جاء كلام قائد فيلق القدس الإيراني العميد قاسم سليماني، عن أنّ بلاده حاضرة في الجنوب اللبناني والعراق، وأنّ هاتين المنطقتين تخضعان بشكل أو بآخر لإرادة طهران وأفكارها، ليؤكد من جهة مخاوف فريق 14 آذار من الامتداد الإيراني على الساحة اللبنانية، ويثير من جهة أخرى هواجس جديدة ترتبط بمدى إمكان خضوع حزب الله لـ"هذه الإرادة".
وقد ذهب سليماني إلى حدّ القول إنّ إيران يمكنها "تنظيم أي حركة تؤدي إلى تشكيل حكومات إسلامية هناك بغية مكافحة الاستكبار". ووسط غياب أي توضيح من "حزب الله" لكلام سليماني، رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد الضاهر أن "هذا الكلام يهدّد الأمن القومي العربي، ويُظهر حقيقة المشروع الإيراني للمنطقة"، مشيراً إلى أنّ "فكر تصدير الثورة الإيرانية إلى البلدان العربية أدى إلى حربٍ في العراق، وجرّ الويلات على لبنان".
الضاهر، وفي تصريح لصحيفة "الجمهورية"، أضاف: "ومن هذا المنطلق، بدأ بناء "حزب الله" في لبنان تحت شعار فلسطين ومقاومة إسرائيل، على رغم أنّ اللبنانيين مُجمعون على مقاومة العدو لأنه واجب وطني"، مذكّراً بأنّ "مقاومة الحزب في بداياتها عمدت إلى قتل 11 مقاوماً في الحزب الشيوعي، وأطبقت على مواقع للجماعة الإسلامية، كما قتلت القائد المقاوم محمد سليم والعديد من عناصر حركة أمل".
ورداً على سليماني الذي اعتبر أنّ "الثورات العربية هي امتداد للثورة الإيرانية"، ذكّر الضاهر بأنّ "خطيب الجمعة في مصر أعلنها صراحة أنّ الثورات العربية لا تلتزم لا أميركا ولا إيران ولا "حزب الله"، وها نحن نرى كيف أنّ الانتفاضة الشعبية في سوريا تحرق العلم الإيراني وعلم حزب الله".
واعتبر أنّ "المشروع الإيراني وبمعاونة النظام السوري هو الذي اسقط مشروع الوحدة الوطنية في لبنان التي عمل عليها جاهدا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، لأنّ هذا النظام يريد من لبنان ساحة تخدم مشاريعه ومصالحه ومشروعه التوسعي".
وشدد الضاهر على أنّ "كلام سليماني يعبّر عن المأزق الذي وقع فيه النظامان الإيراني والسوري، وهو نوع من التهديد المبطن في محاولة لتهديد المنطقة وتحصيل بعض المكاسب إذا لم يتم مراعاة مصالح إيران"، مشيرا إلى أنّ هذا الكلام "فيه إحراج كبير لـ"حزب الله" لأنه ينزع عنه الصفة الوطنية اللبنانية ويكشف ستره ويظهره على حقيقته أمام الرأي العام اللبناني".
ودعا الضاهر "حزب الله" إلى "الرد في شكل واضح على كلام سليماني الخطير، وأن يغلّب المصلحة الوطنية على المصالح الخارجية، لأنّ من ليس فيه خير لبلده لا يمكن أن يكون فيه خير لبلاد أخرى".
ورأى أن "العناصر التابعة لـ"حزب الله" التي يلقى القبض عليها في مصر أو المغرب أو في دول أخرى ما هي إلا دليل على السياسة التوسعية التي ينهجها النظام الإيراني من خلال "حزب الله".
وأكد أنّ "هذا المشروع أو الحلم الإيراني لن يجد له مكانا في لبنان وهذا غباء من سليماني، لأنه لن يستطيع أن يسيطر على لبنان لا هو ولا حزب الله ولا مئة حزب الله".