قبل أيام من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة تقرير بعثة المراقبين العرب عن الأزمة في سوريا، رفضت دمشق رفضاً قاطعاً الاقتراح القطري ارسال قوات عربية الى سوريا، معتبرة انه مقدمة لاستدعاء التدخل الخارجي، كما رفضت توسيع مهمات بعثة المراقبة. وتلقت دمشق دعماً لموقفها من موسكو وطهران اللتين اعلنتا رفضهما التدخل العربي او الدولي في شؤونها، فيما كرر الرئيس الاميركي باراك اوباما دعوته النظام السوري الى التنحي.
وبعدما كان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني اعرب السبت عن تأييده لارسال قوات عربية الى سوريا لوقف اعمال العنف في هذا البلد، قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية إن "سوريا تستغرب صدور تصريحات عن مسؤولين قطريين تدعو الى ارسال قوات عربية اليها وتؤكد رفضها القاطع لمثل هذه الدعوات التي من شأنها تأزيم الوضع واجهاض فرص العمل العربي وتفتح الباب لاستدعاء التدخل الخارجي في الشؤون السورية". ولاحظ انه "سيكون من المؤسف ان تراق دماء عربية على الاراضي السورية لخدمة اجندات معروفة ولاسيما بعدما باتت المؤامرة على سوريا واضحة المعالم".
وفي المقابل، قال مصدر عربي إن سوريا لن تعترض على تمديد مهمة المراقبة التي تقوم بها الجامعة العربية للتحقق من تنفيذها مبادرة السلام العربية، لكنها لن تقبل بتوسيع نطاق تفويضها. وأضاف ان "نتيجة الاتصالات التي أجريت مدى الاسبوع الأخير بين الجامعة العربية وسوريا، أكدت أن سوريا لن ترفض تمديد تفويض مهمة المراقبة العربية لشهر آخر… إذا دعا وزراء الخارجية العرب الى ذلك في الاجتماع المقبل". واوضح ان الصين وروسيا حضتا الرئيس السوري بشار الاسد على القبول بتمديد مهمة المراقبة وسيلة لتجنب تصعيد على المستوى الدولي.
واشار الى إن سوريا ستوافق على زيادة عدد المراقبين الذي يقل حالياً عن 200، ولكن لن تسمح بتكليفهم مهمات تقصي حقائق رسمية أو بدخولهم “مناطق عسكرية” لم يتفق عليها.
ومن المقرر ان ينعقد مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الاحد، غداة اجتماع للجنة الوزارية العربية المكلفة متابعة الوضع السوري. واكد نائب الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي إن الجامعة لم تتلق بصفة رسمية أي اقتراح لإرسال قوات عربية لوقف العنف في سوريا.
وأعلن رئيس غرفة بعثة المراقبين السفير عدنان الخضير أن الجامعة قررت إرسال 10 مراقبين جدد إلى سوريا من كل من السعودية ومصر والصومال.
وقال وزير الخارجية المغربي سعد الدين عثماني ان وزراء الخارجية العرب سيبحثون في كيفية متابعة عمل الجامعة العربية. واضاف: “لا احد يريد ان يستمر الشعب السوري في دفع ثمن ذلك من دمه… لكن الامر ليس سهلا”.
في غضون ذلك، اكد ناشط حقوقي ان السلطات السورية افرجت عن المعارض البارز والناشط الحقوقي نجاتي طيارة المعتقل منذ 12 ايار 2011.
وتحدثت “لجان التنسيق المحلية” المعارضة عن مقتل 28 شخصاً برصاص قوى الامن السوري في حمص وادلب وريف دمشق ودرعا وحماه.
واعلن المعارض السوري البارز كمال اللبواني ان القوات التي تقاتل المتمردين في بلدة الزبداني قرب الحدود اللبنانية وافقت على وقف للنار ينسحب بموجبه الجيش ويغادر المتمردون الشوارع.
واضاف ان قصف الدبابات توقف وان ائمة المساجد يعلنون الاتفاق عبر مآذن المدينة.
وفي موسكو، أبدى نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف استعداد موسكو لمواصلة العمل مع الغرب على قرار من مجلس الامن في شأن سوريا شرط أن يستثني الحل العسكري، معربا عن رفض بلاده ارسال قوات عسكرية دولية الى هذا البلد.
وأسف لمحاولة الدول الغربية خلال مناقشة مشروع القرار الروسي عن سوريا ادخال سلسلة من التعديلات والاضافات والاقتراحات "التي تشوه المضمون الايجابي". وقال: "نحن لا نستطيع أن نساند هذا الاسلوب ونعتبر أن النص يجب ان يكون متوازنا وموجها الى الطرفين، لأن القول ان السلطات السورية تتحمل مسؤولية كل شيء أمر غير صحيح". وكشف أن الدول الغربية "حذفت" دعوة الى وقف العنف من الطرفين، وعدم جواز حل النزاع بالقوة "الأمر الذي يدفعنا الى التفكير في الطرق التي يبحث عنها الشركاء الغربيون لحل المعضلة".
وجدد تأييد روسيا لاستمرار عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا. وشكك في ان يكون لجامعة الدول العربية الحق في ارسال قوات عربية لحفظ السلام الى سوريا، قائلا: "على حد علمي أن الجامعة العربية لا تملك مثل هذه الصلاحيات. فهذه مهمة لا تدخل في بنود تفويضها".
وفي واشنطن، صرح الرئيس الاميركي باراك أوباما في ختام لقاء والعاهل الاردني الملك عبدالله بن الحسين: "نواصل رؤية مستويات غير مقبولة من العنف داخل هذا البلد (سوريا)". وأشاد بالعاهل الاردني مذكرا بأنه كان الزعيم العربي الاول الذي دعا الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحي عن السلطة. وقال: "أريد أن أشكره لأنه كان حازما" في هذا المجال. وأضاف: "سنواصل مشاوراتنا الوثيقة مع الاردن لايجاد نوع من ضغط دولي يدفع النظام السوري الحالي الى التنحي، بما يسمح بقيام مرحلة انتقالية في سوريا وعملية أكثر ديموقراطية".
وقبل ذلك، قال مستشار بارز للرئيس الاميركي طلب عدم ذكر اسمه، ان زيارة قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الايراني "الباسدران" قاسم سليماني لسوريا هي أحدث اشارة الى ان ايران تزود سوريا أسلحة.
كما صرح الناطق باسم مجلس الامن القومي في البيت الأبيض تومي فيتور بأن "الاسد لم تعد لديه مصادر لتمويل أعمال القمع وطلب مساعدة حليفه الوحيد".
وعن مشروع القرار الروسي، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر: "من الواضح أنه ينبغي بذل المزيد من الجهود وفقا لما رأيناه حتى الان… سنعمل بهدف التوصل الى قرار يلقي المسؤولية على نظام الاسد ويدعم بالتأكيد جهود جامعة الدول العربية ايضا".
في طهران، علق الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانباراست على الوضع السوري قائلا: "نحن نعارض قطعا التدخل في شؤون دول أخرى. نعتقد أنه لا يحل المشاكل بل يزيدها تعقيدا". وأضاف: "الاصلاحات الجيدة التي أعلنها مسؤولون سوريون تدفع المناخ العام نحو الحوار وحل المشاكل وان كانت بعض الدول لا يعجبها هذا".