#adsense

الاستخفاف بمسألة “الحوار”

حجم الخط

تميّز الاسبوع الماضي بخطابين، للرئيس السوري والامين العام لـ"حزب الله". كلاهما كرر انه يصدّ "مؤامرة"، الاول يناضل ضد "المستعربين" والمراقبين وجامعتهم ومن وراءهم، والثاني ضد بان كي – مون واميركا واسرائيل من ورائه. والمعروف – واقعياً – ان العرب والعالم لم يطلبوا من بشار الاسد سوى أمرين واضحين يحققان له مصلحة: وقف قتل شعبه، وطرح برنامج جدي للاصلاح يمكن ان يقنع السوريين بوقف الانتفاضة. اما السيد حسن نصر الله فالمطلوب منه ان لا يذهب في المقاومة ضد اسرائيل الى حد إلغاء الدولة اللبنانية طالما انه لن يتمكن وحده من تحرير فلسطين، اما ما تبقى من ارض لبنانية لم يتحرر بعد فانه ينتظر تعاوناً سورياً مع الامم المتحدة لاستعادته ضمن الخط الازرق الحدودي.

لكن الرجلين تكلما على خلفية تصعيد دولي – ايراني، لذلك بديا منفصلين تماماً عن واقعهما. فبالنسبة الى الأسد، كما الى نصر الله، ليس مهما ما يجري في سوريا او في لبنان. انهما مهجوسان فقط بما يقلق "الدولة الأم"، ايران، وما قد تتعرض له من ضربات عسكرية أو حرب ستنعكس وبالا على الحليفين، او ما قد تقدم عليه من "صفقات" لن تكون بالضرورة لمصلحتهما بل لمصلحتها. لعل ما يطمئنهما حتى الآن ان طهران تواصل اللعب على حافة الهاوية، وكأنها تستدعي حرباً هي واثقة بأن "النصر الالهي" فيها مضمون.

بمعزل عن هلوسات النظام السوري ومحاولاته لتهريب ازمته الى الخارج، كذلك بمعزل عن تصريحات بان كي – مون ومتابعته تنفيذ القرارات الدولية، كان متوقعاً من نصر الله ان يكون اكثر حرصاً وواقعية في تناوله الوضع الداخلي اللبناني. لكن غطرسة السلاح والتفوق العسكري على الخصوم المدنيين، جعلاه هو الآخر مطمئنا الى ان هذا الداخل تحت سيطرة السلاح، بل مستخفاً بأي حوار "من أجل وضع استراتيجية دفاعية وطنية لحماية لبنان" لأنه يعتبره مجرد ثرثرة. اما أي حوار بشأن "السلاح غير الشرعي" فممنوع وغير مجد لانه بحث عن "اوهام" أو "سراب". لكن حديثه عن "المقاومة التي انجزت التحرير"، في غزة وفي العراق، ينطوي ايضا على اوهام واضحة، فليس معروفاً أي "مقاومة"، يعنيها في العراق.

في أي حال، هذه هي الصيغة التي استعارها النظام السوري ليدعو بدوره معارضيه الى "لا حوار". فهو يريد الحفاظ على الأمن و"الشبيحة" (والقمصان السود) ويمكن ان يقدم بعض التنازل في كل الملفات ويسمي ذلك اصلاحاً. وعلى رغم ان خطاب الاسد قرأ في كل مكان على حقيقته بأنه يدفع باتجاه حرب اهلية، الا ان نصر الله انفرد برؤية "اصلاحات على درجة عالية من الاهمية" فيه، بل دعا المعارضة السورية الى الاستجابة والتعاون، مجدداً تجاهله سقوط آلاف القتلى برصاص هذا النظام "الاصلاحي". وفي مقابل ما يراه خطأ في سوريا، فإن نصر الله يدعو السلطة في البحرين الى "حوار جدي وحقيقي" مع المعارضة الشيعية، متجاهلاً ان هذه المعارضة هي التي تقاطع أي حوار قبل نيل مطالبها غير القابلة للتحقيق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل