#adsense

“الجمهورية”: القرار الدولي بشأن سوريا ينتظر التقييم العربي

حجم الخط

كتب جاد يوسف في صحيفة "الجمهورية": روسيا التي تعلم بأنّ الجهد الدولي بات مُنصبّاً اليوم على محاولة عزل موقفها من التأثير في صدور قرار واضح حول سوريا، تسعى الى الالتفاف على تلك الجهود عبر محاولة إلهاء المجتمع الدولي بمسوّدات مشاريع لن تؤدّي الى أيّ مكان.

مسؤول دبلوماسي غربيّ كان لخّص ما يجري في مجلس الامن بالقول إنّ "العقدة الروسية" شارفت على الانفكاك عبر تطويقها وعزلها. فالكلّ بانتظار التقرير العربي عن عمل بعثة المراقبين في سوريا وتقدير الموقف الذي سيصدر بعدها عن وزراء الخارجية العرب. لكنّ المصادر الدبلوماسية الغربية في مجلس الامن تؤكّد انّ هناك صعوبات جدّية في صدور موقف عربي لا يقبل الالتباس ممّا يجري في دمشق.

وتعتقد تلك المصادر أنّ الدول العربية الرئيسية والمؤثّرة التي تلعب دور "المعوق" عن صدور موقف عربي جذري هي الجزائر والعراق ومصر… من دون احتساب الدول الاخرى… وعليه فإنّ العمل جارٍ الآن على محاولة تجاوز هذا المعوق عبر توفير صيغة تؤدّي الى تحقيق المراد من هذا التدخّل الدولي.

وبهذا المعنى فإنّ الإعلان عن النيّة لدعوة كلّ من امين عام الجامعة العربية نبيل العربي ورئيس وزراء قطر حمد بن جاسم لحضور جلسة مجلس الامن المقبلة، يُراد له أن يلعب دورين:

الأوّل هو محاولة تقديم مطالعة "عربية" في مواجهة الموقف الروسي، والثاني محاولة تجاوز "الإعاقات" العربية الاخرى عن توجيه خطاب موحّد ممّا يجري في سوريا.

وتؤكّد تلك المصادر أنّ خطوات أخرى قد جرى تحقيقها في محاولة عزل وفكفكة الموقف الروسي الذي يتصدّى حتى الآن للجهود الدوليّة.

وتقول تلك المصادر إنّ الفيتو الروسي الصيني الذي استُعمل في المرّة السابقة، على رغم أنّه أظهر الدولتين مُتفقتين في الشكل، لكنّهما ليستا كذلك بالفعل. والصين لم تألُ جهداً في إظهار تمايزها عن الموقف الروسي في العديد من المناسبات. وتقاطُع الملفّات الدولية بعضها مع بعض، وسّع حجم التمايز هذا.

فالصين باتت أقرب الى الموقف الغربي من التعاطي مع ملفّ إيران، وأنجز رئيسها اتّفاقات "نفطية" واقتصادية جدّية مع دول الخليج العربي. والصين تعلم كما روسيا، أنّ الملفّين الإيراني والسوري على المستوى الإقليمي يشكّلان ملفّاً واحداً… لذلك يتوقّع من الجهد العربي والخليجي أن يضع حدّاً لهذا "التقاطع" الروسي الصيني.

وتضيف تلك المصادر الغربية في نيويورك أنّ "الرسائل" الاميركيّة التي قيل إنّ ايران تلقّتها، كانت تشدّد على أنّ التفكير في أيّ خيار عسكريّ في المنطقة، ستتعامل معه واشنطن على أنّه إعلان حرب.

واليوم أكّدت وزارة الدفاع الاميركيّة على ما سبق وأعلنته "الجمهورية" من معلومات حول نيّة البنتاغون بإبقاء حاملتَي طائرات في المنطقة، وليس حاملة طائرات واحدة كما هو الحال عادة. فقد أعلن المتحدّث باسم البنتاغون أنّ حاملة الطائرات "ابراهام لينكولن" توجّهت الى المنطقة لتحلّ محلّ حاملة الطائرات "يو اس اس ستينيس" التي

كانت بقيت مع الحاملة "كارل فنسن" التي ساهمت مرّتين في إنقاذ البحّارة الإيرانيين… ما يعني أنّ محاولة تهدئة الاشتباك الكلامي مع طهران "معزّز" بقوات المارينز…

وتلفت مصادر قريبة من وزارة الدفاع الاميركيّة هنا في واشنطن، الى أنّ الجولات التي قام ويقوم بها قادة عسكريّون اميركيّون الى المنطقة، تحمل رسائل تهدئة حتى الآن، فضلاً عن محاولة استشراف حقيقة الوضع الميداني على الارض. لكنّها في المقابل تسعى الى محاولة تذليل العقبات العسكرية والامنيّة، فيما لو صدر أيّ قرار دوليّ يجيز على أقلّ تقدير إقامة مناطق إنسانيّة آمنة حول سوريا.

ويشير هؤلاء الى أنّه وخلافا لكلّ الضجيج والتهويل حول "ممانعة" الطرف الإيراني السوري وحلفائه، ينبغي النظر بتمعُّن الى معنى أن يقوم قائد القوّات المركزية الأميركيّة "جيمس ماتيس" بجولة على الاردن ولبنان وتركيا، وإلى الرسائل "السياسية" الواضحة التي يحملها، فيما يُتوقّع ان يصل رئيس هيئة أركان الجيوش الاميركية "مارتن ديمبسي" مساء اليوم الاربعاء الى اسرائيل.

ولعلّ ما قاله كلّ من امين عام الامم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو من بيروت، يعكس من جهة اخرى مواقع القوّة والثقة بالنفس في مواجهة الطرف الذي لطالما اعتقدَ أنّه يمسك بزمام ما يجري في لبنان…

إذاً فالذين يسعون، من هؤلاء "الممانعين"، إلى الاستمرار في الرهان على لعبة الوقت على أمل حصول متغيّرات على المشهد السياسي الاقليمي والدولي، ما يسمح بتجديد سلطتهم وأنظمتهم في المنطقة، لا يزالون غير مدركين للمعاني التاريخية لكلام "بان كي مون" حين أعلن عن انتهاء مفاعيل لعبة الأمم التي أرست أنظمة وحافظت على استقرار دول على امتداد العقود الماضية، لمصلحة "ستاتيكو" جديد يبدو أنّهم باتوا خارجه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل