#dfp #adsense

الحكومة تجاوزت قطوع الأجور والتحدي توقيع مرسوم النقل… “النهار”: نحاس ألغى زيادة السنيورة انتقاماً من الحريرية السياسية

حجم الخط

بإقرار مجلس الوزراء زيادة الحد الأدنى للأجور وغلاء المعيشة، سجلت الحكومة خطوة متقدمة على طريق معالجة هذا الملف المفتوح منذ اربعة أشهر بعدما كاد أكثر من مرة ان يفجرها من الداخل بفعل التناقض السافر في الرؤية والمقاربة لمكوناتها، لولا تدارك القيمين عليها عبر تسوية سياسية أفضت إلى "أكل العنب من دون قتل الناطور". لكن ذلك لا يعني أن الحكومة تجاوزت قطوع هذا الملف. فثمة تحد آخر لا يقل أهمية وسخونة يعوق الولادة الكاملة للمشروع ويتحكم فيها لأنه يضع حدا للجدل القائم حول قانونية بدل النقل.

فترجمة قرار مجلس الوزراء بصدوره في الجريدة الرسمية ليصبح نافذا فيتمكن اللبنانيون من الحصول على الزيادة، لا تزال تنتظر إعداد وزير العمل شربل نحاس المرسوم، وكذلك مرسوم منح التعليم وتوقيع مرسوم النقل الذي سبق ان أعلن رفضه توقيعه لمخالفته القانون.

ولا تستبعد مصادر وزارية مطلعة أن يشكل هذا الموضوع مادة ساخنة إذا تأخر وزير العمل في توقيع المرسوم أو ظل عند رفضه التوقيع على خلفية مخالفته القانون، لأنه سيفتح ملفاً آخر لا يقل أهمية وكان موضع نقاش متشنج في الجلسة، ويتعلق بقانونية الانفاق الحكومي على قاعدة سلفات الخزينة بناء على اقتراح وزير العمل الذي يخالف القانون.

ربح أو خسارة؟
في الانتظار، انشغلت الاوساط السياسية والاقتصادية بقراءة حسابات الربح والخسارة للتسوية السياسية التي رمت الى إنقاذ الحكومة بأقل الاضرار الممكنة.

في الحسابات السياسية، قضت التسوية التي شاركت فيها القوى الاساسية بقفل الملف والايفاء بوعد تحقيق مطالب العمال المشروعة، بعدما بدأ يثقل على الحكومة ويعكس عجزها عن التوافق على ملف اقتصادي اجتماعي، توافق عليه أصحاب العمل والعمال لمرة أولى تاريخية ولم يتوافق عليه أعضاء الحكومة. ولأن مصير التضامن الحكومي على المحك بفعل التباعد الكبير في وجهات النظر، كان لا بد من سيناريو يوزع الادوار فلا يفضح التصويت "الاقتصادي" الحكومة سياسياً. وكانت ثمرة التسوية أن عمد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الاستغناء عن تقديم مشروعه القانوني لاتفاق الهيئات والاتحاد العمالي الى مجلس الوزراء بديلا من مشروع وزير العمل والاستعاضة بإعطائه المشروع ليطرحه بنفسه على الجلسة.

لكن نحاس الذي أدرك ما ينتظره في الجلسة واحتمال سقوط مشروعه في مقابل التصويت على الاتفاق الرضائي، استبق الجلسة بأن رفع الى مجلس الوزراء مشروع مرسوم "تعيين الحد الادنى الرسمي لأجور المستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها"، مرفقا بتقرير لجنة المؤشر، وأرفقه بمرسوم أول بمشروعه ثم نص اتفاق الاتحاد العمالي والهيئات كما وقع في بعبدا، وليس وفقاً للمسودة التي تسلمها من رئيس الحكومة عبر وزير الصحة علي حسن خليل.

والقطبة المخفية التي سمحت لنحاس بالخروج من دون خسائر على رغم سقوط مشروعه بالتصويت – وهذه النقطة بينت مجريات الملف أنها الاهم بالنسبة اليه – تمثلت بترجمته اتفاق العمال والهيئات في صيغة قانونية ترفع عنه النقمة الناتجة من وقوفه ضد التوافق، لكنه ألغى مفاعيل الزيادة المقطوعة التي أقرتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عام 2008 (المرسوم 500 الذي اعطى زيادة مقطوعة بقيمة 200 الف ليرة)، وهو ينظر إلى هذا الالغاء على أنه إنجاز باعتبار أنه صحح الصيغة القانونية لتلك الزيادة، وهو بهذه الطريقة تمكن من ابقاء مجموع الاجر كما ورد في اتفاق بعبدا، انما مع “تنزيل” مبلغ الـ200 الف ليرة. واذ يعترف مصدر وزاري أن حسابات نحاس جاءت ضربة معلم، أسف لأن خلفيته ركزت على ضرب “زيادة” (الرئيس) السنيورة، مما يؤكد ان ادارته للملفات تستند الى خلفية انتقامية وكيدية تستهدف السياسات الحريرية وتدفع ثمنها حكومة ميقاتي. علما أن رئيس الحكومة، في رأي المصدر، نجح في إدارته المتروية للملف في جمع الوزراء من مختلف الاطياف الى جانب مشروعه الرعائي فحصد عند طرحه المشروع للتصويت، تأييد وزراء “أمل” و”المردة” وبيَن من خلال الجلسات الطويلة أن المناقشة لم تكن ترتكز على خلفيات قانونية أو اجتماعية بل على كيدية انتقامية لمسها معظم الوزراء حتى ضاقوا بالامر.

وتبقى الامور في عهدة وزير العمل لانجاز المراسيم وتوقيعها كي تبدأ بعدها معركة “قوننة” الانفاق عبر اقرار مشروع الانفاق الاستثنائي بـ8900 مليار ليرة الذي نال ساعتين ونصفاً من المناقشة في مجلس الوزراء ولا يزال الطريق في أوله!

المصدر:
النهار

خبر عاجل