تملأ إيران فضاء الخليج بسياسة التصعيد والتوتير، سواء في ما يتصل بملفها النووي الذي يشكل محور اشتباك مع معظم دول العالم، أو في ما يتصل بتدخلاتها الإقليمية التي تسبب اضطراباً متزايداً في المنطقة، لكن المثير انها لا تتوانى عن دعوة جيرانها الى" عدم الانجرار إلى موقف خطير"!
وهي ايضاً تملأ المنطقة دورياً بالمناورات العسكرية البحرية والتجارب الصاروخية التي تصحبها تهديدات بقصف المصالح الأميركية في الدول المجاورة، وتلوح بأنها سترد باغلاق مضيق هرمز اذا فرض الغرب حظرا على نفطها، والاغلاق سيؤدي الى خنق العجلة الصناعية وقد يطلق حرباً دولية ضدها، لكنها ايضاً لا تتوانى عن توجيه الانذارات الى دول الخليج وخصوصاً السعودية، داعية الى "عدم الانجرار الى موقف خطير"!
و ما هو هذا الموقف الخطير؟
صدق او لا تصدق، هذا الموقف هو اعلان السعودية استعدادها لزيادة انتاجها النفطي انسجاماً مع السياسة الهادئة والمسؤولة التي تطبقها منذ زمن بعيد وهدفها المحافظة على الاستقرار في السوق النفطية من طريق زيادة الانتاج، بما يحول الآن تحديداً وبعد التلويح باغلاق هرمز، دون نشوب ازمة دولية كبرى قد تشعل حرباً تستهدف ايران بالدرجة الاولى.
لم يسبق لأي دولة من دول "اوبيك" ان حاولت املاء ارادتها على الآخرين، بمعنى التدخل في ما تريده هذه الدولة وما تقرره على صعيد الانتاج، ولكن المضحك المبكي ان ايران لا تكتفي بالتدخل والتهديد ومحاولات افتعال المشاكل لجيرانها وهو ما تشكو منه دول مجلس التعاون الخليجي، بل تطلق عنان الاخطار الى السماء ثم تحذر هؤلاء الجيران من الانجرار الى "الخطر"!
ان تدخلات ايران وسلاحها النووي وطموحاتها للعب دور محوري في الاقليم تشكل تهديداً صريحاً لأمن المنطقة واستقرارها كما تقول دول مجلس التعاون، والوضع الخطير الذي تحذر منه سببه التصعيد والتهديدات التي تنتهجها، ولهذا بدلاً من دعوة الآخرين الى عدم الانجرار الى الاخطار لماذا لا تكف هي عن ممارسة السياسات الخطرة التي تهدد منطقة حيوية لأمن العالم تنام على بحر من النفط ويعتبر الطقس فيها محرقاً بطبيعته؟!
مشكلة ايران الملتهبة الآن هي مع اميركا والدول الغربية التي تطبق ضدها سياسة الخنق الاقتصادي البطيء عبر عقوبات مدروسة على المصرف المركزي الايراني، بما يعني ان الحظر على النفط سيتأخر في هذه المرحلة، كي لا يملك النظام عشية الانتخابات ذرائع وتبريرات للتمويه على مسؤوليته عن الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد.
