كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء": إنها الديمقراطية في العالم العربي.. موضوع جمع في بيروت أكثر من مئة شخصية سياسية واجتماعية وناشطة تبحث عن ديمقراطية افتقدتها على مدى عقود، وتسعى اليوم إلى ان يكون التغيير فصلاً اكثر ديمقراطية وفق اسس وقواعد جديدة في طليعتها الحفاظ على الحريات والتنمية الاجتماعية وتقوية الاقتصاد وحماية الانجاز من اي «فريق» قد يهب عليه من المتسلقين على جدران الثورة.
وعلى هامش المؤتمر التقت «اللواء» عدداً من المشاركين الذين عرضوا لآرائهم في التغيير الحاصلة في العالم العربي، وقد رأت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي إن الثورات العربية كانت بمثابة تحوّل نوعي، وكل مرحلة تحوّل فيها صعوبة وفيها خطر، ولا يمكننا الحكم عليها الآن، ولكن المبادئ والاهداف التي يتبناها هي في صالح الشعوب والقضية الفلسطينية.
وعن وجود تخوّف من التحوّل في الشارع العربي قالت عشراوي: إن الاتجاه الاسلامي منظم اكثر ولديه مؤسسات وكان على استعداد لتسلّم السلطة بينما القوى الوطنية او العلمانية او الليبرالية، فكلها تحركت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولكنها بحاجة إلى تنظيم للمؤسسات وعلى الأرض.
ورأت ان التخوّف الوحيد من التحوّل الاسلامي يكمن في حال التعرّض للحريات والحقوق، لأننا لا نريد ان نتخلص من نظام مغلق لندخل في نظام مغلق آخر، مؤكدة ان الحفاظ على الحريات هو المقياس.
وشدّدت فيما خص الوضع الفلسطيني على ان اللقاءات الثلاثة التي جرت بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في عمّان ليست مفاوضات وانما لقاءات استكشافية الهدف منها النظر في امكان استئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ العام 2010.
واعتبرت عشراوي ان الثورات العربية القائمة في اكثر من بلد ستساهم في تعزيز الوضع الفلسطيني ومساندته ومساعدته لاسترجاع اراضيه، معرب عن اطمئنانها لمسار التغيير العربي.
مقصود
أما السفير السابق لجامعة الدول العربية في هيئة الامم المتحدة الدكتور كلوفيس مقصود فأبدى ارتياحه للأجواء التي رافقت اعمال مؤتمر «الاصلاح والانتقال إلى الديمقراطية»، حيث انها لمرة الاولى التي تبحث فيها القضايا المصيرية والبنى التحتية لما بد الثورات العربية بشكل علمي وموضوعي والتزام بتحقيق الكرامة والانسانية للمواطن العربي في ضوء المخاض الفكري وبحث الخيارات التي توفّر ما طمح اليه الشباب والثورات، ولذلك كان التركيز على تمكين المرأة ومساواتها وقدرتها على صناعة القرار كما برهنت في صناعة الرأي.
وقال مقصود في لقاء مع «اللواء» على هامش اعمال المؤتمر، ان الحراك الشعبي العربي دلّ على التحرر من الخوف، وعلى ان الحيوية لا تزال بحاجة إلى مرجعية وبوصلة توجهها حتى لا تتبعثر هذه الموجودات، لافتا إلى ان اجتماع «الاسكوا» شكل الوسيلة لتوفير عناصر البوصلة ولتأمين الترابط بين الثورات العربية، بحيث تكون متكاملة، لان ذلك سيؤدي في نهاية الامر إلى ردع التمادي الصهيوني الذي يحاول ان يحرّف هذه الثورات عن فلسطين التي ستبقى الاحتياطي لاستقبال الثورة من خلال تحريرها.
وعن تخوّف الشباب من القيادات الجديدة التي أنتجتها الثورة، رأى مقصود ان هذه ا لقيادات أنتجتها الثورات، إنما خوف هذه الحركات الشبابية ناجم عن وجود اشخاص في سدة المسؤولية لها علاقة بالأنظمة السابقة، موضحاً في هذا الاطار إلى ان المسألة تعود إلى عدم توحيد شباب في اطار قيادتهم، الامر الذي دفع بعض العناصر إلى الإنسياب لمواقع القيادة، ولكن هذه مرحلة وجزء من المخاض، لان قوة الشباب كانت مفاجئة لهم، فانظموا الي الثورة لإسقاط النظم، إنما هذا الامر مرحلي، واسقاط النظم يتطلب إنشاء البديل.
