الفصل السابع الذي ضمّت الإتفاقية اليه بموجب القرار الدولي 1757 ما يجعل هذه الإتفاقية أدنى مرتبة منه، وبالتالي لا يعود للأمين العام أن يعارض تطبيق هذا القرار المتخذ من مجلس الأمن".
وأكد عياش "أن الأمين العام بعد إنتهاء ولاية المحكمة، سيتخذ التدابير الآيلة الى التجديد لمدد أخرى تتطلبها أعمال المحكمة، بالتشاور مع مجلس الأمن والحكومة والذي يعني أخذ الرأي من دون التقيّد به". وأوضح أن "اتفاقية إنشاء المحكمة هي ذات طابع إنشائي إتخذ بدء التنفيذ ويستحيل معه وقف التنفيذ، تماما كحالة المولود الذي لا يستطيع أحد إعادته الى أحشاء والدته". وشدد على "وجوب عدم الخلط بين الإتفاقية الدولية والمعاهدة"، موضحا أنه وفقا للدستور اللبناني، وحدها المعاهدة (إتفاقية بين دول)، تستوجب الإقرار في مجلس النواب (ratification)، ومن ثم تصديق رئيس الجمهورية، في وقت لا تستوجب الإتفاقات هذه الإجراءات ويكفي أن توقّع بين الوزارة المعنية والطرف الآخر الدولي أو المحلي".
المحكمة ونظامها
إن المعايير التي بنيت عليها المحكمة والتي تتناسب مع أعلى درجات العدالة الدولية، تسمح بتقديم اقتراحات بتعديل قواعد إجراءاتها، وقد نصت المادة 5 من قواعد الإجراءات والإثبات أنه يجوز إقتراح تعديل القواعد من جانب أحد القضاة أو المدعي العام أو رئيس مكتب الدفاع أو رئيس قلم المحكمة. وتنشأ لجنة لدرس الاقتراحات برئاسة نائب رئيس المحكمة، وعضوية قضاة الى جانب المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع ورئيس قلم المحكمة يعرضون رأيهم في أي تعديل مقترح.
وتقدّم اللجنة تقريراً إلى القضاة المجتمعين بهيئتهم العامة وتقترح التعديلات التي تراها مناسبة. ويقر التعديل بموافقة سبعة قضاة على الأقل، كما تشير قواعد الإجراءات والإثبات الى جواز اعتماد تعديل للقواعد في غير هذه الحالة شرط موافقة القضاة بالإجماع.