Site icon Lebanese Forces Official Website

اخفاقات “التيار” والحزب هدايا عالقة

المعارضة قدمت خدمات لوسطيي الحكومة
واخفاقات "التيار" والحزب هدايا عالقة

في مناسبتين اساسيتين في السرايا الحكومي اطل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والى جانبه الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة على نحو يوحي إن لم يكن بتبدد الكثير من سوء الفهم والالتباس بين الاكثرية والمعارضة فبزوال الكثير من العوائق بين الجانبين او على الاقل مع جزء من الحكومة ممثلا بالكتلة الوسطية المؤلفة من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط. واذا كانت المناسبة الثانية هي الاعلان عن بدء مشروع الليطاني وقد حضرها السنيورة من موقعه كنائب عن منطقة الجنوب دعي كما سائر النواب عن الجنوب ومن كون المشروع هو في الاصل مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووضع السنيورة ثقله اثناء رئاسته من اجل تنفيذه ولم ينجح في ذلك نظراً لمعارضة الرئيس نبيه بري انذاك وسواه ولم يكن السنيورة سيسمح بأن يقطف الاخرون ثمار جهود من يمثل، فان ذلك لم يخفف من طبيعة الاسئلة عن دور المعارضة وتراجع دورها. اذ ان الرئيس ميقاتي لا يخفي تواصله الايجابي مع السنيورة منذ بعض الوقت في مقابل بروز عوامل ساهمت على ما يبدو في خلط الكثير من الاوراق بين الحكومة والمعارضة من دون انتفاء وجود مشكلة حقيقية بين قوى 14 وقوى 8 اذار.

الا ان خلط الاوراق الحقيقي وفق ما ترى مصادر وزارية هو انجاز الدولة اللبنانية تمويل المحكمة الدولية مما نزع فتيل الازمة الداخلية الى حد كبير بين الحكومة رئاسة وكتلا اساسية فيها والمعارضة. فاذا كانت الحكومة ستنهار او ستستقيل فانما تحت وطأة هذا الموضوع في الظروف القائمة وهذا التمويل ساهم ايضا في فك عزلة الحكومة على الصعيد الدولي وفق التظاهرة الديبلوماسية التي شهدها لبنان اخيرا والزيارة المرتقبة للرئيس ميقاتي الى باريس قريبا. وفي رأيها انه السبب الحقيقي لغياب معارك بين الحكومة والمعارضة اوحاها رد الفعل الانفعالي الغاضب على الانقلاب الذي حصل ضد الاكثرية السابقة والضغوط السورية ومن " حزب الله" لمنع تأليف اخرى جديدة برئاسة الرئيس سعد الحريري. وهناك مآخذ كثيرة على المعارضة بحيث يرى اصحاب هذه المآخذ ان لم تستفد تماما من الارتباك الهائل للحكومة في مسائل كثيرة قد يكون ابرزها ما حصل في موضوع الاجور ولم تستفد ايضا من ارتباكات وحتى اخفاقات افرقاء عدة فيها وفي مقدمهم التيار الوطني الحر الذي يحظى على ما يبدو بانتقادات من ضمن الصف الحكومي اكثر مما يحظى بملاحظات او انتقادات معلنة من المعارضة وتظهير اخفاقاته امام الرأي العام المسيحي. اذ انه لم يقارب حتى الان ومنذ مشاركته الكبيرة في الحكومة اي ملف من دون خسائر جسيمة من مشروع المحكمة وتهديده بالاستقالة من الحكومة الى معارضته تمويل الكهرباء الى مشروع وزير العمل في شأن الاجور وما بين هذه من مسائل لا تقل اهمية من بينها الموازنة والتعيينات، وقد قدم الى المعارضة هدايا قيمة لم تحسن التقاطها في هذا المجال وفق ما ترى مصادر متعددة. كما ان "حزب الله" اضطر الى امرار تمويل المحكمة لتفضيله بقاء الحكومة على منع التمويل وهو يقر بانه فعل ذلك ولا يستطيع ان "يكذب على نفسه " في هذا المجال. وهذا مكسب تتفاوت التقديرات حول استفادة المعارضة منه بالسياسة ام لا اذ اقفل الموضوع علما انه استنفدت سنتان على الاقل من يوميات اللبنانيين في الحملات من اجل رفض التمويل.

الا ان مصادر كتلة المستقبل واخرى قريبة من الرئيس السنيورة لا توافق اصحاب هذا الرأي. فتعتبر ان مهرجان طرابلس الذي يعتبره كثر مفصليا في تغيير المعارضة طبيعة تعاملها مع الحكومة ادى غرضه من حيث الضغط السياسي على الحكومة بحيث اضطر رئيسها قبل يومين من المهرجان الى التلويح بالاستقالة في حال عدم تمويل المحكمة في حين ان ما اعلن في المهرجان وتحديدا على لسان السنيورة الذي مثل التيار انما كان مد اليد والحوار وعدم الرهان على انهيار النظام السوري ورفض التهديد بالاصبع مشددا على ان الشعب يريد تمويل المحكمة. وقد قبضت المعارضة ثمن المهرجان قبل انعقاده في الموقف الذي استبق فيه الرئيس ميقاتي المهرجان وادى الى تمويل المحكمة فعلا. ولا تخشى هذه المصادر الاقرار بان الطريقة التي رسمت بها المعارضة علاقتها بالحكومة بعد تأليفها كانت غير متماسكة وتعبر عن فورة غضب نتيجة الصدمة من النكول بالالتزامات والانتخابات الشعبية التي اتت باكثرية معينة علما ان من حق المعارضة ان تجعل اسقاط الحكومة هدفا حينما ترى ذلك مناسبا. ووفق هذه المصادر فان المعارضة قدمت خدمات كبيرة للفريق الوسطي في الحكومة من اجل رفض مشروع الكهرباء كما قدم وكذلك مشروع الاجور فاستفاد بعض الحكومة من المعارضة لتقوية موقفه كما استفادت هي من موقف هذه الكتلة في اثبات انها معارضة مسؤولة وتعطي دروسا، كما تقول هذه المصادر، بانها لا تأخذ البلد الى الخراب او تسعى الى ضرب النظام الديموقراطي ومؤسساته كما جرى في الاعتصام الذي اقامته قوى 8 اذار في وسط بيروت و شلت اقتصاد البلد.

Exit mobile version