#dfp #adsense

وزارة الخارجية خارج الدولة ميليشيا لا سفراء

حجم الخط

كتب وسام مسلم في "المسيرة": رئيس الجمهورية اعتبرها "مشكلة المشاكل". أضاف: أحد السياسيين "العتاق" قال لي إنها ستكون من أكبر المشاكل التي ستواجهني، ولذلك أعدكم أنني لن أغادر قصر بعبدا قبل أن أقدم مشروع تعديل لطريقة التعيينات. وأؤكد لكم اليوم أن التعيينات ستمشي وحيث تكون عقدة نحيد عنها.

ولكن ماذا تقول مصادر في وزارة الخارجية لـ "المسيرة"؟

يروي مصدر مطلع في وزارة الخارجية لـ "المسيرة" أن هذه الأخيرة منذ بداية الاستقلال كان يتولاها وزير قريب من رئيس الجمهورية الذي كان يعتمد السفراء ويقر المعاهدات الدولية ويمثل لبنان في العالم.

ويقول المصدر إن سياسة لبنان كانت مبنية على الاعتدال والانفتاح على الجميع أكان على المستوى العالمي أو العربي. "فلبنان لم يأخذ موقفا مع أي طرف بل كان يتجنب الانزلاق في الخلافات العربية. لبنان بتكوينه لديه فئات متعاطفة مع كل الجهات والتيارات العربية، وكان يعي أن من مصلحته عدم الدخول في الصراعات العربية ـ العربية وأن لا يرضي طرفاً على حساب طرف آخر."

ويضيف المصدر: "حتى بعد اتفاق الطائف بقي وزير الخارجية يختاره رئيس الجمهورية الذي كان يتبع على رغم النفوذ السوري سياسة اعتدال وعدم الدخول في سياسة المحاور وسياسة لبنان الخارجية آنذاك مكنت لبنان من اكتساب عطف خارجي الى أن وصلنا الى ما وصلنا إليه. فبعدما بدأت حركة أمل تسمية وزير الخارجية حصلت الكارثة على السياسة الخارجية للدولة اللبنانية، وأصبح لبنان يرتكب بعض الأخطاء على مستوى العلاقات الخارجية، وأصبحت وزارة الخارجية مركزًا حزبيًا خصوصا بعدما تم إلغاء وزارة المغتربين التي كانت مطلبًا للجميع والتي تم إفشالها لأنها سُلّمت للجماعة الخطأ. ويكفي أن يعيّنوا نائب رئيس حركة أمل هيثم جمعة مديرًا عامًا للمغتربين لتفشل."

ويقول مصدر آخر خبير في الشؤون الخارجية إن وزارة الخارجية أصبحت مركزًا لحركة أمل. فالمدير العام للمغتربين هو نائب رئيس حركة أمل، والأمين العام الذي هو الرقم الثاني في الوزارة هو من حصة الطائفة السنيّة، "ويحاولون الإتيان بشخص حليف لهم. والآن يعملون على تسمية السيد وفيق رحيمي الذي هو سفير لبنان في باكستان المعروف بقربه من حركة أمل، مع العلم بأن هناك خمسة وعشرين سفيرًا أقدم منه سناً."

ويروي المصدر ذاته أن السفير رحيمي كان سفير لبنان في باكستان وهو مقيم في لبنان منذ نحو سنة ونصف السنة متذرعًا بوجود خطر على حياته في الدولة الباكستانية، وهو لا يزال يتقاضى أجرًا وكأنه موجود في باكستان، أي أنه يتقاضى نحو 12000 دولار بدلاً من ألفي دولار لأنه موجود في لبنان. يدل ذلك على أن حركة أمل ووزيرها يحاولان شراءه، مع العلم بأن عند السُنة من هو أقدم من السفير رحيمي وهو السفير بسام النعماني الذي عمل أميناً عامًا بالوكالة وهو مهيأ أكثر من السفير رحيمي. أما للمسيحيين، فيبقى مركز المدير العام لشؤون السياسة القنصلية ومركز آخر هو مدير الشؤون الإدارية والمالية وهما أقل أهمية.

ويروي مصدر آخر أن جمعة يتصرف وكأنه مستقل عن الوزارة، فهو يستأجر مبنى مؤلفاً من أربع طبقات يقال إن إبن نبيه بري يملكه. كذلك لا يعلم أحد ماذا يعمل الموظفون الموجودون في مبنى جمعة. ويقول المصدر إن هدف عمل وزارة المغتربين هو التركيز على وجود أثرياء شيعة لامتصاص الأموال منهم لصالح حركة أمل.

