#dfp #adsense

الأسد أخطأ بالتشخيص عندما قال إن ما يجري مؤامرة ….عدوان لـ”الوطن” القطرية: هل المطلوب من “القوات” أن تؤيد نظاماً يقتل الناس لأنه يحمي ممارستنا الدينية

حجم الخط

انتقد عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان، السياسة التي يتبعها الرئيس السوري بشار الأسد في معالجة الأزمة السورية، مشيراً إلى أن تشخيص المرض هو الذي يؤدي إلى العلاج، وان الرئيس الأسد أخطأ في التشخيص، مستهجناً قوله بعد سقوط عشرات آلاف القتلى "إن ما يجري في سوريا مؤامرة".

وقال عدوان في حديث لصحيفة "الوطن" القطرية: "قد تلجأ جهات خارجية إلى استخدام بعض الأشخاص في سوريا، ولكننا يومياً أمام 20 ضحية على الأقل نتيجة القمع والمظاهرات مستمرة"، معتبرا أن هذا الأمر يعني أن الإرادة الشعبية كبيرة جداً للاستمرار على مدى عام رغم القتل.

ورأى عدوان انه ليس بإمكان الجامعة العربية بعد الآن الذهاب إلى حلول ظاهرها وكأنها إعطاء المزيد من الوقت للنظام السوري كي يقمع شعبه، مشددا على أن القوات العربية تستطيع أن تكون رادعة إذا كانت جدية. ولفت إلى أنها أفضل من القوات الأجنبية؛ لأن الدول الكبرى تحركها مصالحها، والشعب السوري ليس هاجسها الأول، معتبراً أنه يجب الاتعاظ من التجربة الأميركية في العراق التي كانت نتائجها كارثية على العراق نفسه وعلى العالم العربي.

وفيما إذا كانت المفاوضات التي يُحكى عنها بين أميركا وروسيا بشأن الملف السوري ستفضي إلى نتيجة، اكد عدوان أن الأمر يتوقف على الثمن الذي ستجنيه روســيا، مشـــيراً إلــى أنــها ما زالت فاقدة لصوابها نتيجة خروجها من ليبيا خاوية الوفاض، وستحاول رفض أي حل في سوريا لا تكون لها فيه حصة مماثلة لتلك التي يؤمنها لها نظام الأسد أو أكبر.

أما فيما يتعلق باندفاعة حزب "القوات اللبنانية" حيال ما يجري في سوريا من دون أخذ الهواجس المسيحية بعين الاعتبار، فقد تساءل النائب عدوان: "هل مطلوبٌ منا أن نؤيد نظاماً يقتل الناس لأن هذا النظام يحمي ممارستنا الدينية؟"، لافتاً إلى أنه لا يمكن الإبقاء على نظام عاطل وسيئ تحت شعار الخوف من الذي سيحصل قبل أن يحصل ومشيراً إلى أن هذه الطريقة في التفكير تجعلنا نسير عكس تقدم التاريخ واتجاهه، وفي ما يأتي نص الحوار:

ما هو رسمياً حصاد الزيارات التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو وقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال جيمس ماتيس إلى بيروت؟

منذ سنة إلى اليوم تشهد المنطقة تغييراً كبيراً. فالعالم العربي يشهد لأول مرة في تاريخه ثورات حقيقية، بحيث إن التغييرات السابقة التي شهدتها البلدان العربية كانت أقرب إلى الانقلاب منها إلى الثورة. إنها المرة الأولى التي يشهد فيها العالم العربي ثورات يقوم بها الناس العاديون، وهي لذلك تأخذ وقتاً، وستأخذ وقتاً لإيجاد البدائل عن الأنظمة التي كانت قائمة، كما أنها ستأخذ وقتاً كي تستقر الديمقراطية فيها، وفي خضم هذا المخاض، الكل يعلم أن لبنان كان رائد الديمقراطية في العالم العربي من عشرات السنين، وشهد عام 2005 أول ثورة شعبية عربية عندما نزل الناس إلى الشارع ليطالبوا بالاستقلال والاستقرار، وبالتالي الربيع العربي بدأ في لبنان، وهذا الربيع العربي الذي بدأ في لبنان دخل إليه عنصر إضافي وهو ما يحصل اليوم في سوريا. فما يحصل في سوريا يؤثر على الوضع في لبنان، ويؤثر على الوضع في العراق، ويؤثر على الوضع في تركيا، ويؤثر أيضاً على حلف استراتيجي اسمه حلف "إيران– سوريا– حزب الله"، وإذا نظرنا إلى العلاقة بين الجغرافيا والسياسة، نعرف لماذا هذه الزيارات الدولية إلى لبنان الذي يملك حدوداً مع سوريا ومع إسرائيل شهدت تطورات. فالحدود مع سوريا شهدت عدة أحداثاً، وفي الجنوب تعرضت "اليونيفيل" لحوادث كانت عبارة عن رسائل مفادها أن الوضع قد يتدهور بين لبنان وإسرائيل، وهذه هي الصورة الخلفية لكل هذا التحرك الذي شهدناه.

