Site icon Lebanese Forces Official Website

“اللواء”: مشاركة بان كي مون وأوغلو وغيرهما جعل لبنان محور الإهتمام الدولي وليس على هامشه

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": كان لبنان الأسبوع الماضي محل اهتمام دولي كبير لافت، حيث عُقد في عاصمته بيروت مؤتمر «الإصلاح والإنتقال إلى الديمقراطية» الذي دعت له «الإسكوا» وهي كبرى المنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة، حيث شارك فيه مئات الشخصيات العربية والإقليمية والدولية وفي مقدمها أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الذي ألقى كلمة حول الإصلاح والديمقراطية وخصّ الشعب السوري وما يجري في الشقيقة بفقرة طالب فيها الرئيس بشّار الأسد بوقف قتل شعبه، كما طالب القادة العرب الاستماع لشعوبها، وإسرائيل بوقف احتلالها للأراضي العربية. كما كان على هامش المؤتمر النشاط اللافت الذي قام به بان كي مون واتصاله بكافة القوى السياسية اللبنانية (باستثناء حزب الله)، وكذلك الاتصالات الهامة مع هذه القوى التي قام بها وزير خارجية تركيا داود أوغلو الذي استقبل وفداً من كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة النائب محمد رعد.

وما لفت الانتباه إنقسام اللبنانيين حول وجود أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في بيروت إلى فريقين:

الأول: ويمثله غالبية الشعب اللبناني ومعهم قوى 14 آذار، فهذا الفريق رأى في عقد المؤتمر في بيروت مناسبة هامة وكبيرة اعاد لبيروت عاصمة الحرية في المنطقة دورها الطبيعي، فبيروت آبان العقود الماضية كانت «المنارة» العربية الوحيدة، في الوقت الذي كانت فيه انظمة القمع تجتهد في احكام إغلاق الابواب على شعوبها، وتبتكر الاساليب لكم الأفواه، ورفع الأسوار عبر القوانين والعسكر لمحاصرة شعوبها.

كما كانت السعادة بادية على وجوه الرؤساء ميشال سليمان، نبيه بري ونجيب ميقاتي وهم يستقبلون الشخصيات الدولية واحتفاء بهذا الحضور الدولي والعربي والاقليمي الى بيروت، وهو ما يشير الى اهتمام دولي بلبنان وان البلد في صلب هذا الاهتمام وليس على هامشه، وهذا في علم السياسة يشكل انجازاً كبيراً، وليس مدعاة للشتائم والندب والتهكم.

والثاني: ويمثله غالبية قوى 8 آذار لم يرَ في الحضور الدولي وعقد هذا المؤتمر الدولي على ارض لبنان مدعاة للسعادة والارتياح، فحزب الله قبل اسبوع من حضور بان كي مون إلى بيروت اعلن عبر الشيخ محمد يزبك ان «بان كي مون شخص غير مرحب به في لبنان»، فموقف حزب الله السلبي من أمين عام ا لأمم المتحدة ليس وليد الساعة وإنما يعتمد على خلاف قائم منذ مدة ليست قصيرة بين الطرفين حول القرارات الدولية الخاصة بلبنان، فأمين عام الأمم المتحدة يطالب دائماً حزب الله بعدم إدخال السلاح إلى جنوب الليطاني وفقاً لقرار مجلس الأمن 1701، ويطالب دائماً بتسليم السلاح للدولة وفقاً للقرار 1559،ويطالب الحزب بالتعاون مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، هذا وان يكن يعتقد كثيرون بخطأ موقف حزب الله هذا، ويرون بأن الحزب الذي يمثل المقاومة ويتعرض لحملة دولية شرسة كان عليه ان يستغل فرصة وجود امين عام الامم المتحدة في بيروت لعقد لقاء معه، فان كي مون رغم موقف الادارة الاميركية التي ترى في حزب الله منظمة ارهابية لا مانع لديه من الاجتماع بمن يمثله وهذا يشكل اعترافا دوليا، والاعتراف الدولي مكسب وليس خسارة.

اما بقية احزاب 8 آذار (باستثناء الرئيس نبيه بري) فقد انبرت لاصدار بيانات ومواقف تهاجم فيها امين عام الامم المتحدة بعد كلمته التي طالب فيها الرئيس الأسد بوقف قتل شعبه، فهذه الأحزاب التي ما زالت تعيش في كنف النظام السوري تلقفت «الإشارة» فوراً، وأخذت تصدر المواقف التي تتهم فيها بان كي مون بأنه ينفذ السياسة الأميركية – الإسرائيلية. فهذه الأحزاب لم تذكر ما قاله بان عن الإصلاح والديمقراطية والتعددية وحماية حقوق الأقليات وكافة المواطنين بعيداً عن العرق والدين، كما لم تقدّر له مطالبته إسرائيل بوقف اغتصابها واحتلالها للأراضي العربية، كما لم تع اهمية استعداد بان كي مون للقاء قيادة «حزب الله» المتهم اميركياً واسرائيلياً بأنه «منظمة ارهابية»، وأن اللقاء مع امين عام الأمم المتحدة يشكل حركة مضادة لهذه الاتهامات التي تسوقها اميركا وإسرائيل.

كما لفت الانتباه زيارة السفير السوري في بيروت لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد المؤتمر وإعلانه أمام وسائل الاعلام انه وجّه عتبا لرئيس الحكومة على سماحه ومشاركته في عقد مؤتمر «الاصلاح والانتقال إلى الديمقراطية» وإعلانه عن رفضه أن تكون بيروت منصة دولية لإطلاق المواقف ضد القيادة السورية، الذي لفت الانتباه ليس الزيارة وإنما تعمد السفير إعلان «العتب» أمام وسائل الاعلام، وهذا ما شكّل اختراقاً للأعراف الدولية والدبلوماسية، وإهانة لرئيس الحكومة وللدولة ومؤسساتها الدستورية، كما أن ما أعلنه بان كي مون هو موقف يستطيع إعلانه من أي مكان في العالم ولا يشكل وسيلة لجعل لبنان حالة اختراق أمني لسوريا، يستهدف أمنها واستقرارها، فالشعب اللبناني كلّه أعلن عدم تدخله أمنياً في ما يخص الشأن السوري.

إن عقد مؤتمر «الاصلاح والانتقال إلى الديمقراطية» في بيروت أعاد لعاصمة الحريات جزءاً من دورها التاريخي المهم في المنطقة، وهو الذي اضطلعت به قبل الربيع العربي الواعد بسنوات وعقود، وهذا ما حاول بعض مخلفات وبقايا الأحزاب تجاهله في هذه المرحلة المصيرية والواعدة بمستقبل أفضل لشعبنا العربي.

Exit mobile version