ويضيف المصدر إن سبب حل الجامعة اللبنانية في العالم هو حركة أمل، "فإما أن تكون لهم أو لا تكون. وقد نجحوا في حلها وأسسوا جامعة أخرى أغلبيتها من الشيعة وبعض المسيحيين القوميين، ويرأسها اليوم شخص من آل الحجل، وهو قومي سوري من المتن."

ويتابع المصدر: "تشكيلات السفراء كيدية، وعندما يتم عرضها على المسؤولين لا يدرون خفاياها لعدم وجود أشخاص مطلعين على تلك الأمور. ويجب اعتماد مبدأ تقويم المركز وتقويم الشخص الذي يجب أن يذهب إليه. ما هو حاصل مخطط له. أين يوجد ثقل شيعي اغترابي يرسلون سفيرًا شيعيًا. ولكن إذا كان في البلد يوجد أكثرية مسيحية فلا يرسلون سفيرًا مارونيًا. والمثل على ذلك المكسيك التي تضم جالية مارونية كبرى، وسفير لبنان فيها درزي. وإذا بعثوا سفيرًا مارونيًا الى جالية فيها الكثير من الشيعة، يكون السفير ضعيفاً، وهذه هي الحال في الباراغواي. أما في ساحل العاج فالسفير شيعي لأن المغتربين هناك لديهم أموال هائلة، كذلك هي الحال في نيجيريا والدول الإفريقية الأخرى."

ويضيف المصدر إن المسيحيين في الخارج لم يعد لهم أي دور. "ولماذا لا يرسلون سفيرًا مسيحيًا الى الدول العربية. أليس ذلك مقصودًا؟ لماذا يرسلون سفيرًا مسيحيًا الى سوريا والجزائر وليبيا ولا يرسلون الى الإمارات وقطر وعمان؟ لماذا يعيّنون سفيرًا مسيحيًا الى الصين بدلاً من إرساله الى نيجيريا؟"

ويقول المصدر إن الدولة اللبنانية قررت فتح سفارة في أنغولا من أجل 300 تاجر شيعي، وهي تتغاضى عن فتح سفارة في الإكوادور والسانتا دومينيكو حيث أكثر من 40 ألف لبناني مسيحي. أليس هذا هو الكيل بمكيالين؟
ويروي مصدر آخر أن ابنة الرئيس بري السيدة فرح بري كانت ملحقة بوزارة المغتربين، "وعندما تم ضم وزارة المغتربين الى وزارة الخارجية رقوها و 19 شخصًا آخر الى درجة الدبلوماسية من دون أن يخضعوا لفحوص، مع العلم بأن البعض منهم كان قد قدم مباراة في وزارة الخارجية ورسب. وهذا مخالف للقوانين يقول المصدر. فأكثريتهم اختارهم هيثم جمعة، وأكثرية المسيحيين تنتمي الى الحزب السوري القومي، ومنهم كثر ارتكبوا مخالفات في الخارج وعلى الدولة أن تحيلهم الى المجلس التأديبي. نحن نخشى أن يتم تصنيفهم وأن يصبحوا العصب لوزارة الخارجية، وساعتئذ يقضون عليها بالكامل".

الوزير فارس بويز رفض إعطاءهم جوازات سفر دبلوماسية، بل أعطاهم جوازًا خاصًا يعطى للملحقين. وهؤلاء الـ 19 بقوا في منازلهم الى أن تم توحيد الوزارتين وتم إصدار مرسوم تعيينهم دبلوماسيين سنة 2000.

ويضيف المصدر، "ألم يخرق الرئيس بري القانون عندما تدخل وأبقى على السفيرة إنعام عسيران في لندن، وهي شيعية، مدة أكثر مما يحق لها في الخارج؟ القانون ينص على أن السفير يخدم 10 سنوات في الخارج ومن ثم يعود الى وطنه سنتين. لكن مع عسيران الزمن طويل…"

ويختم المصدر: "وزارة الخارجية بالنسبة الى المسيحيين في لبنان أهم من الجيش اللبناني لأنها النافذة على الخارج، وهي الجسر بيننا وبين المغتربين. في وزارة الخارجية اليوم أخطاء وأصبحت هزيلة ولم يعد لها البريق كما في السابق. في الخارج كانوا يحترمونها حتى إبان الحرب. ودورها مع المغتربين فشل فشلاً ذريعًا. دورها فقط مع المغتربين الشيعة ولتغطية هفوات سوريا. والمغتربون الذين يعملون لمصلحة لبنان منبوذون."

"على رئيس الجمهورية أن تكون وزارة الخارجية تحت رعايته"، ختم المصدر حديثه.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل