والواقع أنه سبق تعيين بلامبلي أخذ ورد حيال مجموعة ديبلوماسيين اوروبيين رشحوا لهذا المنصب، ما لبثت أن تلاشت حظوظهم لمجموعة معطيات. في مقدمها، وفقاً لمصادر ديبلوماسية اوروبية معنية، معرفة بلامبلي العميقة بشؤون المنطقة وشجونها والتي اكتسبها من خلال عمله ودراسته في دول بينها لبنان حيث عاش أكثر من سنة مع عائلة لبنانية في جبل لبنان ودرس اللغة العربية في شملان.
ورغم ان بلامبلي متقاعد من السلك الديبلوماسي البريطاني ويمضي ايامه في لندن راهناً، فثمة عامل آخر لاختياره يرتبط بالثقل البريطاني في الامم المتحدة وعضوية بريطانيا الدائمة في مجلس الأمن، الى العلاقات التاريخية التي نسجتها وتنسجها في المنطقة، الأمر الذي من شأنه ان يمنحها دوراً وازناً في النزاع العربي – الاسرائيلي، علماً أن منصب ممثل الامين العام للامم المتحدة كان استحدث عقب حرب تموز عام 2006، وقد شغله على التوالي النروجي غير بيدرسون، فوليامس. وبعد انتهاء مهمات الأخير، تسلم نائب الممثل الشخصي ومنسق نشاطات الامم المتحدة في لبنان روبرت واتكنز المنصب بالوكالة، في وقت واصلت الأمم المتحدة اجراء لقاءات مع عدد من المرشحين المحتملين، بينهم المبعوث السويسري الخاص الى الشرق الاوسط جان – دانيال روش الذي قام بمحاولات عدة لاعادة اطلاق قطار الحوار بين اللبنانيين.
وأكدت المصادر الديبلوماسية المعنية طرح المنصب على الالمانية انغيلا كاين، غير أنها فضلت الاحتفاظ بمركز لها في الامم المتحدة، في نيويورك، فيما تراجعت في وقت لاحق حظوظ تعيين الديبلوماسي نيكولاس هايسوم من جنوب افريقيا بعدما تردد احتمال نقله الى مركز في افغانستان.
وإذ تؤثر مصادر أممية عدم التعليق على آراء بلامبلي حيال لبنان ومنطقة الشرق الاوسط قبل مباشرته مزاولة مهماته، يمكن استشراف بعضاً من مواقف الممثل الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة انطلاقاً من مقابلات عدة اجراها مع الاعلام العربي وأكد فيها إيمانه العميق "بتشجيع التفاهم بين الاسلام والغرب". والديبلوماسي المتأهل من مصرية والذي يبلغ الـ64 عاماً يتقن العربية، وهو واكب عن كثب الهجمات الارهابية التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية ومصر ولا سيما في شرم الشيخ، ويشدد باستمرار على رفضه الخلط بين التطرف والاسلام ويتمسك بالتعدّدية مديناً بشدّة الارهاب. كما يدعو الى عدم المزج "بين الارهاب الذي يستهدف الغرب والاسلام على حد سواء وخصوصاً ان هدف الارهاب قتل الاربرياء". وتكثر دعواته الى أهمية حل القضية الفلسطينية، ويبدو مقتنعاً بأن حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني يمثل "شرطاً مسبقاً أساسياً لسلام عل المدى الطويل في المنطقة".
