#dfp #adsense

نتيجة الإهمال

حجم الخط

بانهيار المبنى السكني في محلّة فسّوح يومَ الأحد الفائت، برز الإهمالُ في لبنان كأحد أهمّ آفات مجتمعنا. إهمالٌ في تطبيق القوانين، اهمال في تطبيق معايير السلامة العامة، اهمال في التقيّد بالتدابير الصحية وإهمال في كل المجالات، حتى وصل بنا الأمرُ الى إهمال الحياة بذاتها، فوقع المحظور ومات العشرات.

والإهمال رسميّ وخاص. فسكان المبنى كانوا مهمِلين بحق أنفسهم بسبب خوفهم من إخلاء بيوتهم في حال ثُبوت عدم صلاحية المبنى للسكن. ومالك المبنى مهمِل خوفاً من دفع التصليحات وحيداً بظل إيجارات مجحفة. والبلديات مهمِلة لأنها تعرف بالخطر الداهم في الكثير من المباني في كل المناطق اللبنانية، ولا تنذر ساكنيها بالرحيل وإخلاء المبنى تمهيداً لهدمه أو إصلاحه. والوزارات والإدارات مهمِلة لأنها لا تقوم بما يلزم على مستوى الكشوفات الدورية وعلى مستوى التأكد من صحة تنفيذ القوانين. ومجلس النواب مهمِل لأنه لا يبادر الى سن التشريعات اللازمة لحماية الناس من أنفسهم ومن إهمالهم. والحكومة مهمِلة لأنها لا تبادر الى إنشاء هيئة لإدارة الكوارث من شأنها توحيدُ جهود مؤسسات الدولة وإداراتها كافة في توقّع وتلافي حصول الكوارث ومعالجتها، والحدّ من مفاعيلها في حال وقوعها.

فالعبرةُ ليست في أن نجدَ مأوىً للمشردين بفعل الانهيار، وإنما هي في الا يشرَّدوا. وليست في أن نقدم تعويضاتٍ ومساعداتٍ للعائلات المنكوبة، وإنما هي في الا نَدَعَها تُنكَب، وفي ان نتلافى وقوعَها في الحاجة.

وبعدُ، كم سيدوم مفعول انهيار مبنى محلة فسوح؟ هل سنتحرّك شعباً ودولةً قبل أن يُهدّئَنا النسيان كالعادة؟ هل ستذهب دماءُ ومعاناةُ ساكني البناء المنهار سدىً، أم أن سكَّان العشرينَ ألفَ بنايةٍ المهددةِ بالإنهيار سيستفيدون من الدرس القاسي الذي لقنتنا إياه كارثة مبنى الأشرفية؟ هل سيشهد الآتي من الأيام تغييراً عميقاً في مسلكنا، فنصبحَ أقل إهمالاً وأكثرَ عناية بأرواحنا وأرزاقنا ومستقبلنا؟ هل سيكون هذا آخر مبنى ينهار في لبنان بفعل الإهمال؟

فلنأملَ بذلك، وهل لنا أفضلُ من الأملِ مُعيناً ؟

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل