#dfp #adsense

دور مسيحي محوري في حماية لبنان

حجم الخط

زوّار بيروت لمسوا تبدّلاً لدى "حزب الله"
دور مسيحي محوري في حماية لبنان

على رغم بعض الانتقادات التي طاولت الزوار الديبلوماسيين للبنان أخيرا على هامش المؤتمر عن الاصلاح والديموقراطية الذي نظمته "الاسكوا"، فان مصادر رسمية ابدت ارتياحها لهذه الحركة التي وضعت لبنان في قلب ما يجري في المنطقة من جهود واتصالات فلا يبقى على هامشها يدور في حلقة مفرغة من الفعل ورد الفعل الداخليين. فمع كل الكلام والخلاصات التي خرجت بها اللقاءات التي عقدت، ابرزت هذه المصادر بضعة تطورات او عوامل جديدة كان اهمها:

– ان "حزب الله" وعلى رغم موقفه المعلن من دعم النظام السوري وخروج رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد بعد لقائه وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو متحدثا عن تباين في وجهات النظر، فان هناك تبدلا في موقف الحزب ينسجم مع موقف ايراني مماثل تم التعبير عنه في اللقاءات الايرانية مع المسؤولين الاتراك بحيث ان الوضع في سوريا لم يعد موضع نفي او انكار لما يجري هناك. وهذا التبدل يستند الى غياب الحدة في موقفي الحزب وايران من وجهات النظر غير الموافقة لرأيهم في الموضوع السوري واظهار الطرفين انفتاحا لجهة اثارة موضوع البدائل المطروحة من استمرار الرئيس السوري في السلطة على افتراض سقوط النظام او انهياره. لكن الحديث اعلاميا عن اختلاف في وجهات النظر انما يتصل وفق بعض المعلومات بالحاجة الى توجيه رسالة طمأنة الى النظام السوري حول طبيعة المحادثات التي جرت مع المسؤول التركي. وكذلك الامر بالنسبة الى بعض المسؤولين الآخرين الذين ادرجوا مواقفهم في الاطار نفسه بطريقة او بأخرى تبريرا للقاء مع اوغلو.

– ان روسيا تستبق ما يمكن ان يصدر عن وزراء الخارجية العرب نهاية الاسبوع الجاري وتطرح قرارا جديدا امام مجلس الامن لادراكها ان ما يمكن ان يصدر عن هذا الاجتماع يمكن ان يحرجها جدا بحيث تضطر الى تغيير موقفها جذريا مما يجري في سوريا بناء على ما سيرد في هذا التقرير، وفي حال اعلن العرب فشل مهمتهم وحمّلوا النظام المسؤولية الاولى عن هذا الفشل. اذ ان هذا التقرير يمكن ان يفتح الباب واسعا امام مجلس الامن ليدلي بدلوه في هذا الاطار. الا ان هذه الخطوة الروسية تفيد في الوقت نفسه وفق الاشارات الديبلوماسية التي يعتبر كثر انها ما تواجهه روسيا ان هذه الاخيرة مستعدة لتغيير موقفها وان توجههم للمرة الثانية الى مجلس الامن يعني ان باب المجلس ليس مقفلا في الواقع انما الخلاف هو على المضمون الذي يحتاج الى توافق. وهذا الخلاف نقل البعض الى المسؤولين اللبنانيين انطباعه في شأنه استنادا الى اقتناع ان ليس التقرير العربي في نهاية الاسبوع الجاري هو ما سيحسم الموقف او الاتجاه بل هو اتفاق اميركي – روسي قد يحتاج اليه رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين قبل الانتخابات الرئاسية في موسكو. وان هذا الاتفاق يفترض او يتوقع ان يكون شاملا من الدرع الصاروخية الى مسائل اخرى ومن بينها الوضع في سوريا. وفي حال حصول هذا الاتفاق فان روسيا ستكون الى جانب المجتمع الدولي في الموقف مما يجري في سوريا على ذمة اصحاب هذه المعطيات، علما ان مصادر زائرة اخرى ترى انها تحتاج الى التثبت فعلا في الاسابيع المقبلة وتحديدا في اوائل الشهر المقبل من قابلية روسيا لتغيير موقفها على هذا الاساس. اذ ان هناك سباقا بين مختلف الجهود خلال شهر ونصف الى شهرين قبل انعقاد القمة العربية المقبلة المرتقبة في العراق على رغم استبعاد ان تنعقد في بغداد، لكن المهلة هي مهلة الاستفادة من الرئاسة القطرية للجامعة من اجل تفعيل اي تحرك عربي وربما ايضا توظيفه في سبيل الحصول على تحرك دولي يساهم في وقف العنف.

– ان ابرز رسالة من اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية التركي مع القيادات الروحية لا سيما المسيحية منها صبت في اطار ابلاغهم ان الطوائف المسيحية ليست غريبة عن المنطقة وهي تشكل جزءا اساسيا منها وانها جزء ايضا من التنوع الذي يميز المنطقة. وان دور المسيحيين اخذ بعدا اكبر في لبنان اكثر من الدول العربية الاخرى بناء على النيات التي ابدوها في المحافظة على البلد وان تركيا بما لها من علاقات اقليمية وعربية لن تقبل مع الانظمة الجديدة او الانظمة القائمة ان يتأثر الحضور او الوجود المسيحي او حقوقهم ومصالحهم، وانطلاقا من اهمية الوضع المسيحي وحماية لبنان من العنف ومن ان يفيض ما يحصل من عنف في سوريا عليه . ذلك ان لبنان هو العنوان والمرآة لما يمكن ان يصيب المنطقة استنادا الى انه اذا انفجرت في لبنان مذهبيا او طائفيا انفجرت في المنطقة بــأسرها، في حين ان لملمة الامور بين اللبنانيين ومنع تفاقمها لا يساهم في اخفاء التوتر الموجود في المنطقة لكنه لا يسلط الضوء عليه او يترجمه مما يبقي الامور مضبوطة الى حد بعيد خصوصا على الصعيد السني – الشيعي الذي تحرص دول كثيرة على ابقائه تحت سقف الخلافات المعروفة لكن من دون ابعاد خطيرة في الترجمة الميدانية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل