من تطبيق الـ«1701» الى دور إجتماعي ــ إنمائي
القوّات الدوليّة تشكو للأمين العام عرقلة مهامها
وفي صفوفها عدم رضى عن شلّ «حزب الله» لحركتها
كانت زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، الى مقر قيادة قوات الطوارئ في الناقورة في الجنوب اللبناني، مختلفة كلياً عن اوجه الشبه لزيارة لبنان، بحيث كانت الزيارة في حد ذاتها تأكيداً من قبل الامم المتحدة على ضرورة احترام لبنان للقرارات الدولية وكذلك تأكيد عليه كبلد مستقل عليه ان يحافظ على سيادته واستقلاله ووجه نظامه الديموقراطي، واستمع الامين العام كي مون كما سمع من الذين التقاهم على كافة المستويات في مواقع مختلفة، مواقف لم تعد خافية بانها جاءت في سياق مواقف واضحة وثابتة له ولكل من الذين التقاهم من اللبنانيين… وصولا الى توجيه رسالة الى الرئيس السوري بشار الاسد من البلد الذي شهد اول انطلاقة للربيع العربي.
وقد كانت زيارة الامين العام كي مون الى الجنوب اللبناني مختلفة عن زيارته العاصمة بيروت، استنادا الى ما سمعه من ضباط قيادة القوات الدولية في الناقورة في حين ان شكل الزيارة يأتي للتأكيد على مهام القوات هذه والحرص عليها وعلى دورها المكلفة به من قبل مجلس الامن، لكن ما قيل للامين العام في اجتماع الناقورة، يقارب الشكوى من الواقع الذي اضحى عليه دور هذه القوات من تراجع عن المهام الاساسية.
وفي المعلومات، بان استياء بات يعم القيادات المتعددة داخل القيادة المركزية، مفادها بان عراقيل عدة تمنع هذه القوات من تنفيذ ما هو مطلوب منها. اذ هي تتعرض كل مرة تخرج فيها في مهمة الى ملاحقة وازعاج من قبل الاهالي، حتى باتت في بعض القطاعات تستدرك وقوع الحوادث معها. من خلال ابلاغ مسؤولي «حزب الله» في المنطقة عن رغبتها في اجراء دورية، حتى لا يصيبها ما حصل منذ نحو اسبوعين مع احدى الدوريات التي تعرض افرادها للشتائم وتم انتزاع من احد العناصر آلة تصوير، لم يكن يستعملها في اي اتجاه، حتى وصل الامر في احد المرات الى افتعال حادث سيارة عرضي مع آلية لمنعها من اجراء دورية واكمال مهمتها في احدى المناطق الجنوبية الخاضعة للقرار 1701 ومندرجاته… حتى ان الانفجارات المشبوهة التي حصلت في اماكن عدة عجزت القوات الدولية عن اجراء تحقيق مفصل عن اسبابه، بعد ان يؤدي اعتراض الاهالي الى ابتعاد العناصر الدولية عن مكان الانفجار.
وفي المعلومات أيضاً، بأن عدد من الضباط من الذين تولوا مهاماً داخل نطاق القوات الدولية في غير مناطق من العالم، يعربون عن انزعاجهم من شل دورهم وتعطيل مهامهم العسكرية لا القتالية، بعد حالة العجز التي فرضت عليهم من قبل الأهالي الذين يعترضون على اية آلية تخرج عن مسارها الذي بات واضحاً لكل من هذه القوات وللأهالي حكماً، اذ في منطق هؤلاء الضباط بأن مهامهم اضحت اجتماعية وليس اكثر، وهي باتت تندرج في خانة تعليم المواطنين اللغات الأجنبية، ومساعدتهم على تأمين ادوية زراعية او مبيدات لحماية الأشجار من الأمراض، وصولاً الى تأمين الطبابة للمواشي من قبل اختصاصيين في هذه القوات في هذا الحقل الطبي.
ويترقب هؤلاء الضباط من قيادة الجيش اللبناني دوراً مساعداً اشمل من السابق من ضمن ما نص عليه القرار 1701، وذلك من اجل تمكنهم من تطبيق ما هو واجب عليهم، بعد ما بدا لهم بأنهم اضحوا رهائن، وان مناداتهم باستعادة دورهم لاي هدف الى مقاربة تطبيق قواعد الاشتباك غير الواضحة، او تطويرها لاحقاً لأن هذا القرار منطلقاته في مجلس الأمن وتناقضاته، انما بات عدد من قياديي القيادة على قناعة بأنهم في مهمة استهلاك الوقت في الجنوب اللبناني وليس أكثر.
هذه الشكاوى المرفقة بالقلق من استمرار مسلسل التفجيرات وعجز القوات الامنية اللبنانية عن تأمين حماية القوات الدولية، اضحت في عهدة الأمين العام الذي اراد من خلال زيارته الميدانية الى مقر قوات الطوارىء الاطلاع على دورها ودعمه والاستماع اليها.