#dfp #adsense

نظام الأسد أصبح ضعيفا وسقوطه حتمي ومسألة وقت… جعجع: التحولات ستقلص قيمة سلاح “حزب الله” وأدعو الحكومة الى الإستقالة من ميشال عون

حجم الخط

اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن الوضع السوري يتجه نحو مزيد من التعقيد والتصعيد، جازماً بان سقوط النظام "حتمي ومسألة وقت، ليس إلا". واضاف في حديث لـ"السفير": "نظام بشار الأسد لم يعد بإمكانه ان يبقى، بمعزل عن العواطف المتضاربة تجاهه.. والقراءة الواقعية تفضي للاستنتاج بأنه آيل الى السقوط، لا محالة، لانه أصبح ضعيفاً، ويفتقر الى الشرعية الداخلية والعربية والدولية، أما محاولات الإيحاء بانه ما زال قوياً فليست سوى لعبة تلفزيونية لا تتعدى حدود الشاشة".

وعن دعوة أمير قطر الى نشر قوات عربية في سوريا، قال جعجع ان قسماً لا يستهان به ممن يدعون الى عدم التدخل الخارجي في سوريا يوحون ظاهراً بانهم حريصون على مصلحتها، ولكنهم يخفون خلف هذا الموقف رغبة ضمنية في ترك الأزمة تأكلها وتستنزف طاقات شعبها.

وإذ أكد أن سقوط نظام الأسد أصبح من المسلمات غير القابلة للنقاش "لأن التاريخ لا يعود الى الوراء"، رأى جعجع ان من مصلحة "حزب الله" ان يبادر سريعاً الى "إعادة التموضع" داخلياً انسجاماً مع المعطيات المستجدة.

وتابع: "لو كنت مكان "حزب الله" في مثل هذه الظروف لاتخذت فوراً خطوة شجاعة قد تكون صعبة، ولكنها ضرورية، وهي التفاوض الجدي والمباشر مع القوى الأساسية في البلد، بعيداً عن فولكلور طاولة الحوار، للوصول الى تسوية تاريخية حول السلاح وكل المسائل الأخرى العالقة، لان علينا الاعتراف أنه لا يمكن للبنان ان يستمر من دون الشيعة، وكلما أبكر الحزب في التفاوض يكون افضل لأن التحولات ستجعل قيمة سلاحه تتقلص تدريجياً، شهراً تلو الآخر، الى ان يصبح في النهاية عبئاً عليه".

وفي ما خص بيت "14 آذار" الداخلي، توقع جعجع عودة سعد الحريري قريباً الى لبنان، وفي وقت غير بعيد، مشيراً الى ان تحضيرات العودة بدأت، كاشفاً ان قوى "14 آذار" تعمل بعيداً عن الأضواء على إعداد استراتيجية متكاملة للتعامل مع المرحلة الحالية والمقبلة، وهي قطعت شوطاً كبيراً على طريق إنضاجها، ولكنها تحتاج الى بعض اللمسات قبل الإعلان عنها.

أما عن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، اعتبر جعجع أنها حكومة الغرائب، وليس أدل على ذلك من ملف تصحيح الأجور، مستهجناً ان يشكو أحد الوزراء (وزير الطاقة والمياه جبران باسيل) من عدم الاستجابة لطلباته وسائلا إياه: "ما الذي تفعله في الحكومة إذا كانت لا تلبي مطالبك، ولماذا تبقى فيها؟

وعن سؤال إذا كان يدعو النائب ميشال عون الى ان يستقيل من الحكومة، أجاب: "أدعو الحكومة الى أن تستقيل من ميشال عون".

وعن قراءته لوضع المسيحيين في العراق، اعتبر انه ليس صحيحاً انهم دفعوا ثمن الاحتلال الأميركي للعراق، ومن دفع ثمن الاحتلال فعلا هم السنة بينما استفاد منه الشيعة بشكل أو بآخر، ولكن ما حصل بالنسبة الى المسيحيين هو ان عددهم القليل أصلا الى جانب تبعثرهم الجغرافي على امتداد العراق جعلا منهم الحلقة الاضعف في "حرب الجبابرة" والأشد تأثراً بها، ذلك انه لا وجود وازناً لهم في منطقة محددة ولا هيكليات تنظيمية فاعلة تؤطرهم كما هي حال الشيعة والسنة والأكراد، ومن يفترض ان وضع المسيحيين كان جيداً قبل الاحتلال الأميركي ثم ساء بعده مخطئ، لأن صدام حسين وبعد هزيمته في الكويت وإنكفائه الى الداخل العراقي ذهب في منحى ديني ووضع "الله أكبر" على العلم، ولجأ الى منع محلات بيع الكحول التي تعود بمعظمها الى المسيحيين، الامر الذي دفع ما بين 200 الى 300 ألف منهم للرحيل تحت وطأة هذه الظروف.

وفي ما خص الأثر السلبي المترتب على عمليات الاصوليين والتكفيريين التي استهدفت كنائس مسيحية، لفت جعجع الانتباه الى ان الخطر لا يأتي من التنظيمات الأصولية فقط، وإنما توجد أطراف أخرى في البصرة والموصل تمارس ضغوطاً شتى على المسيحيين الذين يتعرضون حتى لمضايقات إدارية من قبل بعض الموظفين، وهذه العوامل مجتمعة تدفع العديد منهم الى الهجرة.

وإذا كان قد تردّد في بيروت ان جعجع حرّض خلال زيارته المسيحيين العراقيين على التقوقع ضمن حيز جغرافي خاص هو سهل نينوى، نفى جعجع ذلك، موضحاً انه وخلال لقائه مع عدد من ممثلي الأحزاب المسيحية، قيل له انهم بصدد التقدم باقتراح قانون الى البرلمان لتحويل سهل نينوى الى محافظة، من أجل تسهيل الشؤون الإدارية وإشعار الناس بالطمأنينة، فأبديت دعمي لهذا الطرح إذا كانوا يجدون فيه فائدة لأنهم الأدرى بشــؤونهم ومصلحتهم.. وهذا كل ما في الأمر.

وقال جعجع شارحاً حماسته لزيارة كردستان: "منذ مطلع الشباب، كنت أشعر بالتعاطف مع التجربة النضالية للأكراد، بمعزل عن مضمونها السياسي وموقفي منه، ثم ان المكوّن الوحيد المتماسك في المعادلة العراقية هو المكوّن الكردي، إقليم كردستان صاحب تأثير يتجاوز حدوده الجغرافية، ناهيك عن ان العراق بحد ذاته يشكل عنصراً حيوياً في المشهد الإقليمي، ولهذا كله كان لا بد من أزور كردستان".

وحين يقال لجعجع إن زيارته أثارت شبهات سياسية وأمنية لدى البعض، لا سيما انه يحكى ان كردستان تعج بـ"الموساد"، يهزأ من نظرية المؤامرة، مشدداً على ان الزيارة بظروفها أبسط بكثير، من سيناريوهات اصحاب المخيلات الواسعة.

ونفى جعجع ان تكون رحلته قد أعادت تنشيط حماسته لطرح الفيدرالية، مؤكدا ان منطق السلم هو غير منطق الحرب، ونحن الآن نتموضع في مكان آخر إسمه إتفاق الطائف.

المصدر:
السفير

خبر عاجل