#adsense

هل حمل أوغلو «خريطة طريق» تركيّة؟

حجم الخط

لم يُضِف وزير الخارجيّة التركي أحمد داود أوغلو خلال زيارته لبيروت جديداً عندما أكّد أمام الذين التقوه أنّ النظام السوري «لم يعد مقبولاً دوليّاً وحتى عربيّاً»، وأنّ هذا النظام بات في نظر حلفائه «مأزوماً إلى درجة يصعب فيها التفكير بإنقاذه».
 
لكنّ أوغلو أعطى كثيراً من المؤشّرات على أنّ الملفّ السوري يسير في اتّجاه إسقاط النظام وقيام نظام ديموقراطي تعدّدي، ولمّح الى حتميّة قيام تحرّك دوليّ وعربيّ للمساعدة على تقصير عمر الأزمة السوريّة ومساعدة الشعب السوري على تحقيق مطالبه. ويمكن اختصار بعض ما قاله أوغلو، بما تضمّن من خطوات ومواقيت ومواقف لدول عربية ودول مؤثّرة في الملفّ السوري بالآتي:

– نعتقد أنّ الطرح القطري الهادف الى إرسال قوات عربية الى سوريا لا حظوظَ له في الجامعة العربيّة لأسباب عدّة، وإذا وافقت الجامعة العربية عليه يكون بداية لعمل جدّي يوقف القمع، وإذا لم توافق فالأرجح ان ينتقل الملفّ الى مجلس الامن الدولي.

– تتمّ الآن مناقشة مشروع قانون روسي حول سوريا، وهذا المشروع لن يمرّ بالصيغة الروسية التي تحاول وضع النظام والشعب في خانة واحدة، لكنّ هذا النقاش سيُصبح جدّيا عندما يبدأ الاميركيّون الأخذ في الاعتبار "المعاناة الروسية" (تلبية مطالب روسيا في ملفّات أُخرى مختلف عليها).

– إنّ صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يحتاج الى شهر أو شهر ونصف من المفاوضات تحت الطاولة بين الروس والاميركيّين، وخلال هذا الوقت لا يمكن أحد أن يعلم مضمون هذه المفاوضات (ولا حتى نحن).

– إنّ النظام السوري بدأ يظهر وكأنّه يفقد ثقة حلفائه بقدرته على الصمود "ففي زيارتي السابقة لطهران وجدت أنّ القيادة الإيرانية كانت في حال إنكار لوجود أزمة في سوريا، أمّا في زيارتي الأخيرة فقد لاحظت انّ هذه القيادة قد انتقلت من الإنكار الى الإقرار بوجود الأزمة.

وتبعاً للانتقال المحتمل للملفّ السوري الى مجلس الأمن، وبسبب ممانعة روسيا حتى الآن إصدار قرار يؤمّن مصالحها في أمكنة أخرى، ومع الإقرار التركي بأن لا أحد يمكن أن يدخل على خطّ التفاوض الروسي ـ الاميركي الذي سيجري تحت الطاولة، فإنّ وزير الخارجية التركي يعتزم زيارة موسكو في خلال الأيّام العشرة المقبلة في مسعى لمواكبة ما سيجري في مجلس الأمن، عِلماً أنّ تركيا تنتظر صدور هذا القرار لمعرفتها أنّه سيرتّب عليها جزءاً من آليات تنفيذية لن تتردّد في التزامها ما دامت قد صدرت عن مجلس الأمن بغطاء دوليّ وبموافقة عربية.

ويبقى السؤال: هل يمكن اعتبار كلام وزير الخارجيّة التركي خريطة طريق عمليّة تؤدّي الى تحقيق شبه الإجماع الدولي والعربي على الانتهاء من النظام السوري؟

الأرجح أنّ الاجتماع المقبل لمجلس الجامعة العربية قد يكون حاسماً في توضيح الاتّجاه بالنسبة الى الملف السوري، فالطرح الذي تعمّدَ أمير قطر أن يضعه في التداول قبل انتهاء مهلة عمل المراقبين، كان المُراد منه الوصول الى إعلان فشل مهمّة المراقبين تمهيداً للانتقال الى مراحل اُخرى أكثر فاعليّة، قد تنقسم الى خيارات محدّدة، فإمّا تتّجه الجامعة العربية الى إرسال قوات عربية وإنْ بنسبة عدديّة محدودة، وهو خيار يَلقى قبولاً لدى بعض الأطراف العربية، ويلقى رفضاً لدى النظام السوري وداعميه، أو أن تضع خيار إرسال الملف برُمّته الى مجلس الأمن الدولي، وعندها سيكون كلّ من الموقفين الجزائري والعراقي في خانة عرقلة التدويل الذي تؤيّده غالبية عربية وتطالب به المعارضة السوريّة وعلى رأسها "المجلس الوطني"، أمّا خيار التمديد للمراقبين بالشروط نفسها التي رافقت عملهم فإنّه لا يحظى بأيّ فرصة حقيقية في ظلّ شبه إجماع على أنّ النظام نجح في الالتفاف على مهمّتهم، ووضع الجامعة العربية في مأزق نتيجة تحوّلها شاهداً عاجزاً أمام استمرار قمع الثورة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل