يخطئ في التقدير من يظن أن صلاحية البروتوكول الممهور بختم "السلاح" بين "حزب الله" ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي قد انتهت. ولو سلمنا جدلاً، بما يحاولون إقناع الرأي العام به، أنها انتهت، فلا شك أن الأولوية لدى الطرفين، قبل أي شيء آخر، هي لتجديد هذا البروتوكول أو "تنقيحه" بحسب ما تقتضي التطورات.
غني عن القول أن ما يثيره "حزب الله" من "ضجة" بوجه ميقاتي في ملف تجديد البروتوكول بين لبنان والمحكمة الدولية ليس إلا "عراضة" مستوحاة من "العراضات" الأخيرة لقائدهم "المأزوم" في دمشق، في سياق ما يبدو أنه معركة رأي عام يخوضها الحزب تأكيداً على موقفه ضد المحكمة "الإسرائيلية ـ الأميركية".
"حزب الله" ومعه ميقاتي يدركان أن لا أفق لهذه "الضجة المفتعلة"، طالما أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وضعت النقاط على الحروف، وحسمت الجدل بأن قرار التجديد ليس بيد الدولة اللبنانية أو الحكومة، بل يتم تلقائياً، وكل ما يُقال بخلاف ذلك مجرد "اجتهادات" تناقض جوهر القرار 1757 الذي يشكل "البروتوكول" جزءاً لا يتجزأ منه.
ولا تفصل مصادر نيابية معارضة ما خلصت إليه زيارة المسؤول الأممي عن الوقائع الآتية، وأبرزها تأكيد رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعد الزيارة، أنه "ملتزم بالمحكمة"، أي أنه مع تجديد البروتكول، بالتوازي مع موقف رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الداعم للتجديد أيضاً، سواء عبر كتلته في مجلس الوزراء أو في مجلس النواب.
وما بينهما، ترى المصادر أن ميقاتي يحاول التلطي خلف سياسة "النأي بالنفس" كي لا يدخل في هذا "الجدل العقيم" لأنه يدرك أنه لن يؤدي إلى مكان، علماً أنه في بداية النقاش، وقعت أوساطه في "مغالطة قانونية"، سرعان ما "لحستها"، بعد أن حاولت رمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية باعتبارها "أن لا علاقة لمجلس الوزراء بتجديد البروتوكول لأنه "معاهدة خارجية" تدخل في صلب صلاحيات رئيس الجمهورية"، قبل أن يتضح أن البروتوكول ليس معاهدة خارجية بل باتت، بفعل إغلاق المجلس النيابي في عز النقاش بشأنها، ملحقاً من ملاحق قرار مجلس الأمن، نافذاً بموحب القرار 1757 الذي صدر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
إذاً، الإجتهاد السياسي مفتوح على مصراعيه بمعزل عن القانون. وكان لافتاً ما أشيع عن أن رئيس مجلس النواب نبيه بري طلب من الرئيس ميقاتي معالجة هذا الأمر ضمن الإطار الدستوري والقانوني، وبوجوب مرور هذا البرتوكول على رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، على عكس ما فعل الرئيس فؤاد السنيورة، حيث تفرّد في اتخاذ القرار في التوقيع على بروتوكول المحكمة في السابق.
تقول المصادر نفسها: إذا سلمنا جدلاً بطلب "الأستاذ" أن يعود البروتوكول إلى مجلس النواب، ففي ظل موقف رئيس الجمهورية وجنبلاط وميقاتي يتضح أن لا أكثرية لإسقاط البروتوكول.
لكن اللافت أنه رغم إدراك "حزب الله" بأن لا طائل من صراخه، يلاحظ أن الصراخ مستمر، ما يعزز القول بأن الهدف منه "شعبوي" بالدرجة الأولى، إن للحزب الذي يريد شد عصب جمهوره وتعويض "هزيمة التمويل"، أو لميقاتي الذي يسعى جاهداً إلى تعويم نفسه "سنياً" بأنه لم يرضخ للحزب مجدداً، وبأن كل ما يقال بحقه في هذا السياق هو افتراء.
ما يجري مسرحية لن تنطلي على أحد. ورب سائل: ماذا بإمكان "حزب الله" أن يفعل إذا تجاوز ميقاتي "الخط الأحمر"، طالما أن إسقاط الحكومة خط أحمر أيضاً؟.
الجواب كما تراه المصادر النيابية المعارضة: لن يفعل الحزب شيئاً، ولن يُسقط الحكومة التي هو بأمس الحاجة لها في هذه المرحلة الانتظارية. فهو بحاجة إلى ميقاتي، والآخر بحاجة إليه، لأن مستقبله السياسي بات حكراً على ما يقدمه الحزب له.
إذاً، سيسكت "حزب الله" على "غنج" ميقاتي، لأن من ذهب إلى خيار "القمصان السود" وقبله إلى خيار "7 أيار" مقتنعٌ بأن ألف ميقاتي خيرٌ من حريري واحد أو سنيورة واحد على رأس الحكومة.