#dfp #adsense

المصالح الخاصة الصغيرة تعرقل بناء الدولة وعمل الحكومة… سليمان لـ”السفير”: لوجوب تعديل الدستور بما يعيد لرئيس الجمهورية صلاحية البت بالتعيينات

حجم الخط


صوّب رئيس الجمهورية ميشال سليمان على المادة 65 من الدستور التي تلحظ ان المواضيع الأساس تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة ومن بينها تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، داعياً الى أن يتم التصويت على التعيينات بالأكثرية. وأضاف: "أكثر من مرة قلت إن الحكومة قليلة الانتاجية، وقد تبين ذلك مثلاً في موضوع التعيينات الادارية، ونحن وضعنا آلية للتعيينات لم يجرِ الالتزام بها بسبب بعض المصالح الضيقة للسياسيين، وبسبب النص الدستوري الذي يلزم التصويت بالثلثين على التعيينات، وهذا أمر صعب تحقيقه في ظل الخلافات السياسية والمصالح الخاصة".

سليمان، وفي حديث إلى صحيفة "السفير"، أشار إلى وجوب تعديل الدستور بما يعيد لرئيس الجمهورية صلاحية البت بالتعيينات، لافتاً إلى أن "هذا التعديل يجب أن يتم بالتنسيق طبعاً مع الوزير المختص وعبر هيئات الرقابة، على ان يعطى رئيس الجمهورية صلاحية طرح التعيينات امام مجلس الوزراء بالاستناد الى الآلية المتفق عليها، وان يتم التصويت بالأكثرية وليس بالثلثين". وأضاف: "ظهر جلياً ان المصالح السياسية والخاصة الصغيرة لمجمل السياسيين تعرقل بناء الدولة وعمل الحكومة".

ورداً على سؤال بشأن الخلاف مع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بشأن موضوع رئيس مجلس القضاء الاعلى، أجاب سليمان: "لقد صارحته بأن القاضية أليس شبطيني هي الأقدم في الملاك وهي الأصلح، ولا يمكن ان نتجاوزها لسبب ما مع تقديري للمرشحين الآخرين، إذ انه يمكن ان يتم تعيينهم بعد احالة القاضية شبطيني الى التقاعد لكنه أصرّ على موقفه"، لافتاً إلى أنه "اقترح على عون ان يتم البدء بالتعيين في المواقع غير المختلف عليها لتسيير عجلة الدولة ووافق الأخير على ذلك، "لكن حتى الآن لم يطرح شيء عملي على طاولة مجلس الوزراء".

وعن المشكلات الاخرى التي تعرقل عمل الحكومة، قال سليمان: "انا مع وضع اولويات بسيطة يمكننا الانطلاق بها وتنفيذها من دون خلافات وتعقيدات، إذ ان طرح المشاريع الكبرى الان يستغرق تنفيذه وقتا عدا عن صعوبة تحقيقه بسبب الظروف المعروفة للدولة، وسبق ان اقترحت الكثير من الامور، لكني لم الق التجاوب اللازم من مكونات الحكومة، حتى موضوع دعم المازوت للتخفيف عن المواطنين لم توضع له الية ناجعة وكذلك الحال بالنسبة لمكافحة الغلاء في الاسعار.المهم ان نبدأ بما يمكن تحقيقه مهما كان بسيطاً"، مشيراً إلى أن تصحيح الأجور سيتم قريباً وفق صيغة مؤاتية لكل الاطراف، خصوصاً ان طرفي الإنتاج متفقان على الحل ويمكن الانطلاق منه في اتخاذ القرار.

وشدد سليمان على تمسكه بالعودة الى طاولة الحوار، لأنها اولاً السبيل الوحيد للوصول الى التوافق، ولأنه لا بديل عنها سوى الصدام. فيما يترقب مرحلة انجازات اخرى في النصف الثاني من الولاية، لكنه يعوّل على تفاهم القيادات السياسية وتوافقها على هذا الامر، ويضع نصب عينيه ان الرئيس مكبّل بالدستور وبانعدام الصلاحيات في امور اساسية ما يحول دون الكثير من الانجازات، وهو يشكو عدم تجاوب السياسيين مع مقترحاته بقدر ما يطمح الى تحقيق الكثير من الانجازات بعيدا عن الحسابات الضيقة، وهو بدا متحمسا جدا لتفعيل عجلة الدولة بقدر ما تسمح الظروف وتتيح له الصلاحيات.

كما ابدى سليمان تفاؤله بتجاوز لبنان للمرحلة الصعبة التي تمر بها المنطقة نتيجة التوافق الداخلي اولا على ذلك، وقال: "كما قطعنا المراحل الصعبة السابقة سياسيا وامنيا وماليا سنقطع هذه المرحلة، لكن المهم بقاء التماسك الداخلي وتغليب مصلحة البلاد على سواها".

ورأى سليمان ان "مرحلة التغييرات في المنطقة العربية ستمر بصعوبات ومتغيرات وربما تجارب عدة، حتى تفرز الشعوب العربية خياراتها النهائية وتعمل على تكريس الديموقراطية، وقال إن ابرز ابواب الولوج الى الديموقراطية هو ترك الشعوب تحدد خياراتها، لأن الشعوب العربية تمر بتجربة جديدة لم تشهدها طيلة اربعين عاما من انظمة الشخص الواحد، وهي بطريقها لاختبار ديموقراطية الانتخاب، والمهم هو ان يتحقق التوافق لتنجح الديموقراطية في الدول العربية".

واستطرد قائلاً: "نحن في لبنان مررنا بحرب اهلية مدمّرة غابت فيها الدولة ومؤسساتها، وجاء اتفاق الطائف لينهي الحرب، ولكن كان يتم تطبيقه برعاية سورية مباشرة، فإذا حصل خلاف او اختلاف كان السوري يرعى الحل والان نحن نخوض تجربة حل مشكلاتنا بأنفسنا بعد الخروج السوري من لبنان عام 2005، وقد مررنا خلال السنوات الست الماضية بعد استشهاد الرئيس المرحوم رفيق الحريري بظروف صعبة امنيا وسياسيا، وشهدنا خلافات كبيرة من المحكمة الدولية وصولا الى احداث ايار 2008، مرورا بعدوان تموز 2006 والانقسام الذي حصل، لكن جرى انتخاب رئيس جديد للبلاد عام 2008 وخضنا تجربة جديدة لتحقيق التوافق وبناء الدولة، ولكننا اصطدمنا بخلافاتنا الداخلية مجددا، وسعينا من وقتها لتحقيق التوافق في كل الامور، وكنا نوفق في مرحلة ونخفق في مرحلة، لذلك اشدد على تمسكي بالعودة الى طاولة الحوار لأنها اولا السبيل الوحيد للوصول الى التوافق، ولأنه لا بديل عنها سوى الصدام".

واردف سليمان: "الشيء الوحيد الذي بقي موضع إجماع وتوافق هو الجيش اللبناني، وهذا ليس جديدا، وظاهرة الالتفاف حول الجيش التي نشهدها في العالم العربي الان سبّاقة في لبنان، وتجلى ذلك في اكثر من مفصل وتجربة، لا سيما خلال السنوات الست الماضية".

المصدر:
السفير

خبر عاجل