#adsense

“الجمهورية”: هل استفادت دمشق من “ثُغَر” داخلية وعربية ودولية؟

حجم الخط

 

 

كتب صبحي منذر ياغي في صحيفة "الجمهورية": حسب ما نقلته الاوساط انّ بعض المناطق في سوريا خرجت عن سلطة الامن والدولة، وباتت معاقل للثوّار والمتمردين، وأن عملية توزيع السلاح تمارسه الدولة من جهة والثوار من جهة اخرى، وبات النظام يعتمد بالدرجة الاولى على الاجهزة الامنية والانصار والموالين، في قمع التظاهرات والتحركات، لأن الجيش بات فعلا يشهد حالات انقسام وخلافات عند كل عملية قمع او مطاردة او دهم يقوم بها، خصوصا في المناطق السورية الشمالية.

ونقلت الاوساط عن مصادر خاصة، ان مسؤولي الامن والمخابرات في المناطق باتوا يمتلكون ما يشبه السلطة اللامركزية في عملهم، نتيجة الظروف الصعبة وصعوبة التواصل احيانا مع القيادات، ما دفع ببعض ضبّاط المخابرات الى الاستفادة من هذا الوضع في فرض "خوّات" و"مبالغ مالية" لقاء إطلاق بعض المعتقلين، وفي الحصول على مكاسب وهدايا ومغانم خاصة.

مزيد من التعقيد

وفي رأي الاوساط "ان هذه التحوّلات لن تعجّل في سقوط النظام السوري، بمقدار ما ستؤدي الى مزيد من التعقيد في مسار الانتفاضة والحراك القائم في سوريا، في الوقت الذي يلاحظ أنّ النظام استفاد أخيراً من "ثغر" عدة مهمة داخلية وعربية ودولية، وانطلق في اللجوء الى تكتيك جديد في التعاطي مع الأزمة القائمة، سواء بإصدار العفو العام عن الذين ارتكبوا جرائم منذ اندلاع الثورة في سوريا في منتصف آذار الماضي، أو من خلال العودة الى الإطلالات الاعلامية المترافقة مع تظاهرات ومسيرات تأييد.

خلاف عربي

واشارت الاوساط الى ان النظام السوري استغلّ الخلافات في الموقف العربي حيال الازمة السورية، خصوصا حول موضوع إرسال قوات عربية، في حين تبدو الجامعة العربية في موقف ضعيف، على عكس ما كانت عليه من تماسُك خلال الثورة في ليبيا، ولم تتمكن من حسم الموضوع، أو تدويل الملف السوري من خلال إحالته الى مجلس الامن. وكشفت ان هناك نية بالتمديد فِعلا للمراقبين العرب في سوريا، وان يتمّ في الوقت نفسه الاستعانة بمراقبين أجانب تختارهم الامم المتحدة، وربما هذا ما ترفضه الاوساط السورية التي اعتبرت عبر مندوبيها "أنّ كل مراقب غربي جاسوس حتى يثبت العكس".

ولم تستبعد الأوساط نفسها ان تكون بعض الاطراف العربية، ومعها شخصيات من المعارضة، دخلت في صفقات وبازارات مع بعض صقور النظام في سوريا، الامر الذي أدّى الى تغليف المشهد السوري بالضبابية وعدم وضوح الرؤية.

الخطاب الموحد

واعتبرت الأوساط ان المعارضة السورية نفسها تفتقد الى الخطاب السياسي الجامع، وان كانت أجمَعت على اسقاط نظام حزب البعث، إلّا ان المعلومات تؤكد ان بعض من في المعارضة في الخارج يُقدّم عروضا وحلولا للازمة السورية، ويطرحها مع الوسطاء ضمانا للتوَصّل الى مصالح شخصية في المستقبل، وبعضهم يَتصل بشخصيات سياسية لبنانية تربطها صداقات وعلاقات خاصة مع النظام السوري. في حين لم تتمكن المعارضة من توحيد صفوفها في الشكل المطلوب، وما زال الاميركيون يعتبرونها غير جديرة بالثقة، ويجب العمل على تفعيل دورها وتطعيمها بشخصيات لها وزنها الداخلي وشعبيتها ومؤيديها في سوريا، بدليل أنّ النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام لم يتوصّل حتى الآن من إقناع الاوروبيين بأهمية دوره وفعاليته في الداخل السوري.

الموقف التركي

حتى الموقف التركي – تقول الاوساط نفسها- فقد من وَهجه لأنه لم يقترن بالافعال، "فقد سمعنا عن مناطق عازلة، وممرّات آمنة، وسمعنا عن تدخّل عسكري، وعن مساعدات وتدريبات لعناصر وضبّاط

في الجيش السوري الحر، لكن لم نر شيئا على أرض الواقع. لا بل إننا نتفاجأ في غالب الاحيان بتغييرات وتعديلات في الموقف التركي تجاه الثورة السورية، مثل اعتبار احد المسؤولين الاتراك العقيد المنشَقّ عن الجيش السوري رياض الاسعد "مجرد لاجىء سياسي"، مؤكدا "عدم السماح له ولرفاقه باستخدام السلاح في الاراضي التركية"، أو مطالبة اعضاء هيئة التنسيق السورية بالحفاظ على سلمية الثورة.

… والموقف الايراني

بينما اعتبرت الاوساط ان الموقف الايراني الداعم للنظام السوري هو اشد وضوحا وموضوعية، وتتم ترجمته من خلال توَلّي ايران شراء المنتوجات السورية، وتعويض النقص الحاصل في المواد النفطية، فضلاً عن وضع الاتفاقات التجارية والاقتصادية الايرانية السورية حَيّز التطبيق الفوري، على رغم انها كانت مجمّدة في انتظار معالجة بعض التفاصيل والعقبات. هذا من النواحي الاقتصادية، اما من النواحي العسكرية والامنية، فالتقارير تؤكد ان الايرانيين يتولون تأمين العتاد والسلاح والذخائر دوريّاً الى الجيش السوري، ويُدربون في الوقت نفسه فرقاً سورية خاصة على مكافحة الارهاب والمجموعات المسلحة.

وتختم الاوساط نفسها، محذّرة من "مسلسل دموي سوري قد يقوى ويشتد طوال هذه السنة، لأنّه من غير الممكن ابدا العودة بالنظام السوري الى ما بعد 15 آذار 2011، ولأنّ موسم الربيع سيطال جميع الذين ينتظرونه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل