كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": لو أن لبنان ليس بلداً محاذياً لسوريا ويجمعه بها التاريخ والجغرافيا ووحدة المسار والمصير، قد يبدو مألوفا أن يتحول بين ليلة وضحاها الى مظلة دولية جامعة للبحث عن الإصلاح والإنتقال الى الديمقراطية، لكن وبما أن الشيطان يكمن في تفاصيل أي حراك سياسي يتعلق بسوريا وأزمتها فإن الزيارات الأممية التي استضافتها بيروت كانت أولى الخطوات على طريق استخدام لبنان دبلوماسيا وبطرق ملتوية بغية تشريع الإستعانة بحدوده مع سوريا لاحقاً من أجل أي ترتيب للأزمة قد يطرأ في أي لحظة.
وعلى هذا الأساس، عندما تسأل بعض السياسيين "الحريصين" على لبنان عن وضعه في ظل ما تشهده سوريا من تطورات متصاعدة، لا تسمع إلا جواباً واحداً: وضع البلد على حاله ومعظم الأطراف الرئيسيين يسعون جاهدين للنأي به عن الوضع السوري وتداعياته على الرغم من كافة التجاوزات السياسية والأمنية التي حصلت سابقاً.
غير أن حسابات أولئك قد لا تنطبق والواقع، وفي هذا الموضوع تحديداً يفصل نائب اكثري ويقول لـ"اللواء" بأنه على الرغم من حرصنا على عدم إقحام لبنان في الأزمة السورية غير أن هناك محاولات اقليمية متزايدة لاستخدامه ساحة استهداف سياسي لسوريا، محاولات تتكامل مع جهود اخرى من قبل مجموعات داخلية تحاول استخدامه امنياً وعسكرياً، مضيفاً بأن هذه التوجهات لا تفيد في تأمين استقرار لبنان ولا تنسجم مع الخصوصية القائمة في علاقته مع جارته.
ويتابع النائب البارز بأن الزيارات الأممية التي شهدتها بيروت في الآونة الأخيرة لم تساهم إلا في رفع مستوى التداخل بين لبنان وسوريا منها يتعلق بتعقيدات أزمتها، كما أنه كان من الواجب أن تُقابل تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من الأراضي اللبنانية ضد الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه بردّ من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بصورة أو بأخرى، نظراً إلى أن هناك ثوابت في العلاقات اللبنانية- السورية وابرزها ما نص عليه اتفاق الطائف من أن "لبنان ليس ممرا أو مقرا لاستهداف سوريا"، ومتابعا اننا منذ البداية اتخذنا موقف النأي بالنفس عن احداث سوريا وعلى هذا الأساس كان يجب ان تتصرف الحكومة مع تصريحات المبعوث الأممي.
ولا يقرأ الأكثري في لقاء حزب الله مع وزير الخارجية التركي احمد داوود أوغلو الا محاولة للتواصل بين الطرفين نظراً الى أن تركيا بلد اسلامي كبير ورغم التباينات بين الطرفين في ما يتعلق بالملف السوري، غير انه ليس هناك من قطيعة بينهما، كما ان الخلافات مع الاتراك لا تعالج بالتصادم والقطيعة بل بمحاولة التواصل واظهار مساوىء موقفهم ضد سوريا، أما عن عدم لقاء الحزب مع الأمين العام للامم المتحدة، يقول الأكثري بأن بان شخصية منحازة والتقارير والمواقف التي يطلقها أسيرة السياسات الاميركية ومنحازة لاسرائيل ومعادية للمقاومة، كما انه شخصية لم تراع مطلقاً ولو نسبياً ضرورة حياد موقع الأمانة العامة للأمم المتحدة عند مقاربة أي قضية.
أما عن الحكومة الميقاتية، فيشير النائب الاكثري الى أن هناك دعوات متكررة للحكومة الميقاتية كي تتحمل مسؤولياتها وتهب الى معالجة الأمن الاجتماعي والشؤون الحياتية للبنانيين، مضيفاً بأن هناك اطرافا يعرقلون اقرار العديد من المشاريع التي تهم المواطنين وما موقفنا كأكثرية من هذا الموضوع الا موقف مبدئي يعكس عدم رضانا على طريقة تعاطي البعض في مقاربة الملفات الرئيسية وهو نوع من الاعتراض على الإطالة في معالجتها.
ويختم الأكثري بالقول أنه في نهاية الأمر فإن الحكومة تتألف من مجموعة مكونات وليست فريقاً واحداً ولكل طرف وجهة نظر مختلفة عند مقاربة أي ملف، ولكن هذا لا يؤثر اطلاقاً على العلاقة بين مكوناتها.
اما عن العلاقة الأكثرية وتحديداً "حزب الله" برئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط فإنها علاقة جيدة وعادية وليس هناك من موقف لا سلبي ولا ايجابي.