كتبت ألين فرح في "النهار": "تجنبوا عبور جسر جل الديب في طريق العودة من بيروت! فهو مهدد بالسقوط وفق مهندس بلدية جل الديب"، رسائل وزعت على الهواتف المحمولة صباح أمس أثارت الرعب في نفوس المواطنين وهلعاً للمارين على الأوتوستراد الذي تجتازه نحو 140 ألف سيارة يومياً. فجسر جل الديب مصدّع كلياً ولا يصلح للعبور، وكان قد اتخذ القرار بإزالته في 30 من الجاري، بعد خلافات امتدت سنوات بين مجلس الانماء والاعمار وبلدية جل الديب. المواطنون أصابهم الهلع ويخافون اجتياز جسر جل الديب أو حتى الطريق المحاذية له، فالاسمنت مفتت والمياه اخترقت الأساسات وأعمدته قيد الانهيار، والشاحنات تجتازه مما يشكّل خطراً على المواطنين. فهل يجب ان ننتظر حدوث كارثة أخرى كي يتخذ القرار بإزالة الجسر؟
رئيس بلدية جل الديب ادوار أبو جودة نفى في اتصال بـ"النهار" ان يكون أحد من البلدية أرسل هذه التحذيرات، قائلاً: "الأمر غير صحيح وعار من الصحة والجسر غير مهدد بالسقوط"، مؤكداً: "طلبت الى وزارة الداخلية والبلديات أن تجري تحقيقاً سريعاً في الموضوع الذي أثار هلعاً لدى المواطنين".
لكن لوزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي رأياً آخر، وأبلغ "النهار" ان الفريق الفني التابع للوزارة أجرى كشفاً على الجسر قبل أسابيع، "وقد أرسلت كتاباً الى مجلس الانماء والاعمار طلبت فيه فك الجسر حفاظاً على السلامة العامة". وبعد الرسائل التي وصلت أمس، "اتصلت بوزير الداخلية والبلديات واتفقنا على منع مرور الشاحنات عليه.
وفعلاً، أكد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل ان الوزارة اتخذت الاجراءات الوقائية على الجسر، مشيراً الى انه "حصلت اتصالات بمجلس الانماء والاعمار ووزير الاشغال العامة الذي طلب منا منع مرور الشاحنات وتخفيف الضغط عن الجسر ومنع الحمولة الزائدة وتمّ منع الشاحنات من المرور". وأكد "ان القرار اتخذ بإزالته في أسرع وقت تلافياً لأي كارثة، وتسهيلاً لحركة السير"، مطمئناً المواطنين الى "اننا اتخذنا الاحتياطات اللازمة ولا داعي للهلع او للخوف".
من جهته، أوفد مجلس الانماء والإعمار مدير "مشروع تطوير النقل الحضري" المهندس إيلي الحلو مع الاستشاري دار الهندسة – نزيه طالب للكشف على الجسر، ورافقهما قائد منطقة جبل لبنان في قوى الامن الداخلي العميد جوزف الدويهي، وأكد الحلو لـ"النهار" ان "لا جديد طرأ على الجسر ولا يزال الوضع كما كان قبل أشهر وليس هناك خطر داهم، علماً ان وضع الجسر غير سليم كما هو معلوم، اذ ان مجلس الانماء والاعمار أرسل كتاباً الى مجلس الوزراء في تشرين الأول الفائت أشرنا فيه الى ان وضع الجسر خطر ويجب ازالته بأسرع وقت". وطالب بالانتباه "من الانزلاق عند اجتياز الجسر"، مؤكداً ان مجلس الانماء والاعمار "مستمر في مراقبة وضعه يومياً، وفي كل الاحوال علينا الاسراع في إزالته وإيجاد البديل الافضل". أما الدويهي فقال: "يهمنا في قوى الأمن ان ننبّه الى خطورة مرور الأوزان الثقيلة على الجسر، ولدينا عنصر يقف دائماً عند أول الجسر للتأكد من تنفيذ قرار منع سير الشاحنات عليه".
لكن النائب نبيل نقولا شنّ هجوماً على مجلس الانماء والاعمار وطالبه بضرورة إيجاد حل سريع، وبإزالة الجسر، وقال لـ"النهار": "ثمة تشققات على الجسر، فهل يستطيع مجلس الانماء والاعمار تحمّل مسؤولية انهياره مثلاً والتسبّب بكارثة؟ بصفتي نائباً عن المتن لا أتحمّل المسؤولية لأني لست السلطة الفنية. في كل دول العالم توضع اشارات على الجسر لاجراء اختبارات ومعرفة ما اذا كان يتحرّك أثناء اجتيازه أم لا، فعلى أي أساس بنى المجلس قراره بأن لا جديد طرأ على حال الجسر؟".
ودعا نقولا الى الكشف على الجسر بطريقة علمية والتأكد مما اذا كانت قواعده ما زالت صالحة، مؤكداً "ان جسراً كهذا تجب مراقبته يومياً". وأيد نقولا موقف العريضي "اذ انه صاحب السلطة في هذا القرار".
وعلمت "النهار" ان مجلس الوزراء قد يتخذ قراراً في جلسته اليوم بإزالة جسر جل الديب فوراً حفاظاً على سلامة المواطنين، "علماً ان القرار ليس وليد الضغوط"، إذ أكدت مصادر حكومية لـ"النهار" ان قرار الإزالة اتخذ قبل أسابيع، وتحديداً اثناء جولة رئيس الحكومة مع الوزراء المعنيين والمختصين على مركز التحكّم المروري، "لكن التريث باتخاذ القرار لم يكن تلكؤاً، بل ان إزالة الجسر ستسبّب زحمة خانقة على الأوتوستراد، مما يسبّب مشكلة في مكان آخر، علماً ان تفكيكه جزء من الحل لأن المشروع الجديد في حاجة الى سنتين على الأقل لإنجازه".