بوقعيقيص
المحامية الليبية سلوى سعيد بوقعيقيص الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة اعتبرت ان الثورة الليبية كانت ثورة كبيرة بإنطلاقتها وضحاياها، لافتة الى ان المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعادة البناء، لأن ليبيا تفتقد إلى المؤسسات، ونحن نعاني جداً لأننا سنبدأ في البناء من نقطة الصفر في كل مؤسسات الدولة وعلى مختلف مستوياتها.
ورأت ان ليبيا امام تحديات كبيرة، وأهمها الانتخابات القادمة، مشيدة إلى عدم جهوزية ليبيا لها بعد لتكون انتخابات شفافة، ولدينا عمل كثير للوصول إلى مثل هذه الانتخابات.
وطالبت بوقعيقيص الامم المتحدة بالمساعدة في مواكبة العملية الانتخابية لفقدان الكثير من الامور الاساسية لقيام هذه الانتخابات ضمن مهلة 6 اشهر وهي مهلة قصيرة جدا.
عن دور المرأة الليبية رأت ان الاخيرة تمكنت من حماية الجبهة الداخلية من الانهياره خلال فترة الثورة، وكان لها دور في قيادة منظمات المجتمع المدني، ولكن للأسف فإن العقلية الذكورية لا زالت تحكم مجتمعاتنا، لافتة إلى انه على مدى عقود لم يكن هناك سيدات في مواقع صنع القرار، آخذة على المجلس الوطني عدم تقديره لعمل المرأة الليبية والدور الذي لعبته إبّان الثورة، لافتة الى وجود إمرأتين فقط ضمن اعضاء المجلس اوطني.
وتحدثت عن اتجاه لتصعيد العمل في المرحلة المقبلة لتحسين صورة المرأة الليبية من خلال استراتيجية اعلامية لتوعية المجتمع الليبي على اهمية دور المرأة في إعادة بناء المجتمع، مطالبة بتعديل مسودة قانون الانتخابات تكون عادلة للمرأة في الانتخابات واعتماد بنسبة 30 في المئة كما حدّدت المواثيق الدولية.
وقالت: نحن لا نتراجع وسنكون دائماً في الصفوف الاولى لأن هذا حق للمرأة كطرف تكاملي مع الرجل
اسحاق
ورأى رئيس مؤسسة «كفاية» جورج اسحاق ان الديمقراطية الحاصلة اليوم في العالم العربي هي تجربة جديدة ويجب ان ننظر لها بالعناية والصبر، ونعطي المجال لهذه التجربة لتصل الى مداها، متوقعاً ان الموقف في الانتخابات القادمة سيكون افضل.
وعن تأثير وصول التيار الاسلامي الى سدة الحكم على الواقع المصري قال: ان التيار الاسلامي عمل كثيراً على الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية واليومية للمواطن، فيما العلمانيون والليبراليون فكانوا يجلسون في غرف مغلقة يتحدثون بعضهم البعض، في وقت كان الاسلاميون يتحدثون مع الناس ويقدمون لهم المساعدات، ولذلك فليس لدينا اي خوف من التغييرات الحاصلة، ونحن في مصر اليوم في مرحلة انتقالية يجب ان نصبر عليها ولن نسمح لاحد بالمزايدة على احد او باستبعاد احد من الحياة السياسية.
وأكد ان التيار الاسلامي هو المحك اليوم، وما نطمح اليه هو دستور يؤمن حرية الاعتقاد وليس حرية العقيدة ويؤكد على فكرة المواطنة.
وعن وضع الاقباط في مصر في ظل ثورة التغيير، رأى اسحاق ان الاقباط قاموا بنقلة نوعية بعد الثورة وخرجوا من عباءة الكنيسة وبات لهم دور سياسي افتقدوه في الفترة السابقة، مؤكداً عدم خوفه على وجود الاقباط في مصر.
السعيدي
وفي قراءته لواقع مسار الثورة في تونس بعد عام على انطلاقتها رأى الناشط السياسي التونسي مالك سعيدي ان المسار الثوري العربي فاجأ العالم في القرن 21، وحطم مقولة الاستثناء الشرقي كمجتمعات سكونية هادئة لا تتحرك الا بتدخل خارجي، واربك الفكر السياسي التقليدي الذي رشّح فاعلين آخرين لإنجاز الثورات حيث اصبح هناك فاعلين جدد ينجزون الثورة.