فإذا بدأنا بزيارة بان كي مون، نرى أنه معني بأكثر من أمر في لبنان. فهو معني بالحدود بين لبنان وإسرائيل وبقوات الأمم المتحدة المتواجدة في الجنوب بحسب القرار 1701، والجدير ذكره هنا هو أنه بات نادراً وجود قوات للأمم المتحدة في بلد ما، وبان كي مون شرح للمسؤولين اللبنانيين أن هذا الوجود هو لخدمة لبنان لأن القرار 1701 أتى إلينا بوجود دولي لحماية حدودنا في وجه إسرائيل في الوقت الذي يحاول فيه البعض أن يرسل رسائل تفجيرية إلى هذه القوات لتغيير الموقف مما يجري في سوريا، كما أن الأمين العام معني بالمحكمة الدولية، ونحن نعرف أن الاغتيالات كانت جزءاً من الممارسة لتغيير السياسة بالقتل، وبالتالي الاستقرار مرتبطٌ بالمحكمة، والأمين العام معني أيضاً بالحدود بين لبنان وسوريا والتفاعلات التي حصلت. فمن المعروف أنهم خلقوا لغماً جديداً مع الانسحاب الإسرائيلي عام 2000 هو مزارع شبعا. فمزارع شبعا اللبنانية رفضت سوريا التعاون مع لبنان في تقديم مستندات كي تصبح هذه المزارع لبنانية بمفهوم القانون الدولي، ولم ترفض سوريا الترسيم على الحدود مع إسرائيل فقط، بل رفضت ترسيم كل الحدود من الشمال إلى الجنوب، وفي الأشهر الأخيرة شهدنا اختراقات لهذه الحدود بحيث سمح السوريون لنفسهم بقتل أناس على الأراضي اللبنانية، وسمحوا لنفسهم بالتواطؤ مع بعض الأجهزة اللبنانية في خطف مواطنين سوريين من لبنان، وفي كل هذا المناخ أتت زيارة بان كي مون كي تشدد على استقرار لبنان وعلى ترك ما يجري في سوريا في سوريا، ونحن كلبنانيين لنا مصلحة كبيرة في ذلك. فبقدر ما ننظر إلى نضال الشعب السوري على أنه محق، وبقدر تعاطفنا مع الشعب السوري، لا نريد أن نتدخل بما يجري في سوريا.

بالرغم من كثرة العناوين التي رافقت بان كي مون في زيارته يُثار أن عنواناً واحداً أتى به إلى بيروت، وهذا العنوان حمله أوغلو وماتيس أيضاً، وهو الضغط على لبنان الرسمي لإقامة منطقة عازلة في شمال لبنان للانطلاق منها إلى الداخل السوري.. هل من مصلحة لبنان شرعنة هذه المنطقة العازلة؟

– كلا، وما أود قوله هنا هو أننا نفرِّق بين أمرين. نحن مع أي استقبال إنساني لأي شخص يأتي من سوريا لأن لبنان لطالما كان ملجأ للمضطهدين ويجب أن يبقى كذلك، ونحن كلبنانيين أبوابنا مشرعة لكل سوري هارب من الخوف ومن القتل ويبحث عن ملجأ آمن لأولاده، ويجب أن ننظم استقبالنا إذا ازدادت الأعداد، أما أن ندخل نحن كلبنانيين في هذا الصراع بشكل أو بآخر، فأنا لست مع هذا الموضوع إطلاقاً، ونحن كنا دائماً نقول إن لبنان لا يجب أن يكون ممراً للتدخل بما يجري في سوريا، كما أن سوريا لا يجب أن تتدخل بما يجري في لبنان. لقد أخطأ النظام السوري معنا طيلة 40 سنة، ولكننا لا نريد الدخول في هذه القصة. نحن مع استقبال من هم بحاجة إلينا، ونحن مع الحزم على الحدود لمنع دخول أجهزة النظام السوري لملاحقة الناس على أرضنا، وفي المقابل نريد منع التسلل من لبنان إلى سوريا وإجراء أي عمل عسكري حرصاً على حُسن الجيرة مع بلد جار لأن الأصول تتطلب ذلك.

ولكن ألا تعتقد أن المنطقة العازلة في شمال لبنان وتحديدًا في منطقة وادي خالد باتت أمراً واقعاً؟

– من الناحية الإنسانية موجودة، وأنا مع وجودها طالما أنها من الناحية الإنسانية، وما أقوله هو أننا لا نريد أن نُطوِّر هذه المنطقة من الناحية العسكرية. نحن مع منطقة يلجأ إليها المضطهد، ولكن نحن لا نريد إنشاء منطقة ينطلق منها أي أحد لمواجهة النظام في سوريا أياً كان هذا النظام.

 ألا تعتقد أن حلفاءً لكم يقحمون لبنان في الملف السوري من خلال ما نسمعه عن تهريب سلاح من لبنان إلى سوريا؟

– أعرف من حلفائنا في تيار "المستقبل" الذين عنيتهم في سؤالك، وأعرف من القوى الأمنية من جيش وأمن عام أن ما من تهريب منظم على يد قوى سياسية لبنانية، وهذا ما تم التأكيد عليه في لجنة الدفاع مؤخراً. قد يكون هناك بعض الأفراد يتعاطون التهريب الموجود منذ الأزل، ولكن هذا الشيء غير منظم ولا تقوم به قوى سياسية، وهذا الأمر أشار إليه وزير الدفاع الذي هو من الناحية السياسية أقرب إلى النظام السوري من وضعنا نحن.

 هل ترى أن مهمة بعثة المراقبين العرب إلى سوريا فشلت وانتهت أم أنه ما زال هناك بعض الوقت للحكم عليها؟

-عندما نريد أن نحكم على نجاح أو فشل أمر ما يجب الاحتكام إلى مقياس. فمجيء المراقبين كان يهدف إلى وقف القتل ووقف العنف، وإلى انسحاب القوى العسكرية من المدن، وحرية التعبير، وإطلاق يد الصحافة العالمية، وإذا أخذنا هذه الأمور الأربعة نجد أن القتل قد ازداد، وأن التظاهرات ما زالت تُقمع، وأن القوى العسكرية مستشرسة أكثر من ذي قبل، وقد رأينا كيف تم قتل الصحفي الفرنسي في رسالة واضحة مفادها أنه ممنوعٌ على الصحفيين أن يكونوا في سوريا، وهناك مؤشر أخطر من كل ذلك وهو خطاب الرئيس بشار الأسد الأخير. فمعالجة أمور أي بلد تشبه معالجة المرض لدى الإنسان، وتشخيص المرض هو الذي يؤدي إلى العلاج، بحيث لا يمكن لطبيب أن يعالج مريضاً يعاني من مرض خبيث على أنه يعاني من البرد. فكيف يقف الرئيس الأسد بعد عشرات آلاف القتلى ويقول إن ما يجري هو مؤامرة، فهؤلاء الآلاف من نساء وأطفال ينفذون مؤامرة من؟..

(مقاطعة) ربما عن غير وعي بحيث من المعلوم أن هناك دائماً من يخطط وهناك من ينفذ دون أن يدري بمضمون المخطط؟

– عندما تكون الثورة بهذا الحجم، فهذا يعني أن هناك انتفاضة شعب. صحيح أنه يدخل على الثورة أفرقاء، إنما دخول الأفرقاء هو عامل متدخل. قد يتم استخدام بعض الأشخاص ولكننا يومياً أمام 20 ضحية على الأقل نتيجة القمع والمظاهرات مستمرة، وهذا يعني أن الإرادة الشعبية كبيرة جداً للاستمرار على امتداد سنة رغم القتل، ولذلك اعتبار الرئيس السوري أن ما يجري في سوريا مؤامرة أدهشني، أما العنصر الثاني الذي أثار دهشتي هو قوله عدم القبول بالتلاعب بالأمن، أي أن العسكر حاضر..

(مقاطعة) لأنه يعتبر أنه يُواجه بالسلاح، وبالتالي لن يُقدِّم وردة لمن يعبث بالأمن..

– أنا لا أعيش في سوريا ولا أملك معلومات دقيقة، ولكن الناس الذين قُتلوا في بداية الحراك لم يكن لديهم سكين حتى. أنا أقول إن ما يريده الشعب السوري من النظام هو أمرٌ عائدٌ له، كما أن الطريقة التي يريد أن يتعاطى بها مع نظامه هي أمرٌ عائدٌ له أيضاً، ولكن أنا كإنسان لا أستطيع أن أقبل بالقمع الذي يحصل ضد المتظاهرين وبإطلاق النار عليهم مهما كانت الأسباب.

ألا تعتقد أنه في حال أقدم النظام السوري على تقديم ورقة من الأوراق التي يملكها أكان ورقة تتعلق بحزب الله أم ورقة تتعلق بالجولان سوف لن يستمر الشارع السوري بنفس الزخم الذي هو عليه وسوف يضمحل الضجيج العالمي؟

– بتقديري الشخصي، نحن أمام ثورة مطلبية تتعلق باقتصاد الناس وحريتهم ومشاركتهم بالسلطة وحرية تقرير غدهم، ولن يحصل ذلك مهما قدَّم النظام السوري.

الاجتماع الوزاري العربي الذي ينعقد غداً السبت قد يبحث إرسال قوات عربية إلى سوريا. هل فكرة إرسال جنود عرب ممكن أن تتحول إلى مبادرة جديدة؟

– قبل الحديث عن هذه الفكرة، أنا أعتقد أن الجامعة العربية يجب أن تنتقل إلى طريقة عمل أخرى. ففي البداية اتخذت قراراً بإخراج سوريا من الجامعة، ومن ثم اتخذت قراراً بإرسال مراقبين والوقت يمضي والقتل مستمر، ولذلك ليس بمقدور الجامعة العربية بعد الآن الذهاب إلى حلول ظاهرها وكأنها إعطاء المزيد من الوقت للنظام كي يقمع شعبه. هذا ظاهرها وأن كنت أعرف أن النية مختلفة، ولذلك باتت الجامعة العربية بحاجة إلى اتخاذ إجراءات توقف ما يجري بحق الشعب السوري.

هل يمكن أن تكون القوات العربية أحد هذه الإجراءات الرادعة؟

– تستطيع بالتأكيد أن تكون كذلك إذا كانت جدية، وأنا أعتقد أنها أفضل من إدخال أي قوات أخرى، لأنه من الأفضل أن نحل هذه المشكلة بين بعضنا كعرب.

هل انتم مع الحل العسكري في سوريا إذا فشلت كل الحلول السلمية؟

– أنا أعتقد أنه من الأفضل عدم اللجوء إلى حل عسكري في سوريا. فالتغيير السلمي هو التغيير الأفضل، وفي الوقت عينه أعيش مع هاجس القتلى الذين يسقطون يومياً، ولكنني لست مع التدخل الأجنبي في سوريا ولا أحبذه.

ماذا يمكن أن تكون ارتداداته السلبية؟

– نحن نعلم أن كل القوى الأجنبية لها مصالح، ولا يجب أن ننسى بأن تجربة أميركا في العراق كانت تجربة سلبية جداً، ونتائجها كانت كارثية على العراق وعلى العالم العربي. بقدر ما نستطيع يجب تجنب التدخلات الأجنبية؛ لأننا نرى كيف أن الدول الكبرى تحركها مصالحها، والشعب السوري ليس هاجسها الأول، والحل السوري– السوري ستكون بالطبع نتائجه أفضل للسوريين. نحن مع تقرير كل شعب مصيره بيده.

نسمع أن الأسابيع المقبلة سوف تشهد مفاوضات أميركية– روسية مكثفة من أجل التوصل إلى تسوية ما في الملف السوري. هل تعتقد أنها سوف تفضي إلى تسوية بين الطرفين؟

– هذا ما كنت أعنيه بمصالح الدول الكبرى. في أيام الحرب الباردة كان الاتحاد السوفياتي يملك مجموعة من البلدان العربية، وكان التوازن قائماً في حينها بين الولايات المتحدة الأميركية وبينه، ولكن روسيا اليوم تشعر بأنها فقدت وجودها الفعال في المنطقة، وسوريا هي كل ما بقي لها، وأنا برأيي أن الأمر يتوقف اليوم على الثمن. فروسيا ما زالت فاقدة لصوابها نتيجة خروجها من ليبيا خاوية الوفاض، وستحاول رفض أي حل في سوريا لا تكون لها فيه حصة، وانطلاقاً من هنا فإن الحل يتوقف على كيف ستؤمن المصلحة الروسية في المنطقة، وإذا تأمنت مصلحتها، فبالطبع تدخل في الحل.

أي أن روسيا تتخلى عن النظام السوري إذا تأمنت مصلحتها؟

– صحيح أن العلاقات بين الدول فيها روابط وفيها تاريخ، ولكن العنصر الأساسي فيها اسمه المصالح الكبرى، واليوم علينا أن نرى أين هي مصلحة روسيا الكبرى. فإذا كانت روسيا حاصلة على مصلحة معينة من النظام السوري، فهذا يعني أنه يتعين عليها الحصول على مصلحة مماثلة أو أكبر وإلا ستبقى متمسكة بالنظام الحالي، وهذا هو السؤال الكبير، والأمر ليس عاطفياً ولن تقول روسيا إن قصة غرام تجمعها مع الرئيس الأسد ولن تتركه مهما حصل.

توجد اندفاعة كبيرة لدى حزب "القوات" اللبنانية تجاه ما يجري في سوريا لا تأخذ بالاعتبار الهواجس المسيحية. ألا تخشون من تصاعد موجة الأصوليات في المنطقة؟

– كلا. القوات اللبنانية تنظر اليوم إلى ما يجري في سوريا تماماً، كما نظرت إلى كل ما جرى في العالم العربي، ونحن نُقيِّم الأمر وفقاً لمعايير محددة. لقد كنا على علاقة جيدة جداً بالنظام المصري مع الرئيس السابق مبارك، وعندما بدأت الانتفاضة في مصر ورأينا أن الناس في مصر يتوقون إلى الحرية أيدناهم، والأمر نفسه حصل في تونس وفي ليبيا..

(مقاطعة) ولكن أليس ما يحصل على حساب المسيحيين أكان في مصر أم في سوريا؟

– هذا سؤال آخر. الأمر يتعلق بنظرتنا إلى الوجود المسيحي، والنظرة إلى المسيحيين على أنهم مجموعة من الناس بحاجة دائماً إلى حماية كي يتمكنوا من ممارسة شعائرهم الدينية تضرب مفهوم الوجود المسيحي. فهل مطلوب منا أن نؤيد نظاماً يقتل الناس لأن هذا النظام يحمي ممارستنا الدينية؟ المسيحية هي العمل على حرية الإنسان، والمسيحية هي ممارسة الإنسان كل إنسانيته، وقد يقول قائل إن بعض الثورات في بعض البلدان قد تذهب إلى تطرف ديني، وهذا ممكن، ولكن الديمقراطية تصحح نفسها.

أليست الأصولية ديكتاتورية بدورها؟

– لا يمكن الإبقاء على نظام عاطل وسيئ تحت شعار الخوف من الذي سيحصل قبل أن يحصل، وهذه الطريقة في التفكير تجعلنا نسير عكس تقدم التاريخ واتجاهه. التاريخ يذهب نحو التغيير الديمقراطي، والتاريخ يتطور نحو الأفضل ولو مر بعثرات..

(مقاطعة) هل مصر على سبيل المثال تطورت نحو الأفضل.. وهل ما هو قائم حاليا أفضل من النظام السابق بالنسبة لمسيحييها؟

– ما هو قائمٌ حالياً لم يستقر بعد، وما هو قائمٌ حالياً هو مرحلة انتقالية، وما هو قائمٌ حالياً يرضخ لقانون الانتخابات وحرية الانتخابات، وهنا دور المسيحي في التفاعل مع مجتمعه، ودائماً كان المسيحي موجوداً في العالم العربي بقدرته على التفاعل، وفي مرات كثيرة لم يكن عدد المسيحيين وراء وصولهم، بل نشرهم للحضارات وتفاعلهم مع حضارة الآخرين، ودورهم الفعال غير المنغلق، ونحن اليوم ندعو للعب دور مماثل، وعلى المسيحيين أن يسعوا لقيام أنظمة تفصل بين النظام المدني وبين القناعات والاعتقادات الشخصية، وهذه أفضل طريقة لتطور الإنسان.

المصدر:
الوطن القطرية

خبر عاجل