
كتبت "النهار": إنذاران من المحافظ، تحذير ونداء مساعدة من الملَّاك، تقارير وزيارات ميدانية ومسح… والنتيجة ان احدا لم يحرك ساكنا، طوال عامين، لدرء الخطر عن قاطني "بناء متصدع" واقع على العقار 1189 في شارع الكورة – متفرع من شارع مار الياس- المصيطبة.
أربعة اشهر مرّت على توجيه جمعية ملاَّك العقار كتابا الى الهيئة العليا للاغاثة. ففي 13/9/2011، كتبت ما يشبه "مدونة انهيار" المبنى… قبل انهياره. وفي ضوئه، تبيّن ان محافظ بيروت ناصيف قالوش كان وجه انذارين الى ملاَّك العقار، الاول في 18/3/2010، والآخر في 4/11/2010، بفارق 9 اشهر، "لوجوب رفع الخطر واجراء فحوص مخبرية على الاجزاء المتصدعة في المبنى خلال مهلة 15 يوما تحت طائلة الزامهم الاخلاء وقطع الكهرباء والمياه عن المبنى".
واستند المحافظ في كتابه الى "كشف اجرته الادارة البلدية على المبنى، وبيّن وجود تشققات واجزاء من السقف والاعمدة تتساقط من الطبقة الاولى من البلوك الوسطي، بما يشكل خطرا داهما على السلامة العامة".
وفقا للجمعية، تداعى سكان المبنى الى "عقد اجتماع طارئ، وطالبوا بلدية بيروت بإجراء كشف لتحديد مستوى الضرر والخطر اللاحقين بالمبنى". ولبّى رئيس البلدية بلال حمد الطلب، مفوضا لهذه الغاية شركة "CODE" الهندسية، فاجرت "مسحا بصريا وكشفا عاما وكاملا لاجزاء ثلاثة مبان تؤلف المبنى القائم على العقار".
وكان تقريرها التقويمي واضحاً، "هناك تسرب للمياه الى مختلف العناصر التي تكوّن الهيكل الانشائي للمباني الثلاثة، والى السقوف والبلاطات والاعمدة الخرسانية التي تحوط البناء… والى بلاطة سقف الطبقة السفلى، اضافة الى تسربها الى داخل بلاطات الباطون المسلح في مختلف الطبقات".
واضافت "ان ثمة تشققات في طبقة الغطاء الخرساني لحديد التسليح في عدد كبير من العناصر الانشائية للبناء، وتساقط اجزاء من الخرسانة من البلاطات والاعمدة، بما اظهر حديد التسليح وقد اصابه صدأ وتلف كبيران". ورأت "ان مقدار الصدأ وتآكل الحديد يدل على ان عملية الصدأ قائمة من زمن طويل".
واوصت "باجراء عملية ترميم وتدعيم لمختلف الاعمدة والبلاطات وحماية الهياكل الانشائية من تسرب المياه والرطوبة"، محذرة من "ان عدم القيام بعمليات الترميم والتدعيم يؤدي الى انهيار اجزاء اساسية في المباني وتعريض سلامة الساكنين للخطر".
65 عائلة "من العائلات الفقيرة غير القادرة على تأمين سكن بديل"، وفقا لجمعية ملاَّك العقار" "تحتل المبنى". "ونحن لا نملــــك اي قدرة مالية على تغطية تكاليف الترميم المطلوبة".
وناشدت الجمعية الهيئة العليا للاغاثة "ارسال فريق من الاختصاصيين للكشف على المبنى واجراء ما يلزم لإعادة ترميمه في شكل كامل على نفقتها، قبل وقوع كارثة بشرية، وتأمين سكن بديل خلال فترة الترميم".
واذا كانت الكتب والتقارير والتواريخ تكشف ما لا لبس فيه، فعلى من تقع المسؤولية؟ ومن يجرؤ على تحملها؟