Site icon Lebanese Forces Official Website

“الجمهورية”: تصدّع في “الثلث” الحكومي المسيحي

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية": مهما قيل في النتائج التي آل اليها مشروع وزير العمل شربل نحّاس للأجور فلن يتأثّر الجسم الحكومي. وقد لا يتعدّى التصدّع "الثلث الحكومي المسيحي" الذي ينتمي إليه نحّاس، على رغم كلّ الحملات التي جُنِّدت بحثاً عن "سراب انتصار" حكوميّ لم يرَه أحد حتى اليوم. لماذا؟

يعترف أحد وزراء "الثلث المسيحي" في الحكومة أنّ المعركة التي خاضها نحّاس كانت خاسرة منذ بداياتها بكلّ المقاييس والاعتبارات، ومهما قيل عكس ذلك فلن يكون مقنعا. فقد بقي عمّال لبنان في القطاعين العام والخاص ينتظرون مرسوم زيادة الأجور اربعة اشهر على الأقل، وما كان منتظَراً بقي بعيد المنال ولم يتحقق، وكذلك الوعود التي قُطعت في الإصلاح والتصويب والتغيير لم تتحقّق. لا بل جاء القرار الأخير في شأن الأجور ليكرّس تفاهماً رضائيّا كان الأقوى بكلّ المعايير الماليّة والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإنّ أيّ محاولة لتغييب هذه الحقائق لن تكون ناجحة، لا بل قد ترفع منسوب الإحباط الذي أنتجه طول الانتظار وما نهشه الغلاء من هذه الزيادة منذ أيلول الماضي الى الأمس القريب فتبخّرت وباتت بلا قيمة شرائيّة.

ويضيف الوزير نفسه، في لقاء جمَعه أمس مع رفاق وحلفاء وأصدقاء على هامش نقاش تناول اكتفاء وزير العمل بتوقيع مرسوم الأجور ورفضه توقيع مرسوم آخر يتناول بدلات النقل والمنح المدرسية واعتباره ما حصل شكّل "دعسة ناقصة" إضافيّة قد تؤدّي الى جريمة اكبر من تلك التي ارتُكبت بالتمادي طوال الأشهر الأربعة الأخيرة.

واستذكر هذا الوزير المراحل الأولى من المفاوضات التي رافقت بدء البحث في ملفّ الأجور، وعاد بالذاكرة الى كثير من المناقشات التي رافقت تلك المراحل والمواقف التي حذّرت من يعنيهم الأمر في تكتّل الإصلاح والتغيير من ان تقود نظريات نحّاس بفريقه الوزاري والتكتّل ككُل الى فخّ غير محسوب النتائج. ذلك أنّ كثيراً من النظريات التي يمكن ترويجها في الدراسات والكتب وعلى المنابر قد لا تصحّ عند تطبيقها على ارض الواقع، خصوصا عندما تصطدم بتوازنات دقيقة سياسيّة واقتصادية تعيشها البلاد منذ سنوات عدة.

وأضاف: "المؤسف أنّ بعضاً من اصحاب نظرية الإصلاح ومكافحة الفساد وتقويم الوضع المالي في البلاد على خلفية ضرب ما يسمّونه

بـ"الحريريّة المالية" بعد "السياسيّة" اعتقدوا أنّ نحّاس سيكون رأس الحربة في المعركة وهو من سيفتح الكوّة المناسبة في الجدار السميك الذي يغلّف السياسات المالية والأمنية والاقتصاديّة في البلاد. وتناسوا – عن قصد أو غير قصد – أنّ في صفوف الأكثرية الحاليّة من لا يؤمنون بهذه النظرية ومن لا يريدون ضرب التوازنات القائمة منذ عام 1992 إلى اليوم، وهم جزء منها على قاعدة "أُكِلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض". فـ"الحريرية السياسية" لم تكن وحيدة في الملعب، وكان لها ما يوازيها في كلّ ساحة طائفيّة، وهي مجموعات ما زالت الى اليوم بعد انكفاء "الحريريّين"، تتمتّع بالحضور الطائفي والسياسي في الإدارة والمال، وفي كلّ دائرة من دوائر القرار في الدولة، ويعتقد هؤلاء بسذاجة أنّ سلوك قادة الانقلاب الحكومي الذي نفّذ في 21 كانون الأوّل الماضي على توجّهات ميقاتي الاقتصادية والتفاهم الرضائي الشهير كان تعبيراً صادقا وتأييدا لمشروع نحّاس واقتناعا بنظريّاته وشكلها ومضمونها، وقد فاتهم أنّ ما حصل يومها كان على قاعدة ليس "محبّة بنحّاس … إنّما نكاية بميقاتي"، وهؤلاء كانوا قد استوعبوا حجم النتائج التي تركها تمويل المحكمة الخاصة بلبنان والانعكاسات السلبية التي آلت اليها صدقية توجّهاتهم، وأنّه كان عليهم أن يبادروا إلى خطوة ما تعبّر عمّا احتقنت به النفوس من جهة، وتضع حدّاً لطموحات ميقاتي من جهة أخرى، خصوصا وأنّه كان يستعدّ للبدء بحصد النتائج الإيجابيّة التي ترتّبت على "احترامه التزامات لبنان في إطار القرارات الدولية".

ويعتقد الوزير إيّاه أنّ على الفريق الذي قاده نحّاس ومن واكبه وماشاه في بعض القرارات الماليّة ان يقتنع بأنّ عهد المغامرة بالمصالح الاقتصادية والمالية ليس في أوانه، وأنّ بعضاً من الواقعيّة السياسية مطلوب بإلحاح فـ"الحصاد" كان متواضعا حتى الأمس القريب، وما هو منتظر لا يُنبئ بـ"مزيد" بعيد المنال. والأخطر من ذلك أنّ تجارب مماثلة لتلك التي شهدتها الساحة الحكومية يقودها البعض في ساحة النجمة بمنطق لا يختلف عن المنطق الذي خيضت به معركة الأجور. فهل يتنبّه هؤلاء من أفخاخ أخرى، فيتجنّبوا ما ينتظرهم في ساحة النجمة؟

Exit mobile version