#dfp #adsense

“النهار”…”حزب الله” لا يكف عن قرع باب “المستقبل”…تعالوا نتحاور لكن نحن لاحقون ومعنا وقت

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في صحيفة "النهار":  نصح وزير الخارجية التركي داود أوغلو لمن التقاهم من قيادات قوى 14 آذار بأن يهدئوا الوضع في الداخل مع "حزب الله" لأن الوضع في سوريا سيراوح مكانه أقله شهرين ثلاثة. لكن القرار كان متخذاً: لا حوار إلا على السلاح وتطبيق الطائف. ولننتظر رحيل نظام بشار الأسد. عذراً وليد جنبلاط، نأسف لعدم التجاوب فالظرف لا يسمح. إذا فتحنا الباب فسيحاول الحزب فرض شروطه. نحن معنا وقت. لاحقون على الحوار. لكن ثمة من لا يكف عن قرع الأبواب. إنه "حزب الله".

تدور في كواليس "حزب الله" مناقشات على مستوى قيادي بين تيارين بحسب متابعين للتطورات. تيار مرتبط بالنظام السوري و"الحرس الثوري الإيراني" وبشبهة التورط في اغتيالات سياسية يرى أن سقوط النظام السوري إذا حصل فيجب على الحزب أن يقلب الطاولة في وجه الجميع في لبنان، وتيار أقل ارتباطاً وتورطاً يرى أن أمس قبل اليوم هو الوقت الأنسب لفتح حوار مع "تيار المستقبل" الذي يمثل غالب السُنة في لبنان. أما الغاية فهي عدم تدفيع الحزب ثمناً لسقوط النظام الحليف من خلال تفاهم عربي – غربي على حسابه. يريد "حزب الله" بوليصة تأمين من السُنَة لعدم ارتداد الوضع السوري المحتمل سلباً عليه. وطبعاً تستلزم هذه الغاية إجتياز صحراء سياسية يكون فيها الحوار للحوار لا أكثر.

يقول المتابعون إن التيار الثاني غلب على ما يبدو. والأدلة تبدأ من لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري حليف الحزب ومساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان وزيارتي الأمين العام للأمم المتحدة بان – كي مون والوزير التركي أوغلو للبنان من دون حرق دولاب في الضاحية أو الجنوب أو تسجيل إعتراض، باستثناء موقف شكلي أبداه الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله في ذكرى أربعين الإمام الحسين في بعلبك. تضاف أيضاً محاولات رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط التي لم تلق آذاناً صاغية للتقريب بين الرئيس سعد الحريري والسيد نصرالله والعودة بالعلاقات بينهما إلى ما بعد 2005. وجنبلاط لم يتلق دعوة بعد إلى السعودية، خلافاً لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير الذي كانت له لقاءات قيادية في الرياض أكثر من لافتة.

ربما توجّه الحزب صوب الكنيسة المارونية للتعويض، أو لمجرد إثبات أن مواقفه ليست معزولة وهناك من يشاركونه فيها مع حليفه النائب الجنرال ميشال عون وفريقه. ثم أن تجاوب البطريرك بشارة الراعي وفريقه قد يشجع آخرين على سلوك هذا المنحى . ولكن بماذا يفيد الحزب المسيحيون الغارقون حتى آذانهم في اهتمامات مختلفة كلياً، مثل قانون الإنتخابات وجسر جل الديب واستعادة بعض المواقع على مستوى مدير في الدولة؟

لا بد من الحريري ولو طالت إليه الطريق.

وجهتا نظر برزتا عند هذا المفترق في 14 آذار . أولاهما تقول ما دام الحزب هو الذي يطلب الحوار ونحن مع الحوار في المبدأ فلمَ لا؟ وثانيتهما أن الحزب سيفرض شروطه اليوم بقوة سلاحه الموضوع على الطاولة. الأيام الأفضل هي الآتية بعد مرحلة الأسد. والحوار سيكون على شروط قيام الدولة وفي مقدمها إنهاء موضوع السلاح غير الشرعي تطبيقاً لاتفاق الطائف. أي أن الإعتراض هو على الشكل والتوقيت.

الرئيس سعد الحريري منحاز بقوة إلى وجهة النظر الثانية. لكن ذلك لا يمنع الأخذ بنصيحة الصديق أوغلو. من زمان كانت النصيحة بجَمَل، وما دام ثمة من يقرع الأبواب فلا بأس بالنظر وإن خلسة.

ربما يسمع الحريري آراء تنظيرية بطابع من أسئلة: ماذا إذا طالت الأزمة في سوريا وتطورت إلى حرب أهلية؟

أوساط الرجل تستبعد هذا الإحتمال وتؤكد أن قراراً على مستويات دولية صدر بإسقاط نظام الأسد ولا ينتظر البدء بتنفيذه سوى إنتهاء الإنتخابات في روسيا في الأسبوع الأول من آذار المقبل. وقد يستغرق وقتاً إضافياً لكنه حتمي. أما الحرب الأهلية في سوريا على نسق حرب لبنان 1975 فلها شروط وآليات غير موجودة، لحسن الحظ.

المصدر:
النهار

خبر عاجل