الجمعة الثّانية بعد الدّنح
قراءَةٌ مِن مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) عروسُ الكنيسةِ يُعمِّدُ بٱلرُّوحِ القدس (نشيد عماد مخلِّصنا في الأُردنّ)
دَنا الحقيرُ منَ القديرِ طالبًا إِليه، كيفَ يمكنُ، يا سيِّدي، أَن يكونَ هذا؟ لقد قلتُ لعروسِ النُّورِ خطِّيبَتِكَ: إِنَّ العروسَ سيِّدَكِ يُعمِّدُ بٱلرُّوحِ القدسِ والنَّار.
بٱسمِكَ كُنتُ أُعمِّدُها لتزدانَ بكَ، فبٱسمِ منْ أُعمِّدُكَ أَنتَ القدُّوس، لا أَعلم؟ كلمَتِي رهنٌ لدَيها وهي تحرَصُ عليها، كُنتُ أَقولُ لها: هو يًعَمِّدُكِ بٱلرُّوحِ القدُس.
فكيفَ أَرجعُ الآنَ عن كلِمَتِي وأُغيِّرُ صوتي، فأُعمِّدَكَ بٱلماءِ كٱلباقين، يا معمِّدَ الجميع؟ إِذن أَكونُ أَنا كاذبًا وأَنتَ تُحقَر، والعروسُ يأْخُذُها الظَّنُّ أَنَّ في خطِّيبِها نُقصَانا.
وماذا أَقولُ حينَ أُعمِّدُ غافرَ الذُّنوب، وبأَيِّ أَلحانٍ أُتِمُّ رتبةَ المَعمُودِيَّة؟ أَبٱسمِ الآبِ أُعمِّدُ ابنَ وأَنتَ لا تزالُ في حضنِهِ، ولا مكانَ لأَيَّةِ إِشارةٍ ولو صغيرةٍ بينَكَ وبينَهُ؟
أَأَدعو ابنَ وأَنتَ وحدَكَ مقدِّسُ المياه، ولم تغسِلُ قدسَكَ بٱلعمادِ وأَنتِ القدُّوس؟ وإِنْ عمَّدتُ بٱسمِ الرُّوحِ فكيفَ يمكِن، أَن أَختمَ المياه بمعزلٍ عنكَ أَنتَ الكائنَ مع الرُّوح؟
أَلآبُ في ٱبنِهِ وابنُ كلُّهُ في أَبيهِ، والرُّوحُ الَّذي منهُ سلطانٌ واحدٌ بغيرِ ٱنفصال. فكيفَ أَفعلُ هذا أَنا الشَّقيَّ الضَّعيف، فأَرميَ الشِّقاقَ في تلكَ الوحدَةِ الَّتي لا تنفَصِم؟
الرّسالة: 2 قور 12: 17-13: 4
17 هل طمعتُ فيكم، على يدِ أحدٍ منَ الّذينَ أرسلتهم إليكم؟
18 لقد طلبتُ إلى طيطُسَ أن يقدمَ إليكم، وأرسلتُ معهُ ذٰلك الأخ، فهل طمعَ طيطُس فيكم؟ أما سلكنا بٱلرّوحِ عينه، وعلى الخُطى عينها؟
19 وأنتم طالما ظننتم أنّنا ندافعُ عن أنفسنا أمامكم! ولٰكنّنا نتكلّمُ أمامَ الله في المسيح. وكلّ شيءٍ، أيّها الأحبّاء، هو لبُنيانكم.
20 وإنّي أخشى، متى قدمتُ إليكم، أن أجدكم على غير ما أريد، وتجدوني أنتم على غيرِ ما تريدون. وأخشى أن يكونَ بينكم خصام، وحسَد، وسُخْط، ومنازعات، ونميمة، وذمّ، وكبرياء، وفِتن.
21 وأخشى، متى عدتُ إليكم، أن يُذلّني إلٰهي عندكم، فأحزنَ على كثيرينَ من الّذينَ خطئوا فيما مضى، وٱرتكبوا النّجاسةَ والفجورَ والدّعارة، ولم يتوبوا!
13
1 ها أنا قادمٌ إليكم للمرّة الثّالثة: "وعلى فمِ شاهدَينِ أو ثلاثة يُحكمُ في كلّ قضيّة".
2 قلتُ من قبلُ، وأنا حاضرٌ عندكم للمرّةِ الثّانية، وأقولُ الآنَ وأنا غائب، للّذينَ خطئوا من قبلُ وللباقينَ جميعًا: إنّي، إذا عدتُ إليكم، لن أشفق!
3 لأنّكم تطلبونَ برهانًا على أنّ المسيحَ هو المتكلّمُ فيَّ. فالمسيحُ ليسَ بضعيفٍ تجاهكم، بل هو قويٌّ بينكم.
4 أجل، لقد صلبَ بضعف، لٰكنّه يحيا بقدرةِ الله. وفيهِ نحنُ أيضًا ضعفاء، لٰكنّنا سنحيا معهُ بقدرةِ الله من أجلكم.
شرح آيات الرّسالة:
17 2 قور 12/13.
18 2 قور 8/6، 16-22.
ذٰلك الأخ: حرفيًّا "الأخ"، وهو إمّا المذكور في 8/18، أو في 8/22.
19 2 قور 2/17؛ 3/1.
20 2 قور 2/1-4؛ 10/11؛ روم 1/29؛ 1 قور 4/6.
لا يخاف بولس على نفسه بل على المؤمنين في قورنتس. فهو لا يخاف صدامًا أو خلافًا مع أحد من الجماعة، بل يغار على وحدة الجماعة المؤمنة من داخل؛ لذٰلك يعدّد ثماني رذائل تسيء إلى الأُخوَّة الصّحيحة بين المؤمنين.
22 2 قور 2/1؛ 13/2.
يُذِلّني إلٰهي عندكم: لا يخشى بولس ذلًّا من أحد، بل ذلُّةُ من الرّبّ وحده، إن رأى الجماعة خاطئة غير تائبة. يفاخر بولس بالكنيسة متى ٱزدهرت، ويُذَلّ فيها متى ٱندثرت.
1 2 قور 12/14؛ تث 19/15؛ متّى 18/16؛ 1 طيم 5/19.
2 2 قور 10/11؛ 12/21.
لن أشفق: تختلف لهجة التّحديّ هنا عن لهجة التّعزية في الفصل 7، وبرهان بولس إنّمَا هو الوحدة القائمة بينه وبين المسيح: بولس مثل معلّمه، يمرُّ بالضّعف والموت إلى القوّة والحياة (3-4).
2 2 قور 3/5-6.
بينكم: ترجمة أخرى ممكنة للنّصّ اليونانيّ "فيكم".
4 روم 1/4؛ 6/8-11؛ 8/11؛ فل 2/7-8.
الإنجيل
متّى 9: 35-38
35 جئتُ لأُفرِّقَ بين الرَّجُل وأبيه، والبنتِ وأمّها، والكنّة وحماتـها.
36 وأعداء الإنسان أهلُ بيته.
أولويّة المحبّة ليسوع
37 من أحبَّ أبًا وأمًّا أكثرَ منّي فلا يستحقُّني. ومَن أحبَّ ٱبنًا أو ٱبنةً أكثر منّي فلا يستحقُّني.
38 ومَن لا يحملُ صليبهُ ويتبعني فلا يستحقُّني.
شرح آيات الإنجيل:
3 متّى 4/23؛ مر 1/39؛ متّى 10/1؛ مر 1/34؛ لو 7/21.
36 متّى 14/14؛ 15/32؛ مر 6/34؛ عد 27/17؛ 1 مل 22/17؛ 2 أخ 18/16؛ حز 34/5؛ زك 10/2؛ يه 11/19؛ مر 6/34.
الرّاعي: وصف كتابيّ وارد في العهد القديم (عد 27/17؛ 1 مل 22/17؛ حز 34/5، 23؛ زك 13/7)، وفي العهد الجديد (يو 10/1-18؛ عب 13/20؛ 1 بط 2/25).
37-38 لو 10/2؛ يو 4/35.
37 الحصاد: تعبير مألوف عن يوم الدّين (متّى 3/12)، ووصف لتعليم يسوع وتلاميذه (مر 4/29؛ يو 4/35-37)، فيه يبدأ يوم الدّين (10/15)، لأنّ ملكوت الله قد أقبل (3/2؛ 4/17؛ 10/7).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.