حظر النفط الإيراني

زيارات قيادات الصين واليابان إلى السعودية ودول الخليج في الأيام الأخيرة حيث تم توقيع اتفاقات تعاون في ميادين عدة تظهر أن هذه الدول المستوردة للنفط الإيراني تبحث عن شريك تجاري لنفطها اكثر ضمانة لأمن تزويدها من إيران. فإيران هي المصدر الثاني في منظمة «أوبك» إلى آسيا في ٢٠١١ مع مليون وثلاث مئة ألف برميل في اليوم عبر مضيق هرمز. وصادراتها إلى الصين بلغت ٤٦٦ ألف برميل في اليوم والهند ٣١٣ ألف برميل في اليوم واليابان ٢٢١ ألف برميل في اليوم. في حين أن صادرات النفط الإيرانية إلى أوروبا عبر شرق المتوسط من مرفأ تصدير سيدي كرير في الإسكندرية بلغت في العام الماضي ٧٨٧ ألف برميل في اليوم.

ويوم الاثنين المقبل سيتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بحظر مشتريات النفط الإيرانية. فإيران معرضة للخنق الاقتصادي رغم أن الصين انتقدت الحظر النفطي وهي مصممة على الاستمرار في شراء النفط الإيراني، فهي تبحث عن إمدادات إضافية من مصادر اكثر ضمانة وأسهل تعاملاً بالنسبة إلى المعاملات المالية من الشريك الإيراني. فلا شك في أن تشديد العقوبات المالية الأميركية على المؤسسات التي تتعامل مع إيران يؤثر سلباً على الشركات الصينية التي تتعامل معها. كما أن هناك قلقاً كبيراً لدى هذه الدول من أن شركاتها التي تربطها مصالح تجارية كبرى مع الولايات المتحدة تفضل تكثيف تعاملها التجاري مع دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر وخصوصا بالنسبة إلى القطاع النفطي والاعتماد عليها اكثر فأكثر هو لمصلحة تأمين إمداداتها الأساسية لاقتصادها. فسياسة النظام الإيراني في المنطقة إزاء جيرانه في الخليج وفي البحرين وفي العراق وتحالفه مع النظام السوري واستمراره في التدخل عبر حليفه اللبناني «حزب الله» في الشؤون الداخلية في لبنان وتطويره السلاح النووي، كل ذللك يجعل من إيران قنبلة موقوتة تهدد امن المنطقة بأسرها. أما الشعب الإيراني فهو يعاني من وضع اقتصادي رديء ومستوى تضخم وبطالة في بلد كان بإمكانه أن يستفيد في شكل افضل من ثروته النفطية والغازية التي تهدر في سبيل زعزعة الاستقرار والتهديد. فإيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز وهي ستكون المتضرر الأول من إغلاقه إذ إن اكثر من نصف صادراتها النفطية تمر عبره إلى آسيا. ثم إن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك لأنه مضيق استراتيجي لجميع حلفائها في آسيا. وإيران تهدد الدول الخليجية التي يمكن أن تعوض عن النفط الإيراني.

فسياسة السعودية منذ عقود وفي إطار منظمة «أوبك» هي ضمان استقرار الأسواق العالمية ومنع حدوث أي انقطاع في الإمدادات وهو ما يجعلها باستمرار تحافظ على طاقة زائدة بحوالى مليون ونصف المليون إلى مليوني برميل في اليوم من قدرة إنتاجية لاستخدامها في حالات الطوارئ. وقد غطت السعودية كميات النفط الليبي التي غابت عن الأسواق خلال الثورة على القذافي. والمملكة التي تملك قدرة إنتاجية تصل إلى ١٢ مليون ونصف مليون برميل في اليوم حريصة على منع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية إذا كان هناك نقص في الإمدادات وإذا ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات جنونية. فالمسؤول الإيراني في «أوبك» الذي هدد دول الخليج إذا قامت بتعويض النفط الإيراني يدرك تماماً أن سياسة دول الخليج وركيزة سياسة «أوبك» هي أن تبقى السوق العالمية مزودة وألا يكون هناك نقص نفطي يمكن أن يؤثر على كل دول المنظمة لأن العالم سيسرع إلى تطوير البدائل واقتصاد الطاقة. فليت النظام الإيراني ينظر إلى مصلحة شعبه لاستخدام ثرواته لتنمية بلده وتطويره بدل اتباع سياسة التهديد وزعزعة الاستقرار أينما كان. فالحظر الأوروبي للنفط الإيراني هو عقاب كبير لهذا البلد يذكّر بعقد العقوبات على نظام صدام حسين وهدر ثروات العراق الذي لا يزال يعاني من تاريخ أسود تحت وطأة ذلك النظام.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل