#dfp #adsense

“اللواء”: النظام السوري يردّ على الرسائل التركية والأممية بحشر الحكومة لاتخاذ موقف

حجم الخط

كتب د. عامر مشموشي في صحيفة "اللواء": بينما الملفات الداخلية وفي مقدمها ملف التعيينات الإدارية، وملف الكهرباء، والوضع الاقتصادي المتردي، والملف المعيشي، تتراكم أمام المسؤولين، ويبادر رئيس الجمهورية أمام السلك القنصلي الى توجيه الانتقادات إلى الحكومة بسبب بطئها في التصدي للمشاكل العالقة والعمل السريع على معالجتها، وبينما يعزو هذا البطء إلى الخلافات المستحكمة بين فرقاء الحكومة، وإلى غياب الرؤية الواحدة، لا تزال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمواقف التي أطلقها من لبنان في الاتجاه السوري، واتجاه الداخل ولا سيما في ما يتعلق بسلاح حزب الله وتقصير الحكومة اللبنانية في التزاماتها بالقرارات الدولية بما في ذلك القرار 1701 الذي ينص صراحة على مسؤولية الدولة في نزع سلاح الميليشيات بما فيها سلاح حزب الله وبسط سلطتها على كل الأراضي اللبنانية، لا تزال هذه الزيارة تستأثر باهتمام الأوساط السياسية الرسمية والدوائر الدبلوماسية العربية والغربية، وما زالت هذه الأوساط والدوائر منكبّة على تفسير ما تضمنته الرسائل التي نقلها المسؤول الأممي الى المسؤولين اللبنانيين والأخرى التي وجهها من لبنان إلى الخارج، ولا سيما الى الرئيس السوري بشّار الأسد ونظامه الأمني وما ترمي إليه هذه الرسائل في خضم هذا المناخ الذي تعيشه المنطقة المحيطة بلبنان مع ما يجرّه من انعكاسات تفاقم من حدة الانقسامات اللبنانية الداخلية وذلك في ظل سؤال يطرح نفسه هل أن لبنان في ظل الحكومة الحالية التي ليست بحكومة وحدة وطنية ومنقسمة على نفسها حول أبسط الأمور والقضايا المحدودة، والملفات، كما هو أو كما كان الحال بالنسبة إلى ملف الأجور وقبله ملف الكهرباء والمياه وملف العلاقات اللبنانية – السورية ومسألة الخروقات والتجاوزات من الجانب السوري على الحدود الشمالية الممتدة من شمال لبنان وحتى جنوبه تقريباً فكيف والحال هذه بالأمور الكبرى الاستراتيجية هل أن لبنان يحتمل كل هذا الكمّ من الرسائل الدولية مع ما تحمله من تدخل سلبي في شؤونه حول قضايا هي بحدّ ذاتها خلافية وتوتيرية سياسياً وطائفياً ومذهبياً بامتياز بين مكوّنات الشعب اللبناني؟

والمعلومات التي توافرت حتى الساعة عن زيارة المسؤول الأممي إلى لبنان تشير وفق ما سرّبته الدوائر الرسمية وكان أهمها ما أعلنه رئيس الجمهورية في خطابه أمام السلك الدبلوماسي إلى أنها تمحورت حول أربعة مواضيع أساسية في نظر المجتمع الدولي وهي التزامات لبنان الدولية ولا سيما ما يتعلق منها بالقرارين 1701 و1559، والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والوضع في الجنوب ومدى التزام الحكومة بضبط الوضع في هذه المنطقة وحماية قوات الطوارئ الدولية بواسطة الجيش اللبناني المنتشر هناك والاعتداءات التي تعرضت لها هذه القوات منذ عملها في الجنوب، ومن المسؤول عن هذه الاعتداءات، وما هي الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية لكشف المعتدين على قوات الطوارئ الدولية، إلى ترسيم الحدود مع سوريا وما الذي تحقق على هذا الصعيد رغم احتجاجات فريق من اللبنانيين على خروقات الجيش السوري للحدود المشتركة وقيامه بأعمال مطاردة للبنانيين وسوريين هربوا من الجحيم الذي أوجده النظام السوري بواسطة كتائبه المسلحة والشبيحة الذين يعتدون على الناس الآمنين ويروعونهم ويقتلون بلا أي حساب، إلى التعبير عن قلق المجتمع الدولي، وهذه هي النقطة الأهم في محادثات بان كي مون، من استمرار وجود السلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية مع ما يشكله من خطر وتهديد لأمن وسلام لبنان في المنطقة مع التأكيد في هذا السياق على أهمية متابعة الحوار الوطني باتجاه وضع كل الأسلحة التي هي خارج الشرعية تحت سيطرة الدولة، وتأكيد وقوف الأمم المتحدة الى جانب وحدة وسيادة وسلامة الأراضي اللبنانية والتزامها بشدة بدعم مؤسسات الدولة الدستورية وقواها الأمنية.
وتشير المعلومات إلى أن هذه النصائح الدولية وما تنطوي عليه من رسائل موجّهة في اتجاهات مختلفة حملت في طياتها الدبلوماسية قلقاً دولياً من انتقال ما يسمى بنظرية التآمر إلى الساحة اللبنانية في ظل تفاقم حدة الانقسام السياسي و الطائفي والمذهبي المستعر مع ما تحمله من مؤشرات عديدة تدل على المنحى الخطير الذي ينزلق لبنان والمنطقة باتجاهه ومنها تفاقم المنحى العنفي في سوريا بعد القرار الذي اتخذه رأس النظام هناك بتوسيع دائرة الحملة الأمنية على من أطلق عليهم الإرهابيين الذين ينفذون مؤامرة خارجية على سوريا، وهو المنحى الذي ينزلق تدريجاً نحو آتون حرب أهلية تأخذ طابعاً مذهبياً بين أهل السنّة والعلويين، قد تمتد نيرانها إلى لبنان والعراق حيث الوضع متشابهاً وحيث هناك انقسام عمودي بين السنّة والشيعة.

ولهذه الأسباب جاء الاهتمام الدولي بلبنان وإطلاق الرسائل في عدة اتجاهات من داخله وليس من الخارج الأمر الذي حمل أصدقاء الحكومة وفي مقدمتهم النظام السوري إلى توجيه العتب واللوم إلى الحكومة، لأنها سكتت عمّا صدر ضد النظام السوري من الأمين العام للأمم المتحدة خلال إقامته القصيرة في لبنان وقد كلف النظام السوري سفيره في لبنان السيد علي عبد الكريم علي بمقابلة المسؤولين لينقل لهم عتب النظام على سكوتهم عما صدر من مواقف ضد سوريا سواء من الأمين العام للأمم المتحدة أو من وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو، وقد نفّذ السفير عبد الكريم المهمة وزار رئيس الحكومة في السراي ليعلن بعد الزيارة أنه نقل عتب حكومته على لبنان لعدم قيامه بالدور الحازم لجهة ضبط الحدود وعدم السماح لجهات دولية باستغلال لبنان تحت أي تسميات لتزوير الحقائق وقلبها.

وضمن هذا السياق استمع رئيس الحكومة إلى السفيرالسوري الذي نقل عنه جدّية في التجاوب لجهة الحزم في منع كل معاني النيل من سوريا عبر تسريب السلاح والمسلحين والسماح لجهات خارجية بالتسلل الى سوريا عبر لبنان، من دون أن يشير السفير السوري إلى الموقف الذي تبلغه من الرئيس ميقاتي في شأن ما أسماه جهات دولية استغلت لبنان لتزوير الحقائق وقلبها، والمقصود طبعاً في كلام السفير السوري الكلام الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة من بيروت ضد النظام السوري ودعوته الرئيس بشار الأسد إلى التوقف عن قتل شعبه، لأن مثل هذا الأسلوب وصل إلى طريق مسدود، وكلام وزير خارجية تركيا الذي أعلن أيضاً من بيروت أن النظام السوري آيل إلى الزوال طال الوقت أم قصر.

وأمام هذه التطورات يقف لبنان على مفترق مرحلة بالغة الدقة والحساسية تتطلب الكثير من التضامن ووحدة الموقف وسحب عناصر التشنج حتى يتمكن من مواجهة التحديات الخارجية، وهذا ما استدركه رئيس الجمهورية وانطلق منه لدعوة الأفرقاء من أجل العودة إلى طاولة الحوار الوطني للتفاهم في ما بينهم على ما يؤدي إلى حماية بلدهم من التحديات الخارجية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل