اعتبر رئيس جمعية الصداقة الفرنسية ـ اللبنانية في البرلمان الفرنسي النائب إيتيان بينت، إنّ "موقف لبنان حكيم" لأنه ينأى بنفسه عن التدخّل في الشؤون السورية، مبدياً تفهّمه لقلق الأقليات، في ظل وصول التيارات الإسلامية إلى السلطة في غير دولة عربية.
وعن رأيه بالوضع الراهن في لبنان، قال بينت في تصريح لصحيفة "الجمهورية": "في الوقت الحاضر لدي شعور بأن الوضع مستقرّ إلى حد ما، لكن هذا لا يعني أن كل المشاكل قد حُلَّت. وفي الواقع إنّ ما يجري لدى جارته سوريا يطمس الأضواء ويخطفها عمّا يعيشه لبنان. وتعرفون أنهما بلدان مرتبطان بعضهما ببعض، ذلك أن للحرب الأهلية الجارية هناك انعكاسات على لبنان وطوائفه، وعلى "حزب الله" أيضاً، وذلك بسبب لجوء عدد من السوريين إلى عدد من المناطق اللبنانية".
وأضاف: "موقف لبنان حكيم، فهو لا يريد التدخّل في أي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في سوريا، وإذا كانت الدول الغربية والأمم المتحدة تنوي توجيه رسائل إلى سوريا لبسط السلام، فيجب أن تكون على هذا النحو. أمّا الدول العربية، فيمكنها الضغط على حكومة الرئيس بشار الأسد لكي تتنازل وتسعى الى الوئام في بلده. وأتصوّر أن أصدقاءنا اللبنانيين حذرون إزاء ما يحدث قرب حدودهم، وآمل في ألّا يكون لها تداعيات سلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدهم.
وعن وضع قوات الأمم المتحدة العاملة في الجنوب "اليونيفيل"، قال بينت: "آمل في أن يهدأ الذين استهدفوا قبل أسابيع عناصر "اليونيفيل" عموماً، والكتيبة الفرنسية العاملة فيها خصوصاً، لأن قوات الأمم المتحدة موجودة في الجنوب لدرء المخاطر وصون استقلال لبنان، ولا سيما حيال إسرائيل. ولهذا، فليس من مصلحة أحد إعادة النظر في وجود "اليونيفيل" ومهمتها".
وختم بينت بالقول: "أتفهم قلق الرؤساء الروحيين للطوائف المسيحية، خصوصاً في ضوء ما حدث فعلاً في العراق، حيث أن نهاية نظام الرئيس السابق صدام حسين أدَّت، للأسف، إلى ضرب وجود المسيحيين العراقيين على رغم تجَذّرهم منذ أيام الكنيسة الأولى. كما أتفهم هواجس مسيحيي الشرق، سواء في سوريا أو في مصر على وجه الخصوص، إذ إنّ قلقهم نابع من أن عملية الانتقال من نظام استبدادي إلى نظام ديموقراطي لا تضمن لهم حتى الآن حقوقهم كمواطنين على ما يقولون. وقلقهم البالغ هو نتيجة شعورهم بأن التيارات الاسلاموية والأصولية، ولا سيما منها "الإخوان المسلمين" ستتحكم كليّاً بالساحة السياسية، وكذلك بمسار الطبقة الحاكمة والتغييرات المرتقبة.