#dfp #adsense

الخميس الثّاني بعد الدّنح

حجم الخط

الخميس الثّاني بعد الدّنح

 

قراءَةٌ مِن مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) عروسُ الكنيسةِ هو الملكُ ٱبنُ الله (نشيد عماد مخلِّصنا في الأُردنّ)

خشيَ يوحنَّا وخافَ وٱرتعدَ منِ ٱبنِ الملِك، سجدَ لهُ شاكرًا وهو يتضرَّعُ بصوتٍ عالٍ:
أَرجوكَ، ربِّ، أَنا لا أَستحِقُّ الدُّنوَّ منكَ، فٱلهشيمُ أَضعفُ من أَن يضعَ يدَهُ على اللَّهَب.
كيفَ يقدرُ الموجُ أَن يُمْسِكَ النَّار، أَو القَشُّ أَن يُلقيَ يدَهُ على الجَمرَة؟ إِضطرَامُ نارِكَ ٱشتعلَ في النَّهرِ وإِنَّهُ لَيُوقِدُهُ، فكيفَ لا تُحرِقُ أَنتَ أَيديَ الجسَد؟

لستَ مضطرًّا أَن تعتمِدَ منِّي كٱلمُحتاج، لئَلَّا يقعَ شقاقٌ في العالمِ على أَنَّكَ مُحتاج. تعالَ يا ٱبنَ الملكِ، خلِّصِ المسبيَّةَ، إِنَّها ما برحتْ في ٱنتظارِكَ، فلا حاجةَ بكَ إِلى سلاحٍ تأْخذُهُ منَ المياه.

تاجُكَ منذُ الدَّهرِ لا يتحوَّل، فلن تحتَاجَ إِكليلًا من كنزِ المَعمُودِيَّة. أَكمِل طريقَكَ فٱلمسبيَّةُ عطشى إِلى أَن تراكَ، ولن تحتاجَ رفيقًا يذهبُ معكَ.

فوقَ أُرجوانِ الآبِ وُلدتَ من جوهرِهِ الأَزليّ، فلن تحتاجَ الآنَ أَن تلبَسَ لتُخلِّص. في الأَرضِ ضيقٌ لا تُؤَجِّلِ الخَلاص. أُخرجِ ٱذهب أَعدْ مسبيِّةَ الشُّعوبِ من أَيدي المُضطَهِدِين. ملكوتُ الآبِ وملكوتُكَ واحد، يا سيِّدَ الملُوك، أَنتَ لن تستمدَّ من عندِنا السُّلطانَ والجَبَرُوت.

الرّسالة: 2 قور 2: 12-17
قلق بولس وارتياحه

12 ولمّا وصلتُ إلى تُرواسَ للتّبشيرِ بإنجيلِ المسيح، وٱنفتحَ لي بابٌ في الرّبّ،

13 لم تطمئنَّ نفسي، لأنّي لم أجدْ طيطسَ أخي، فودّعتُ الإخوةَ وخرجتُ من هناكَ إلى مقدونية.

خدمة العهد الجديد

14 فٱلشّكرُ لله الّذي يطوفُ بنا على الدّوامِ في موكبِ النّصرِ بالمسيحِ، وينشرُ بنا رائحةَ معرفتهِ الطّيّبةَ في كلّ مكان،

15 لأنّنا لله نفحةُ المسيحِ الطّيّبة، للّذينَ يخلصونَ وللّذينَ يهلكون:

16 لهٰؤلاءِ نفحةٌ تزيدهم موتًا على موت، ولأولٰئكَ نفحةٌ تزيدهم حياةً على حياة! ومن تُراهُ أهلٌ لذٰلك؟

17 فنحنُ لسنا كٱلكثيرينَ الّذينَ يتاجرونَ بكلمةِ الله، بل إنّنا بإخلاص، ومن قبلِ الله، وفي حضرةِ الله، في المسيحِ نتكلّم!

شرح آيات الرّسالة:

12-13 يكتب بولس هٰذه الرّسالة في مقدونية، بعد أن غادر أفسس، مارًّا بترواس، وهو ينتظر على أحرّ من الجمر لقاءه لتلميذه طيطس العائد من قورنتس، بعد أن نقل إليها تلك الرّسالة القاسية المفقودة ليعرف منه ما كان وقع تلك الرّسالة على المؤمنين. وهٰذا ما سيذكره بولس في (7/5-16). لذٰلك فٱلمقطع الفاصل (2/14-7/4) يتكلّم فيه بولس عن حقيقة رسوليّته، وعن جوهر خدمته الرّسوليّة. ويرى شُرّاح أنّ هٰذا المقطع رسالة مستقلّة، كتبها بولس بين رسالته القانونيّة الأولى ورسالته القاسية المفقودة، مدافعًا بصفاء عن رسوليّته. والواضح أنّ سرد الأحداث يتوقّف بعد 2/13، ليتابع في 7/5.

12 رسل 14/27؛ 1 قور 16/9؛ قول 4/3؛ رؤ 3/8.

ترواس: زارها بولس، سنة 50، في جولته الرّسوليّة الثّانية، وفيها رأى في اللّيل رؤيا جعلته يرحل منها، لأوّل مرّة، إلى الغرب، إلى مقدونية (رسل 16/8-11). وعاد إليها في جولته الرّسوليّة الثّالثة، ذهابًا، سنة 57، وإيابًا، سنة 58 (رسل 20/5-12)، ثمّ عاد إليها بعد سنة 62، وفيها نسي رداءه وكُتُبَه وصُحُف الرّقّ (2 طيم 4/13).

13 2 قور 7/6؛ طي 1/4؛ رسل 20/1.

طيطس: لم يذكره لوقا في أعمال الرّسل، وذكره بولس مرارًا في رسائله. هو مسيحيّ من أصل وثنيّ، يُرجَّح أَنّه ٱهتدى على يد بولس (طي 1/4)، وصحب بولس، سنة 49، إلى مجمع الرّسل في أورشليم (غل 2/1-3). وسنة 57، أرسله بولس مكانه إلى قورنتس، فرتّب أمورها بنجاح كامل (2 قور 7/5-16). ثم أرسله مرّة أخرى فجمع التّبرّعات (2 قور 8/6، 16، 23؛ 12/18). وسنة 63، صار مسؤولًا مع بولس عن كنيسة كريت، وإليه كتب بولس رسالة بعد نجاته من السّجن في رومة. ولمّا سُجن بولس ثانية في رومة، كان طيطس في دلماطية (2 طيم 4/10). كان طيطس تلميذًا معاونًا لبولس، مُخلِصًا، نشيطًا، ناجحًا.

14-17 فعل شكر، مقدّمة للمقطع (2/14-7/4) الّذي موضوعه الخدمة الرّسوليّة: فهي خدمة (3/6-11؛ 4/1؛ 6/3)، تعلن كلمة الله (2/14-16؛ 4/2، 5-6؛ 5/18-21)، من خلال الضّعف البشريّ (4/7-12؛ 6/4-10)، وهي ذات مجد (3/7-18)، لا يستحقّها إلّا من يؤهلّه الله لها (2/16؛ 3/5، 6) مثل بولس، فلا يعود يحتاج إلى توصية (3/1-3؛ 4/2؛ 5/12؛ 6/4-10)، بل يكون فخورًا (5/12؛ 7/4) لأنّه صادق في خدمته أمام الله (2/17؛ 4/2؛ 5/11)، واثق (3/4؛ 5/6، 8)، راجٍ (3/12)، جريء (3/12؛ 7/4)، لا يملّ (4/1، 16)، ثابت على الإيمان (4/13-14).

14 قول 2/15.

الّذي يطوف بنا في موكب النّصر: نَقْلٌ للفظة واحدة في صورة ٱسم الفاعل، تعبّر، في الأصل اليونانيّ، عن موكب الظّفر الرّومانيّ، فيه يطوَّف بالقائد الظّافر أمام الجماهير في عربة، ومن حواليها يسير عبيد وهم ينشرون على الجماهير الطّيوب، وقدّامها يُجَرُّ إلى الإعدام، بمرأى من الجميع، أسرى، مقيَّدين مذلَّلين مشهَّرين (قول 2/15). يرى شُرَّاح أنّ المعنى المقصود من هٰذه الصّورة هو إظهار شرف الخدمة الرّسوليّة التي يقوم بها بولس ورفاقه، وإعلانها للنّاس أجمعين. وهٰذا هو معنى القسم الثّاني من هٰذه الآية: "والنَّاشر طِيبَ معرفته بنا في كلّ مكان".

