كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ"الجمهورية" ان الجولات التي تقوم بها السفيرة الأميركية في بيروت مورا كونيللي تهدف الى ابلاغ الجميع التوجهات الأميركية الجديدة حيال لبنان والمنطقة وقراءة إدارتها للمرحلة المقبلة والتوقعات التي يمكن ان تقود اليها التطورات الجارية في لبنان وسوريا والعالم العربي.
وقالت هذه المصادر ان كونيللي التي التقت الجمعة رئيس حزب الكتائب الرئيس امين الجميل ووزير الأشغال العامة غازي العريضي، تناولت معهما التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.
لكن مصادر اطلعت على جانب من الزيارة واهدافها لفتت الى ان الإدارة الأميركية حريصة كل الحرص على الإستقرار في لبنان في ظل التوتر الذي تشهده المنطقة، ولا سيما ما يجري في سوريا والنتائج المتوقعة لإستمرار الوضع نحو الأسوا.
وقالت المصادر ان كونيللي كانت واضحة في التأكيد ان من عناصر الإستقرار في لبنان وحماية الوضع فيه، التشجيع على كل اشكال الحوار بين اللبنانيين، سواء تلك التي يعمل رئيس الجمهورية من اجلها ويسانده فيها رئيس الحكومة ورئيس الحزب التقدمي الإشتركي النائب وليد جنبلاط. وهي ابدت ارتياحها الى طريقة عمل رئيس الحكومة في مقاربة الأمور على كل المستويات ما يعزز القوى الوسطية الضامنة لمنع اي جنوح في اي اتجاه.
ورحبت كونيللي بالتحرك الهادف الى الحفاظ على قنوات الحوار مع كل من سليمان وميقاتي وجنبلاط، الأمر الذي يقطع الطريق على اي محاولة لإثارة الفتنة المذهبية.
وقالت ان الأزمة السورية صعبة وان النظام السوري لا يستطيع تطويقها، لأن وضعه يتجه إلى التراجع فيما وضع المعارضة الى تعاظم، لكن ما هو أخطر يتصل بالتوقعات التي لا يمكن التكهن بها راهنا سوى انها ستكون سلبية بكل المعايير، ومن المهم ان يبقى لبنان في منأى عن اي تداعيات.
وكذلك اشارت المصادر الى أن من الصعب التكهن بما سيكون عليه موقف "حزب الله" في المرحلة المقبلة، وخصوصا في اللحظة التي سينهار فيها النظام السوري. وقالت ان هذا الإحتمال مطروح لدى قيادة الحزب منذ فترة، وهناك آراء متناقضة، وهذا ما يعزز أجواء الإرباك التي يعيشها الحزب على المستويات الداخلية والإقليمية، شأنه شأن القوى اللبنانية الأخرى التي قررت أن تكون الى جانب النظام السوري.
وعن الوضع في المنطقة قالت كونيللي ان كل المؤشرات تدل ان الحوار الذي بدأته الإدارة الأميركية مع الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية التي عكستها نتائج الإنتفاضات في الدول العربية توحي بأن هناك طاقما سياسيا جديدا مستعدٌ للحوار والتفاهم مع العالم الحر، خصوصا في ظل خشية قيادييه من أن تتقدم المجموعات السلفية على حساب الحركات الإسلامية المنفتحة على كل اشكال الحوار مع الخارج.