كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": النائب شانت جنجنيان امام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل "اللواء" عضو "كتلة القوات اللبنانية" و"كتلة نواب زحلة" النائب شانت جنجنيان عما يحصل داخل الحكومة، واسباب التناقض الحكومي على بعض الملفات، فأجاب: ببساطة، البعض في الحكومة يعمل لمصلحته الخاصة داخل الحكومة، وخصوصاً فريق "التيار الوطني الحر" الذي ومن خلال البروباغندا يحاول الإيحاء أن الحقائب التي تسلّمها هي من تقوم بكل العمل، وأنهم عملوا وعملوا، وهذا ليس ملائماً لمبدأ الفريق المتماسك الذي يعمل بروح المجموعة، ومن المفترض أن الأعمال أكانت جيدة أو سيئة تعود حكماً إلى مؤسسة مجلس الوزراء، ولكن يبدو أن بعض الوزراء "فاتحين على حسابهم" ويسجلون رصيداُ لهم، في حين الأنسب إذا كان العمل صحيحاً أن يكون للحزب الذي ينتمون إليه أو لمجلس الوزراء إذا كانوا وزراء. بالإضافة إلى ذلك، هناك عدم إلتزام بالمواقف كما حصل في ملف الأجور وتم اللجوء إلى التصويت لمرير المشروع بدلاً من الحوار والتوافق، خاصة أنها حكومة لون واحد، ويجب أن يكون هناك إحتراماً لمجلس الوزراء.
ولكن رغم ذلك، فإن الحكومة مستمرة في عملها، وإسقاطها غير ممكن؟
– في هذا المجال يجب التذكير بكلام أمين عام "حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي إعتبر أن إسقاط الحكومة غير مسموح وأن الفرصة لن تتكرر مرة أخرى لحكومة في غياب قوى 14 آذار، وأن هذه الفرصة يجب الحفاظ عليها بأي ثمنٍ وكل الوسائل الممكنة، وعلى هذا الأساس يجب الحفاظ عليها والتمسك بها، خصوصاً أنها جاءت لترجمة دور سياسي معين ودور إقليمي، وأن من يمثلونها تجمع بينهم المصالح وشعار تقاسم الجبنة. ونرى أن حصة العماد ميشال عون جاءت على حساب حصة كل المسيحيين لأسبابٍ سياسية معروفة، وهذا سبب للتمسك بالحكومة مهما كلّف الأمر.
كيف ستتعاملون مع هذا الأمر برلمانياً وسياسياً؟
– الأمر يقتصر الآن على المحاسبة كمعارضة برلمانية ومتابعة كل الملفات والتجاوزات الحكومية، وفي اللحظة المناسبة، أي عند الوصول إلى النقطة صفر، سنتحرك ونلجأ إلى التغيير. ولكن أي تحرك اليوم في الشارع سيكون دموياً، خاصة أن الوضع في المنطقة لن يتحمّل، كما أن الوضع اللبناني أيضاً لا يسمح بخطواتٍ قد تحرك صاعق الفتنة.
هل تتخوف على المسيحيين؟
– أنا لا أتخوف على المسيحيين فقط، بل على كل اللبنانيين، وإذا كان المسيحي يعامل بالمثل كالمواطن المسلم دون إستنسابية، فهو سيتأثر سلباً أو إيجاباً ككل اللبنانيين، وكما قال رئيس "حزب القوات" الدكتور سمير جعجع، إذا إرتاح المواطن بغض النظر عن إنتمائه الطائفي أو الحزبي، فإنه سيرتاح كمسلم ومسيحي في آنٍ معاً، أما في حال أرادت الدولة إعتماد مبدأ درجة أولى وثانية، وتغض النظر عن البعض وتنظر إلى البعض الآخر، فهذا أمر لن نقبل به، لا من قريب أو بعيد. ونحن للأسف، نشعر منذ فترة بوجود درجات في المواطنة، وهذا الأمر نرفضه.
ما هي إذاً أساليب المساءلة والمحاسبة التي ستلجأون إليها؟
– المحاسبة والمراقبة المستمرة داخل اللجان النيابية ومن خلال الأسئلة والإستجوابات والمطالبة بجلساتً تشريعية، لأن المراقبة ستكون أول خطوة في طريق المحاسبة، وهذه أسلم طريقة، أي اللجوء إلى المؤسسات، لآن الوضع الأمني والإقتصادي لا يسمحان بالمزيد من الخضات. ونحن اليوم وفي هذا التوقيت نطبق الشعار الذي كنا طرحناه سابقاً كفريق 14 آذار "لبنان أولاً" للحفاظ على مصلحة لبنان والمواطن، إذا الحكمة اليوم ليس معنا فمن المؤكد أن الغد قريب.
في ظل الحديث عن الخلافات والإنقسامات، هل دخلت زحلة على خط السجالات؟
– المسألة بدأت منذ العام 2009 عندما حازت قوى 14 آذار على الأغلبية النيابية، وفاجأت المعنيين في زحلة، من هنا ليس غريباً أن توجه إلى هذا الفريق حملة وتحديداً على "كتلة زحلة" وعلى النواب المنضوين تحت شعارها. وهذه الهجمة مستمرة والبعض يعتبرون أن المقاعد سلبت منهم، وأنهم أصحاب مقاعد ولم يستوعبوا لغاية الآن فكرة إنتقال السلطة بالأساليب الديموقراطية، وقاموا بتسريب فبركات، منها "نقل نفوس وغش والقول ان النواب لا يمثلون زحلة بل هم يتبعون لمراجع خارج زحلة" كل ذلك أثبتت الأيام عكسه، فإذا نظرنا مثلاً إلى الكتلة السابقة نجد أنها كانت تضم نواباً يخضعون لوصاية تكتل التغيير والإصلاح، في حين يعتبرون أن هذا الأمر حكر عليهم، ويحظرون علينا إنتماءاتنا السياسية.
وأنا أقول صراحة، أن وجودي في الكتلة لا يتعارض مع كوني عضواً في كتلة القوات، لأن لي قناعاتي وقراراتي الذاتية وهي حرة بكل ما يتعلق بخصوص قضاء زحلة .