وأكد ان جوهر ما قام به الناس في تونس وليبيا واليمن ومصر وغيرها من الدول العربية، هو الانتفاض على رأس المال المتوحش، وضد «استكراش» دولة اصبحت غنائمية، ولذلك فهم لن يقفوا متفرجين امام من وصلوا الى الحكم مدّعين انهم من الثورة الذين توّجهوا نحو اميركا والغرب والمستثمرين وتناسوا اهل البلد في القرى والاطراف المحتاجين الى التنمية والمساعدة على مختلف الصعد.
وتساءل السعيدي عن معنى العدالة الاجتماعية، وما هو المقصود بالتنمية الجهوية العادلة، وما المقصود من الاصلاحات الضريبية؟!
وقال: إن مسار الثورة متواصل، نافياً ما يقوله البعض من ان الثورة انتهت، مؤكداً ان الثورة متواصلة وهي مسار وصيرورة، وكل من يقول ان الثورة انتهت في تونس ومصر فهو من قوى الانقلاب، فالثورة مسار وصيرورة ثورية يجب ان يكون لها الافق الثوري، مؤكداً ان الثورة ستستمر على مسارين: من داخل الدولة لتنظيفها من الفساد وتطهيرها، وفي الشارع من خلال الشباب الذين سيواصلون ثورتهم ويراقبون من هم في سلطة ويحاسبونهم.
رحاب
اما الناشطة المغربية في حركة 20 فبراير حنان رحاب فأعربت عن تخوّفها من الديمقراطية التي انتجتها صناديق الاقتراع في دول الثورات العربية، مشيرة الى ان هذه التخوّفات ليست نابعة من الديمقراطية، وانما من عدم وضوح من توجتهم هذه الديمقراطية وعدم وضوح مطالبهم وهو خطاب مزدوج.
وابدت استغرابها من دعوات البعض الى التسليم بهذه الديمقراطية كما لو انها معادلة رياضية بسيطة، معتبرة ان ما حصل في العالم العربي ليس معادلة رياضية، بل هو محاولة لبناء مجتمع، ولذلك فالامر يقتضي الوضوح وفكراً سياسياً واضحاً لا يقبل بإزدواجية، ولا يقبل بأن يصبح اليساري اسلامياً، ولا ان يصبح الاسلامي يسارياً.
وتوجهت الى القائلين بضرورة تقبل هذه الديمقراطية قائلة: «عندما توجّهنا الى الشارع كنا ديمقراطيين اكثر من الديمقراطية لاننا قبلنا ان يساهم اشخاص وزعامات واسماء كانت لديها ايادي طويلة في ماضينا القريب.
وعن قراءتها للاصلاح في المغرب، رأت ان ما حدث من تتويج للحزب الاسلامي الاول في المغرب بمقاعد مريحة في البرلمان، والذي جاء في اطار دستوري جديد للمملكة المغربية، لا يمكن ان نعتبره امراً جيداً، لان هذا الحزب نفسه كان قبل وصوله الى سدة الحكم ضد نزولنا الى الشارع، وكان يتغنّى بمعارضته القوية، ويتحدث عن ضرورة فصل السلطات، هو تخلّى في اول اختيارات له عن سلطاته، ويقبل بإنتهاك الفصل 19 من الدستور الذي ينادي بالمساواة والمناصفة من اجل ان تكون هناك امرأة واحدة في الحكومة، ويقبل بأن تنتهك دستورية الدستور في ان يتقدم موقف الاحزاب الائتلافية في الحكومة لصالح توافقات غير واضحة، لافتة الى ان الاصلاحات التي تحققت حتى الآن لا زالت صغيرة، وان التغيير الحقيقي لم يحصل بعد، فالتغيير الذي نريده هو ملكية برلمانية واضحة ويكون فيها فصل بين السلطات ويكون الحكم فيها واضحاً، ويكون فيها الملك يسود ولا يحكم.
وأكدت انه إذا كنا نريد ان نمضي نحو مستقبل قوي للعالم العربي فيجب ان نمضي اليه بوضوح تام دون ان نؤجّل مناقشاتنا وحواراتنا الى المستقبل لانه في هذه اللحظة سيهرب من المستقبل ونعود الى استبداد آخر، مشددة على ان الحوار وحده هو الذي يمكن ان يمضي بنا نحو مستقبل قوي.