#dfp #adsense

ميشال عون و»سرعة البزاقة»

حجم الخط

إطلالة نفي شائعة أكدّها كلام النائب ميشال عون بالأمس، ولأن الرجل عسكري قالها بصيغة أمر اليوم: «أطلب من الجميع ألا ينشغل بالهم علي».. وأشار الجنرال إلى صحته: «الصحة جيدة وهذه نعمة من الله» ـ الله يديم نعمتها على خلقه جميعاً ـ ويبدو أن حال قلق كبيرة كانت تسود أوساط التيار وما راج عن حالة التشتت الذهني الذي اعترت تصريحات عون بعد اجتماع كتلته.

عملياً تلمسنا فعلاً أن صحة الجنرال بخير إنما ليس على مستوياتها الأربعة: البدنية والعقلية والنفسية والروحيّة، إلا أننا اطمأنينا أن هذا هو الجنرال من تشبيهاته «الحيوانيّة» المفضلّة التي باتت جزءاً اصطلاحياً خاصاً بالجنرال، فـ «سرعة البزاقة» وإن كانت أربكتنا بالتساؤل فعلياً عنها، إلا أنها أكدت لنا أن الجنرال استعاد لغته في اطلالاته، وبصراحة لتصريحات الجنرال «فقدة» فهي «مادّة» جدل على جميع المستويات.

لم يعد هناك في عصرنا الحالي أي بلد «يمشي بسرعة البزاقة، من غير المقبول أن تسير الدولة بسرعة البزاقة»، والقواقع والرخويات تسير بسرعات بطيئة إلى بطيئة جداً فتبلغ سرعتها من 0,013 م/ث إلى 0,0028 م/ث، أما «بزّاقة أو حلزونة الحديقة فسرعتها 0,03 ميل في الساعة، أما الرقم العالمي لأسرع حلزون فسجل في سباق للحلزونيات ببريطانيا وبلغ 0.00275 م/ث»، ولا بدّ لنا من الإشارة إلى أنّ «البزاقة العريانة» لا تتجاوز سرعتها 46,8 متراً في الساعة، وهذا من حيث الفضول لحال الدولة «البزاقيّة» التي طالعنا بها الجنرال، ولا نعلم لماذا لم يلتفت إلى الحالة السلحفاتيّة فهي ألطف من «كبّ» البزّاق في وجه الدولة والمشاهدين وربما اختار البزاقة لأنه مطلّع على سرعة السحالي التي تبلغ 245 مترا في الساعة حيث يضرب الناس المثل بالسلحفاة في البطء وقلة السرعة إذ تجتاز ميلا كل 4 ساعات ولكن اتضح أنها سريعة اذا قورنت بسرعة الحلزون «البزاقة العادية» إذ تجتاز ميلا كل ثلاثة أسابيع»!!

ما زال الجنرال يلعب دوره في السياسة على طريقة «المقامر» المرضيّة، ورغم تكرار خسائره الكبيرة والمؤلمة وآخرها انهيار حاميه وواضعه على قلب لبنان وشعبه بالقوّة والإكراه منذ «تمثيليّة» حرب التحرير وبعدها حرب الإلغاء اللتان أسفرتا عن سقوط المنطقة المسيحية ولبنان لاحقاً في يد الحليف السوري العتيق والذي يترنّح اليوم ويلفظ أنفاسه الأخيرة، والبحث جارٍ عن حليف إقليمي بديل قبل انهيار محور الممانعة الذي فرض ميشال عون ممثلاً لمسيحيي المشرق بتكليف من المرشد على خامنئي وتمّ سيامته في براد بعدما قرّر نقل «مار مارون» إلى سوريا، بعدما غادرها فاراً إلى «واحة الحرية في لبنان» !!

وبالعودة إلى «الدولة ـ البزّاقة»، وهذا الاستخدام التشبيهي المفاجئ للجنرال، فقد وضع الدكتور أكرم زيدان ـ للمفارقة ـ في العام 2005 كتاب «سباق الحلزون» وهو دراسة في سيكولوجية المقامر ـ صدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت ـ أخضع فيه شخصية المقامر إلى أدوات علمية بحثية، مشيراً إلى الجانب المرضي في هذه الشخصية، ويقول زيدان «لكل إنسان غلطة واحدة على الأقل، أما أن تكون مقامراً فهذه غلطة العمر كلّه، لأنك تستمر يوماً بعد يوم في خسارة»، وساق د.زيدان مثالاً على طرائف المقامرة في الأيام الغابرة، وهو سباق الحلزون، مشيراً إلى أن «مقاطعة كورنول في إنكلترا وصلت إلى مالكيها الحاليين عن طريق تلك المراهنة، إذ حاول المالك الأول أن يحفز بزّاقته إلى الجري بوخزة دبّوس، لكن مزاج البزّاقة آنذاك لم يستجب للوخز واستمر يزحف الهوينا من دون اكتراث..وكانت الخسارة».

أما حديث الجنرال عن أن من سيرفع رأسه سيطرقه عليه لأنّ «البنك الدولي ليس التيار الوطني الحر»، فحديثها طويل ومتعلّق بـ «تسريق» حقبة سياسية واتهامها بكلّ كوارث الحرب ثم الدمار الذي ورثه لبنان من حقبة الجنرال الدمويّة، فليست أكثر من تأويل لتحقيق معلوماتي باشر بتنفيذه خبراء من البنك الدولي وشركة «أوراكيل» في وزارة المال عن أمن المعلومات المالية وسلامتها وبرنامج المعلوماتية المتعلق بالمال العام وكيفية الإنفاق على مدى السنوات المالية السابقة والـ «مخاطر الجمّة» المحيطة به، فهي استفادة استباقيّة على طريقة من «لا يفهم كوعو من بوعو» في موضوع برامج المعلوماتية المالية والمحاسبية والفرق في تطورها من العام 1994 مع دخولها حيّز الاستخدام في لبنان والبرامج المعلوماتية الشديدة التقدم والأمان في العام 2012 والتي يخترقها الهاكر حتى على أعلى مستوياتها خطورة من أميركا إلى روسيا إلى إسرائيل وإيران أيضاً.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل