#dfp #adsense

“حزب الله” يريد ثمن التمديد… بعد التمويل!

حجم الخط

تلقّى ميقاتي "تحذيرات لطيفة": لن نمرّر التمديد للمحكمة، أيّاً كان الثمن! لكن رئيس الحكومة يبتسم. وهو لا يبدو اليوم خائفاً… على حكومته، أكثر ممّا كان خائفاً عشيّة التمويل

لم تعُد المسألة: "نُمدِّد للمحكمة أو لا نُمدِّد". فالتمديد قد حصل من دون الحاجة إلى موقف لبنان الرسمي، فارتاح الجميع وأراحوا…

لكنّ الذين خاضوا المعركة الوهميّة ضد تمويل المحكمة، قبل أن "يقبّوا الباط" لتمريره، يُعيدون اليوم "السيناريو" إيّاه. إنهم يمارسون لعبة "تهبيط الحيطان" في زمن الانهيارات. ومع إدراكهم أن المحكمة "ماشية"، فإنهم لا يرغبون في تمرير استحقاق التمديد مجاناً. وعلى الأقل، يمكن الحصول من ميقاتي على ثمن سياسي، ليس مقابل قيامه بالتمديد للمحكمة – وهي مهمّة باتت خارج نطاقه – بل مقابل إعلان لبنان التزامه هذا التمديد وسائر متطلبات المحكمة ومندرجات القرار 1757.

يقولون لميقاتي: "هذه المرّة، الأمر مختلف. وتمديد بروتوكول التعاون مع المحكمة الأميركية – الإسرائيلية خط أحمر". حتى إن أوساطاً ذهبت إلى تحديد عمر الحكومة: نهاية شباط هو الحدّ الأقصى.

لكن هؤلاء لا يشرحون ما الذي تغيّر في الشهرين أو الثلاثة الفائتة، حتى بات ممكناً الاستغناء عن هذه الحكومة. وقد كان ذلك قبل أسابيع خطاً أحمر، تفرضه ضرورات استراتيجية تتعلّق خصوصاً بحاجة النظام السوري إلى هذه الحكومة، وبوضعية "حزب الله"، الذي هو في أفضل حال ممكنة من الإمساك بالسلطة. حتى إن "الحزب" نفسه يحتاج إلى هذه الحكومة في ملف المحكمة تحديداً، ولا يمكن تجاهُل أنه أسقط حكومة الرئيس سعد الحريري قبل عام، وجاء بهذه الحكومة تحت عنوان التصدّي للمحكمة و"مؤامرة الشهود الزور".

تحت غطاء كثيف من النيران

فالنظام في سوريا لم يتماثل للشفاء، بحيث يمكنه الاستغناء عن حكومة حلفائه في لبنان. كما أن حجم مشكلاته الخاصة مع المجتمع الدولي كبير، ولا يتحمّل إضافة اتهام إليه بتحريض حلفائه على التصدّي للقرارات الدولية الخاصة بلبنان، كالمحكمة. ففي هذا المجال، لا تستطيع أن تقف معه حتى موسكو. وعلى العكس من ذلك، سيكون النظام في مرحلة حرجة دوليّاً في الشهرين المقبلين، لأن الضغوط في اتجاه نقل الملف إلى مجلس الأمن ستتصاعد، في موازاة فشل التعريب. ولذلك سيُرسل إلى حلفائه اللبنانيين مجدّداً بـ"كلمة السرّ" عينها: دَعوا الأزمة تمرّ بالحدّ الأدنى من الأضرار!

هكذا فعل النظام في مواجهة استحقاق التمويل. وهكذا استنتج "حزب الله" أن هذا الخيار خلاصة الحكمة. وإذا كانت القاعدة العلمية تقول: "إن تلاقي الظروف عينها يأتي حتماً بالنتائج عينها"، فإنّ من البديهي فَهْمَ شعور ميقاتي بعدم الخوف على حكومته. فـ"حزب الله" سيمرّر "قطوع" التمديد لبروتوكول التعاون مع المحكمة الدولية، كما مَرَّر تمويلها تحت غطاء كثيف من النيران. فخِبْرته عالية في فنون القتال.

بروتوكول لا معاهدة

ومرّة أخرى، سيجد "الحزب" أن رفضه للتمديد مجاني، وسيتسبّب له بالخسائر لا الأرباح، لأنه لن يعطّل المحكمة، وسيزيد أزمته مع الأمم المتحدة… وفوق ذلك سيهدّد علاقته بالشركاء الداعمين للمحكمة، داخل حكومة لا يجد بديلاً أفضل منها لمصالحه في الظرف الراهن.

فكما أن نظام المحكمة يتيح تأمين تمويلها وعدم تعطيلها، سواء استوفَت حصتَها من لبنان أم لا، فكذلك تنص المادة 21 من الاتفاقية بين لبنان والأمم المتحدة على أن التمديد للمحكمة يتمّ حُكْماً

إلى أن تنجز مهمتها. وهي اليوم لم تنطلق في محاكماتها بعد، وما زال أمامها طريق طويل من العمل. ولذلك، أخذ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هذه المسألة على عاتقه، خلال زيارته بيروت، وكل جدل حول التمديد بعد هذا الموقف يصبح عبثياً، ومن نوع المساومة لتحقيق أهداف سياسية في مكان آخر.

ويقول مرجع حقوقي إن السلطات اللبنانية لا يمكنها، قانوناً، أن ترفض التمديد للمحكمة، أو أن تطعن فيها. فهي قامت على بروتوكول تعاون مبنيّ على قرار لمجلس الأمن الدولي يستند إلى الفصل السابع من نظام الأمم المتحدة. والمادة 21 تقول إن التمديد يجري بالتشاور بين لبنان ومجلس الأمن. لكن التشاور، وفقاً لسياق هذه المادة، يتناول المهلة الزمنية التي سيجري اعتمادها بعد 29 شباط، وليس مضمون البروتوكول. والأرجح أن التمديد سيكون لثلاث سنوات أخرى.

المرجع نفسه يرى أن التمديد للمحكمة حتمي، لأنه يتعلّق بـ"بروتوكول تعاون" مع الأمم المتحدة. ولا يستطيع لبنان نقضه أو تعديله من جانب واحد. وقد كان ذلك ممكناً، لو أن الأمر متعلّق بمعاهدة بين طرفين. فعندئذٍ يصبح وارداً أن يعلن أحد طرفي المعاهدة الخروج منها، بعد توافر الأسباب الموجبة لذلك.

ومن هنا، يؤكد المطّلعون أن عنوان التمديد للمحكمة يُراد له فقط أن يكون سيفاً مُسلطاً فوق عنق الحكومة ورئيسها، لتحصيل مكاسب أخرى، في مكان آخر. وما أكثر الحاجة هنا وهناك إلى تحقيق المكاسب في الوقت الإقليمي الضائع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل