هل حلّت لعنة الجنرال على الوزير اليساري شربل نحاس، ليتخلى عنه في جلسة الحسم، مقابل عدة ملايين من الدولارات أُعطيت لصهره الوزير جبران باسيل لصرفها على مشاريع انمائية في منطقة البترون، ليوظفها في الانتخابات النيابية المقبلة؟
أياً كانت تبريرات الوزير باسيل ووزراء تكتل التغيير والاصلاح، ومهما تباروا في الإشادة بمناقبية الوزير نحاس، وسعة فكره وإحاطته الدقيقة بشؤون وزارته، وتعمّقه في القانون، وإصراره على تطبيق القانون في مجلس الوزراء لا اللجوء الى التسويات كما حصل في تلك الجلسة الغريبة العجيبة، وتصويت معظم الوزراء إلى جانب اقتراح رئيس الحكومة بإحالة مرسوم زيادة الأجور إلى المجلس النيابي بدلاً من وضع قانون يقرّه مجلس النواب يضمن بموجبه العمال حقهم القانوني والتشريعي في الحصول على بدلات النقل وإن لم تضم إلى أساس الراتب كما اقترح الوزير نحاس وتمنى وخاض على مدى عدة شهور معارك شرسة داخل مجلس الوزراء وخارجه لكي يكسب الجولة، ويظهر على أنه نصير العمال والفقراء والمدافع الأول عن حقوقهم بعدما تحوّل الجميع إلى رأسماليين يدافعون عن أرباب العمل وعن أرباحهم، وسرقاتهم، بدل من أن يدافعوا عن العمال وحقوقهم المهدورة، وظروفهم المعيشية الصعبة والمذلّة غالباً.
نقول أياً كانت تبريرات الوزير باسيل ورفاقه أو أتباعه في الحكومة، فإن ما حصل في مجلس الوزراء يعتبر إهانة للوزير نحاس، فضلاً عن أنه تخلٍ عنه ومؤامرة حيكت في ليلة ظلماء في منزل الوزير باسيل بين الرئيس نجيب ميقاتي الذي كان صريحاً وواضحاً من أول الطريق، وبين رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي انقلب ليس على كل تعهداته للوزير نحاس بالوقوف إلى جانبه وحسب، بل على كل المبادئ التي ينادي بها ويطرحها لإغواء الجماهير واستمالتهم إلى حزبه ومحازبيه، وشكّل موقفه طعنة في الظهر للوزير نحاس الذي نام، وهذا خطأه وحده، على حرير تعهدات الجنرال، فإذا به يغرّد فريداً بلا سند ولا معين، وإذا بالتعهدات والوعود تذهب تحت أقدام الصهر الذي يتطلع ويعمل بكل جدّ وجهد ليعود إلى الندوة النيابية في انتخابات العام 2013، ولو كانت عودته على حساب "فاقه" وشركائه في تكتل التغيير والاصلاح.
بالأمس تبارى وزراء تكتل التغيير والاصلاح وعلى رأسهم صهر الجنرال في تطييب خاطر رفيقهم الوزير نحاس وذلك في محاولة وقحة لاسترضائه ولجمه عن الاستقالة أو الاعتكاف والامتناع عن توقيع المرسوم الذي أقرّه مجلس الوزراء، وهو ما زال صامتاً عن الكلام تعبيراً ليس عن غضبه بل عن خيبة أمله من الجنرال الذي باعه بعدد بخس من الدولارات حوّلت إلى صهره الأحب إلى قلبه.
لا يهم أحد إذا استقال الوزير نحاس وذهب إلى بيته، وعاد إلى ممارسة عمله في البحث الاقتصادي، أو إذا قبل الطعنة والهزيمة وبقي يمارس مهامه كوزير مطعون فيه، والأرجح أنه لن يستقيل وسيعود الى ممارسة عمله وكأن شيئاً لم يحصل، فهذا شأنه وهو أعرف من الجميع بمصالحه وبكرامته، لكن الثابت هو أن الوزير نحاس كان ضحية الصفقات الصغيرة والكبيرة كما كان ضحية ثقته العمياء بالآخرين.