وينشر رائحة معرفته: هنا وفي الآيتين التّاليتين "أريج" و"طِيب يسري"، تعابير من الأدب الحِكَميّ، تُشبّه الحكمة والمعرفة بأشجار وأعشاب طيّبة الرّائحة.

15 1 قور 1/18.

للّذين يخلصون وللّذين يهلكون: راجع شرح 1 قور 1/18.أف 5/2.

16 لو 2/34؛ 2 قور 3/5-6.

موت وحياة: قبول البشرى أو رفضها، كلاهما قرار حرّ مصيريّ أبديّ، للحياة أو للموت.

18 2 قور 1/12؛ 4/2؛ 11/13؛ 1 تس 2/5؛ 1 بط 4/11.

بإخلاص: إتُّهِمَ بولس بأمور أبى هو نفسه أن يذكرها (1/13)، لأنّه مستقيم صادق لا يغشّ. فهو يعلن كلمة الله بلا تحريف (4/2)، ولا زغل، كما يفعل تجّار خمر، مثلًا، حين يزيدون خمرهم ماءً أو سائلًا آخر، طمعًا بربح خسيس. بشارة بولس من الله وأمام الله وفي يسوع المسيح.

الإنجيل
متّى 9: 9-13

دعوة متّى

9 وفيما يسوع مُجتازٌ من هناك، رأى رجُلًا جالسًا في دارِ الجباية، ٱسمه متّى، فقال له: "إتبعني". فقامَ وتبِعَهُ.

دعوة الخطأة إلى التّوبة

10 وفيما يسوع متّكئٌ في البيت، إذا عشّارون وخطأةٌ كثيرون قد جاؤوا وٱتّكأوا مع يسوع وتلاميذه.

11 ورآهُ الفرّيسيّين فأخذوا يقولون لتلاميذه: "ما بالُ مُعلِّمكم يأكُلُ مع العشّارين والخطأة؟".

12 وسمِعَ يسوع فقال: "لا يحتاجُ الأصِحّاء إلى طبيب، بل الّذين بهم سوء.

13 إذهبوا وتعلّموا ما معنى: أُريد رحمةً لا ذبيحة! فإنّي ما جئتُ لأدعوَ الأبرار بل الخطأة".

شرح آيات الإنجيل:

9 متّى 4/19؛ 8/22؛ يو 1/43؛ 21/19.

متّى: يسميّه لوقا "لاوي" (لو 5/27)، ويسميّه مرقس (مر 2/14) "لاوي بن حلفى"، ويرى فيه التّقليد الكنسيّ أحد الرّسل اثني عشر (متّى 10/3؛ مر 3/18؛ لو 6/15؛ رسل 1/13)، ومؤلّف الإنجيل الأوّل.

10-11 لو 7/34؛ 15/1-2؛ 19/7؛ متّى 11/19.

10 البيت: هو بيت متّى (لو5/29).

خطأة: الخطأة من ساءت أخلاقهم، أو زاولوا وظيفة غير لائقة في نظر الشّعب، أو فعلوا ما يُنجّس مخالفين شريعة موسى. ولذٰا كان الشّعب والفرّيسيّون يتحاشون مخالطة الخطأة. مؤاكلة يسوع الخطأةَ دلالة على أنّه جاء يخلّص كلّ الخطأة.

11 1 طيم 1/15.

12 هو 6/6؛ 1 صم 15/22؛ سي 35/2-4؛ متّى 12/7؛ 18/11.

هوشع (6/6): تعود هٰذه الآية في متّى (12/7)، وليس القصد رفض العبادة والذّبائح الخارجيّة المفروضة، بل رفض طقوس خارجيّة خالية من رحمة القلب وصفاء النّيّة. والفكرة مألوفة لدى الأنبياء (عا 5/21).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل